هل يجوز أخذ شعرات قليلة من اللحية؟
السؤال
– جزاكم الله خيراً على هذا الموقع الذي استفدتُ منه الكثير، بفضل الله.
سؤالي:
ما الحكم في أخذ بعض الشعرات القليلة من اللحية؟.
الجواب
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله أن يجزيك خيراً ، وأن يوفقنا لمزيد نفع الأمة ، وتبصير بدينها ، ونوصيك بأن تنفع غيرك كما انتفعت ، وأن لا تحجر العلم والفائدة عن غيرك ، وأن تساهم في بذل النصح والوعظ بما تستطيع .
ثانياً:
أجمع العلماء على حرمة حلق اللحية ، ولا يُعرف مخالف في هذا من أحدٍ .
قال ابن حزم – رحمه الله – :
واتفقوا أن حلق جميع اللحية : مُثْلة ، لا تجوز .
” مراتب الإجماع ” ( ص 157 ) .
وقال أبو الحسن ابن القطان – رحمه الله – :
واتفقوا أن حلق اللحية : مُثْلَة ، لا تجوز .
” الإقناع في مسائل الإجماع ” ( 2 / 3953 ) .
واتفقوا – كذلك – على عدم جواز الأخذ من اللحية دون القبضة .
قال ابن عابدين – رحمه الله – :
وأما الأخذ منها وهي دون ذلك – أي : دون القبضة – كما يفعله بعض المغاربة ، ومخنثة الرجال : فلم يُبحه أحد . ” الدر المختار ” ( 2 / 418 ) .
ثالثاً:
واختلف العلماء في حكم الأخذ منها فيما زاد على القبضة ، فذهب طائفة من العلماء إلى جواز ذلك ، واستدلوا بفعل الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، وأنه كان يأخذ مما زاد على القبضة .
والذي يظهر لنا : عدم جواز مس اللحية ، لا من طولها ، ولا من عرضها ، لا شعرات كثيرة ، ولا قليلة ، بل تترك على حالها ، وأن هذا مقتضى العمل بالأحاديث النبوية الصحيحة ، والتي يأمر فيها النبي صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحى ، وإرخائها .
قال النووي – رحمه الله – :
وأما ” أوفوا ” فهو بمعنى ” اعفوا ” أي : اتركوها وافية كاملة ، لا تقصوها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( جزوا الشوارب وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس ) – رواه مسلم ( 602 ) – .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( وأرخوا ) معناه : أخروها ، واتركوها ، وجاء في رواية البخاري ( وفِّروا اللحى ) ، فحصل خمس روايات : ( اعفوا ، و أوفوا ، و أرخوا ، و أرجوا ، و وفروا ) ومعناها كلها : تركها على حالها ، هذا هو الظاهر من الحديث الذي تقتضيه ألفاظه ، وهو الذي قاله جماعة من أصحابنا ، وغيرهم من العلماء . ” شرح مسلم ” ( 3 / 142 و 143 ) .
وقال الشيخ ابن باز – رحمه الله – :
واللحية هي ما نبت على الخدين ، والذقن ، كما أوضح ذلك صاحب ” القاموس ” ، فالواجب : ترك الشعر النابت على الخدين ، والذقن ، وعدم حلقه ، أو قصه ، أصلح الله حال المسلمين جميعاً . ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 29 / 41 ) .
– وبمثل ذلك قال الشيخ العثيمين رحمه الله ، وقد نقلنا كلامه في جواب سابق.
والله أعلم.


