ما هي الدعوة السلفية؟ ومن أين جاءت تسمية السلف؟
السؤال
… السنة والجماعة إذا من أين خرجت هذه الجماعة ، وقال الله تعالى { إن الدين عند الله الإسلام } ولم يقل السلف ، وقال تعالى { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } ، ولم يقل سلفي ، وكذلك لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم كلمة ” سلف ” ولا عن الخلفاء الراشدين ، فأنا مقتنع تماماً بأن كلمة ” أنا سلفي ” غير صحيحة وتثير فتنة فما أقوله هو أنا مسلم على نهج السنة والجماعة كما فهمها السلف ، أرجو منك يا شيخنا الفاضل أن تجيب على سؤالي في أقرب وقت .
الجواب
الحمد لله
العبرة بمسمَّيات الأشياء لا بأسمائها ، والعبرة بحقائقها لا بظواهرها ، وكلمة ” السلف ” و ” السلفية ” تدل على اعتقاد صاحبها والتزامه بالكتاب والسنَّة على فهم خير القرون وهم السلف الصالح ، وهي تعني أن صاحبها ليس بأشعري ولا بمعتزلي ولا برافضي … الخ ويغني عن هذا كله انتسابه للسلف والسلفية دون أن يكون متحزباً حول هذه الكلمة وأفرادها ، وكل ما دلَّ على معناها فهو مثلها مثل ” أنصار السنة ” أو ” أهل الحديث ” .
وما قاله السائل أنها تثير فتنة ! وأنه يريد أن يقول بدلاً منها (أنا مسلم على نهج السنة والجماعة كما فهمها السلف ) ! فهو لم يصنع شيئاً وسيقال له : وهذه أيضاً تثير فتنة ! حتى يتنازل إلى يرضى بكلمة ” مسلم ” وهي ما تشمل كل منتسبٍ للإسلام بغض النظر عن اعتقاده ، فإذا قيل له : هل أنت مسلم أشعري ؟ فسيقول : لا ، وإذا قيل له : هل أنت مسلم شيعي ؟ فسيقول : لا ، إلى أن يأتي بكلمة تريحه وتبين عقيدته ومنهجه وهي كلمة ” سلفي ” أو ما يقوم مقامها .
وهذه كلمات العلماء ، ولعله أن يكون فيه نفعاً :
سئل علماء اللجنة الدائمة :
أريد تفسيراً لكلمة ” السلف ” ومن هم السلفيون . . . ؟
فأجابوا :
السلف هم أهل السنة والجماعة المتبعون لمحمد صلى الله عليه وسلم من الصحابة رضي الله عنهم ومن سار على نهجهم إلى يوم القيامة ، ولما سئل صلى الله عن الفرقة الناجية قال : “هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي . . . .” . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 240 ) .
وسئلوا :
ما هي السلفية ؟ وما رأيكم فيها ؟
فأجابوا :
السلفية نسبة إلى السلف والسلف هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى من أهل القرون الثلاثة الأولى – رضي الله عنهم – الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخير في قوله : ” خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ” رواه الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم ، والسلفيون جمع سلفي نسبة إلى السلف ، وقد تقدم معناه وهم الذين ساروا على منهاج السلف من اتباع الكتاب والسنة والدعوة إليهما والعمل بهما فكانوا بذلك أهل السنة والجماعة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 241 ) .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
* وقال العلامة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في جوابه على سؤال نصه:
لماذا التسمي بالسلفية ؟ أهي دعوة حزبية أم طائفية أو مذهبية ؟ أم هي فرقة جديدة في الإسلام ؟
فأجاب :
إن كلمة ” السلف ” معروفة في لغة العرب وفي لغة الشرع ؛ وما يهمنا هنا هو بحثها من الناحية الشرعية : فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرض موته للسيدة فاطمة رضي الله عنها : ” فاتقي الله واصبري ، ونعم السلف أنا لك ” .
ويكثر استعمال العلماء لكلمة ” السلف ” ، وهذا أكثر من أن يُعدَّ ويحصى ، وحسبنا مثالاً واحداً وهو ما يحتجون به في محاربة البدع :
وكل خير في اتباع من سلف *** وكل شر في ابتداع من خلف
ولكن هناك من مدَّعي العلم مَن ينكر هذه النسبة زاعماً أن لا أصل لها ! فيقول : ( لا يجوز للمسلم أن يقول : أنا سلفي ) وكأنه يقول : ( لا يجوز أن يقول مسلم : أنا متبع للسلف الصالح فيما كانوا عليه من عقيدة وعبادة وسلوك) .
لا شك أن مثل هذا الإنكار ـ لو كان يعنيه ـ يلزم منه التبرؤ من الإسلام الصحيح الذي كان عليه سلفنا الصالح ، وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم كما يشير الحديث المتواتر الذي في الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم : ” خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ” .
فلا يجوز لمسلم أن يتبرأ من الانتساب إلى السلف الصالح ، بينما لو تبرأ من أية نسبة أخرى لم يمكن لأحد من أهل العلم أن ينسبه إلى كفر أو فسوق .
والذي ينكر هذه التسمية نفسه ، تُرى ألا ينتسب إلى مذهب من المذاهب ؟! سواء أكان هذا المذهب متعلقاً بالعقيدة أو بالفقه ؟
فهو إما أن يكون أشعريّاً أو ماتريديّاً ، وإما أن يكون من أهل الحديث أو حنفيّاً أو شافعيّاً أو مالكيّاً أو حنبليّاً ؛ مما يدخل في مسمى أهل السنة والجماعة ، مع أن الذي ينتسب إلى المذهب الأشعري أو المذاهب الأربعة ، فهو ينتسب إلى أشخاص غير معصومين بلا شك ، وإن كان منهم العلماء الذين يصيبون ، فليت شعري هلا أنكر مثل هذه الانتسابات إلى الأفراد غير المعصومين ؟
وأما الذي ينتسب إلى السلف الصالح ، فإنه ينتسب إلى العصمة ـ على وجه العموم ـ وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الفرقة الناجية أنها تتمسك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه .
فمن تمسك به كان يقيناً على هدى من ربه . . . ولا شك أن التسمية الواضحة الجلية المميزة البينة هي أن نقول : أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج سلفنا الصالح ، وهي أن تقول باختصار : ( أنا سلفي ) ” .
” مجلة الأصالة ” العدد التاسع ( ص 86 ـ 87 ) .
والله أعلم.


