الشعر الذي ينبت بين شعر الرأس والحواجب، ما حكمه؟

السؤال

أعلم أن نتف شعر الحواجب ونتف شعر الوجه حرام ولكن أعلم أنه يمكن أن نزيل الشعر الذي فوق الشفاه فماذا عن الشعر الذي ينبت بين شعر الرأس والحواجب ما حكمه؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

يقسم العلماء الشعور من حيث الإزالة وعدمها إلى ثلاثة أقسام:

  1. شعور جاء الأمر بوجوب إزالتها أو تقصيرها وهي ما تعرف بسنن الفطرة كشعر العانة وقص الشارب ونتف الإبط، ويدخل في ذلك سنية حلق أو تقصير شعر الرأس في الحج أو العمرة.

والدليل على ذلك ما جاء في حديث  عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” عشر من الفطرة: قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء. قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة “. رواه مسلم ( 261 ).

– انتقاص الماء: يعني الاستنجاء.

  1. شعور جاء الأمر بحرمة إزالتها ومنه شعر الحاجب ويسمى هذا الفعل بـ ” النمص “، وكذا شعر اللحية.

والدليل على ذلك ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله “. رواه البخاري ( 5931 ) ومسلم ( 2125 ).

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه  قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” خالفوا المشركين وفِّروا اللحى واحفوا  الشوارب “.رواه البخاري ( 5892 ) ومسلم ( 259 ).

قال النووي رحمه الله:

النامصة: هي التي تزيل الشعر من الوجه، والمتنمصة: التي تطلب فعل ذلك بها، وهذا الفعل حرام إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالتها بل يستحب عندنا، وقال ابن جرير: لا يجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ولا شاربها ولا تغيير شيء من خلقتها بزيادة ولا نقص.

ومذهبنا: ما قدمناه من استحباب إزالة اللحية.

” شرح النووي لصحيح مسلم ” ( 14 / 106 ).

وما رجحه النووي رحمه الله فيما لو نبتت للمرأة لحية أو شوارب هو الحق إن شاء الله.

  1. شعور سكت عنها النص فلم يأمر بإزالتها أو وجوب إبقائها، كشعر الساقين واليدين والشعر الذي ينبت على الخدين وعلى الجبهة.

فهذه اختلف العلماء فيها:

فقال قوم: هذه من المسكوت عنها وحُكمها الإباحة، وهو جواز إبقائها أو إزالتها؛ لأن ما سكت عنه الكتاب والسنة فهو معفو عنه.

وقال قوم: لا يجوز إزالتها؛ لأن إزالتها يستوجب تغيير خلق الله كما قال تعالى – حاكيًا قول الشيطان -: { ولآمرنَّهم فليغيرنَّ خلق الله } [ النساء / 119 ].

ثانيًا:

بالنسبة للجواب على سؤال السائلة، فالشعر الذي هو فوق الشفاه وهو الشارب، فهذا يجوز للمرأة أن تزيله بل يجب على قول بعض العلماء لما فيه من تشبه للرجال، وكذلك يقال فيما لو نبتت للمرأة شعر لحية أو العنفقة  وبالنسبة للشعر الذي ينبت على الجبهة فوق الحواجب فهذا مما سكت عنه الشارع فيبقى على الجواز وهو جواز إبقائه أو إزالته، والشعر الذي بين الحواجب يدخل أيضًا فيما يجوز الأخذ منه.

ومن فتاوى اللجنة الدائمة:

أ. لا حرج على المرأة في إزالة شعر الشارب والفخذين والساقين والذراعين، وليس هذا من التنمص المنهي عنه.

عبد العزيز بن باز، عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن غديان، عبد الله بن قعود

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 5 / 194 ، 195 ).

ب. وسئلت اللجنة:

ما حكم الإسلام في نتف الشعر الذي بين الحاجبين؟

فأجابت:

يجوز نتفه؛ لأنه ليس من الحاجبين.

عبد العزيز بن باز ، عبد الرزاق عفيفي ، عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 5 / 197 ).

ثالثًا:

ويحرم على الأجنبي أن يزيل هذه الشعور من المرأة، كما يحرم ذلك على المحارم والنساء فيما لا يحل لهم النظر إليه.

سئلت اللجنة الدائمة:

ما الحكم في إزالة المرأة لشعر جسمها، وإن كان جائزًا فمن يسمح له بالقيام بذلك؟

فأجابت:

يجوز لها ما عدا شعر الحاجب والرأس، فلا يجوز لها أن تزيلهما، ولا شيئًا من الحاجبين بحَلق ولا غيره، وتتولَّى ذلك بنفسها أو زوجها أو أحد محارمها فيما يجوز أن يطَّلع عليه من جسمها، أو امرأة فيما يجوز لها أن تتطلع عليه من جسمها أيضًا.

عبد العزيز بن باز، عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن غديان، عبد الله بن قعود

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 5 / 194 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة