حدُّ اللحية وحكم حلق الشعر الذي على العنق
السؤال
– أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرشدنا جميعاً لما يُحبّه ويرضاه.
سؤالي هو : هل يجوز أن يحلق الرجل الشعر النابت على العنق تحت شحمة الأذن مباشرة، حتى لا تبرز اللحية كثيراً؟.
الجواب
الحمد لله
اللحية عند أهل العربية هي : شعر الخدين – ويسمَّى الشعر عليهما : العارِضان – والذقن ، قال ابن منظور – ناقلاً عن ابن سيده – : ” اللحية اسم يجمع من الشعر ما نبت على الخدين والذقن ” . ” لسان العرب ” ( 15 / 243 )
وهكذا هي عند علماء الفقه والحديث :
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – :
واللِّحى بكسر اللام وحكي ضمها وبالقصر والمد جمع لحية بالكسر فقط ، وهي اسم لما نبت على الخدين والذقن . ” فتح الباري ” ( 10 / 350 ) .
والشعر النابت على العظمتين الناتئتين اللتين بحذاء صماخي الأذنين من اللحية – وهو ما يسميه أهل اللغة ” العِذار ” وهو جانبا اللحية – لا يجوز نتفه ولا حلقه .
سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :
عن المراد باللحية ؟ .
فأجاب :
حدُّ اللحية من العظمين الناتئين بحذاء صماخي الأذنين إلى آخر الوجه ، ومنها الشعر النابت على الخدين .
– قال في القاموس المحيط ص 387 جـ 4 : ” اللحية بالكسر : شعر الخدين والذقن “.
وعلى هذا فمن قال : إن الشعر الذي على الخدين ليس من اللحية فعليه أن يثبت ذلك . ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” ( 11 / السؤال رقم 49 ) .
وسئل – رحمه الله – :
هل العارضان من اللحية ؟ .
فأجاب بقوله : نعم العارضان من اللحية ؛ لأن هذا هو مقتضى اللغة التي جاء بها الشرع ، قال الله تعالى : { إنا أنزلناه قرآناً عربيّاً لعلكم تعقلون } ، وقال تعالى : { هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة } ، وبهذا عُلم أن ما جاء في القرآن والسنة فالمراد به ما يدل عليه بمقتضى اللغة العربية ، إلا أن يكون له مدلول شرعي فيحمل عليه ، مثل : الصلاة هي في اللغة العربية الدعاء ، لكنها في الشرع تلك العبادة المعلومة ، فإذا ذكرت في الكتاب والسنة حُملتْ على مدلولها الشرعي إلا أن يمنع من ذلك مانع .
وعلى هذا : فإن اللحية لم يجعل لها الشرع مدلولاً شرعيّاً خاصّاً فتحمل على مدلولها اللغوي ، وهي في اللغة اسم للشعر النابت على اللحيين والخدين من العظم الناتىء حذاء صماخ الأذن إلى العظم المحاذي له من الجانب الآخر .
قال في ” القاموس ” : ” اللِّحية بالكسر : شعر الخدين والذقن ” ، وهكذا قال في ” فتح الباري ” ص 35 جـ 10 طـ السلفية : ” هي اسم لما نبت على الخدين والذقن ” .
وبهذا تبين أن العارضين من اللحية ، فعلى المؤمن أن يصبر ويصابر على طاعة الله ورسوله ، وإن كان غريباً في بني جنسه فطوبى للغرباء .
وليعلم أن الحق إنما يوزن بكتاب الله تعالى وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يوزن بما كان عليه الناس مما خالف الكتاب والسنة ، فنسأل الله تعالى أن يثبتنا وإخواننا المسلمين على الحق. ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” ( 11 / السؤال رقم 50 ) .
وأما الشعر النابت على الرقبة والعنق أسفل اللحية ففي حلقه خلاف ، فقد ذهب الحنفية إلى المنع من حلقه كما في ” الفتاوى الهندية ” ( 5 / 358 ) ، وعند الحنابلة روايتان : الكراهة والجواز ، ورجَّح أبو يوسف – من الحنفية – الجواز .
انظر ” شرح منتهى الإرادات ” ( 1 / 44 ) .
والذي يظهر أن الشعر الذي ينبت على العنق أسفل اللحية ليس منها ، فيجوز حلقه .
قال الشيخ محمد السفاريني :
فالمذهب المعتمد كما في ” الإقناع ” وغيره أنه لا يكره أخذ ما تحت حلقه .
” غذاء الألباب شرح منظومة الآداب ” ( 1 / 433 ) .
والله أعلم.


