أسئلتي تتعلق باللحية ( تحديدها ومقدار القبضة وحكم حلقها وإمامة الحليق ).

السؤال

ما أفهمه هو أن طول اللحية يجب ألا يقل عن قبضة اليد ، فهل ينطبق ذلك على اللحية من جميع اتجاهاتها (من الأذنين إلى الذقن) ، أم على الذقن فقط ؟ أسأل عن ذلك لأن البعض يشذبون لحاهم أو يحلقونها ما عدا الشعر الذي على الذقن حيث يتركونه ينمو بطول القبضة ، فهل يجوز فعلهم ؟ .

هل يجوز للمسلم أن يحدد لحيته ؟ أي : أن يحلق الشعر النابت على الخد ويترك ما على عظمة الفك السفلي .

هل صحيح أن ( إعفاء ) اللحية واجب ، وأن حلقها محرم ؟ وهل يجوز للمسلم أن يقدم حليقاً لإمامة الصلاة مع وجود الملتحي ؟ . وجزاك الله خيراً.

الجواب

الحمد لله

أولاً :

الصحيح أنه لا يجوز الأخذ من اللحية وليست القبضة حدّاً لها .

عن جابر بن سمرة رضي الله عنه ، قال : ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر اللحية ” . رواه مسلم  (  2344 ) .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” خالفوا المشركين، احفوا الشوارب وأوفوا اللحى “. رواه البخاري  ( 5892 ) ومسلم ( 601 ).

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:

وأما إعفاء اللحية فمعناه : توفيرها ، وهو معنى ” أوفوا اللحى ” في الرواية الأخرى ، وكان من عادة الفرس قص اللحية ، فنهى الشرع عن ذلك ، وقد ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة ، بعضها أشد قبحاً من بعض .

وقال رحمه الله تعالى :

وأما ” أوفوا ” فهو بمعنى ” اعفوا ” أي : اتركوها وافية كاملة لا تقصوها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” جزوا الشوارب وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس ” – رواه مسلم  ( 602 ) -.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ” وأرخوا ” معناه : أخروها واتركوها ، وجاء في رواية البخاري ” وفِّروا اللحى ” ، فحصل خمس روايات ( اعفوا و أوفوا و أرخوا و أرجوا و وفروا ) ومعناها كلها : تركها على حالها ، هذا هو الظاهر من الحديث الذي تقتضيه ألفاظه ، وهو الذي قاله جماعة من أصحابنا وغيرهم من العلماء.

وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى : يكره حلقها و قصها و تحريفها .

” شرح مسلم ” ( 3 / 142 و 143 ) .

وقال النووي : والمختار تركها على حالها وألا يتعرض لها بتقصير شيئاً أصلاً . ا.هـ  انظر ” تحفة الأحوذي ” ( 8 / 39 ) .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى :

واللحية هي ما نبت على الخدين والذقن كما أوضح ذلك صاحب ” القاموس ” ، فالواجب ترك الشعر النابت على الخدين والذقن وعدم حلقه أو قصه ، أصلح الله حال المسلمين جميعاً . ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 325 ) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :

وحد اللحية كما ذكره أهل اللغة هي شعر الوجه واللحيين والخدين بمعنى أن كل ما على الخدين وعلى اللحيين والذقن فهو من اللحية وأخذ شيء منها داخل في المعصية أيضاً لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ” اعفوا اللحى…”  و ” أرخوا اللحى ” و ” وفروا اللحى ” و ” أوفوا اللحى ” ، وهذا يدل على أنه لا يجوز اخذ شيء منها لكن المعاصي تتفاوت فالحلق أعظم من أخذ شيء منها لأنه أعظم وأبين مخالفة من أخذ شيء منها . ا.هـ ” فتاوى هامة ” ( ص 36 ) .

ثانياً :

سبق أن ذكرنا فتوى علماء اللجنة الدائمة في إمامة الحليق فانظرها.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة