لا يستطيع الاستنجاء بالمدرسة، فكيف يصلي؟
السؤال
إنني أكون في المدرسة طوال اليوم وأدخل دورة المياه – ولا أستطيع أن أذهب للمنزل للاستنجاء فهل أتوضأ وأصلي أم أترك الصلاة وأعوضها بعد ذلك؟
الجواب
الحمد لله
ليس الاستنجاء بالماء واجبًا، فإن تعذر الاستنجاء جاز الاستجمار، والاستجمار يكون بالأحجار وما يشبهها من ورق التواليت أو القماش أو غيره، والاستنجاء يكون بالماء فإن تعذر الثاني جاز الأول.
* يقول الشيخ ابن عثيمين:
الإنسان إذا قضى حاجته لا يخلو من ثلاث حالات:
الأولى: أن يتطهر بالماء، وهو جائز على الراجح، وإن وجد فيه خلاف قديم من بعض السلف حيث أنكر الاستنجاء، وقال: كيف ألوِّث يدي بهذه الأنتان والقاذورات؟
والصحيح: الجواز وقد انعقد الإجماع بعد ذلك على الجواز، والدليل:
حديث أنس رضي الله عنه قال : “كان النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته فأنطلق أنا وغلام نحوي بإداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء ” – رواه البخاري ( 149 ) ومسلم ( 271 ) – …
وأما التعليل: فلأن الأصل في إزالة النجاسات إنما يكون بالماء، فكما أنك تزيل النجاسة به عن رجلك، فكذلك تزيلها بالماء إذا كانت من الخارج منك.
الثانية: أن يتطهر بالأحجار، فالاستجمار بالأحجار مجزئ، دلَّ على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله: أما قوله: فحديث سلمان رضي الله عنه قال: ” نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستجمر بأقل من ثلاثة أحجار” – رواه مسلم ( 262 ) -.
وأما فعله فكما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: ” أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الغائط وأمره أن يأتيه بثلاثة أحجار، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة وقال: هذا ركس ” – رواه البخاري ( 155 ).
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه جمع للنبي صلى الله عليه وسلم أحجارًا وأتى بها بثوبه فوضعها عنده ثم انصرف – رواه البخاري ( 154 ) – فدل على جواز الاستجمار.
وهذا مما يدل لقول شيخ الإسلام رحمه الله أن النجاسة إذا زالت بأي مزيل كان طهر المحل، وهذا أقرب إلى المنقول والمعقول من قول من قال: لا يزيل النجس إلا الماء الطهور.
الثالثة: أن يتطهر بالحجر ثم بالماء.
وهذا لا أعلمه واردًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن من حيث المعنى لا شك أنه أكمل تطهيرًا. ” الشرح الممتع ” ( 1 / 103 – 105 ).
فعليه نرى أنه لا عذر لترك الصلاة لعدم المقدرة على الاستنجاء لأن الاستجمار غير متعذر؛ لأنك تستطيع أن تزيل النجاسة بالمناديل التي تستخدم لأجل ذلك وهي ما تسمى بورق التواليت إن تعذر وجود الماء بل إن الأصل في الاستجمار أن يكون في الحجارة ولكن من زاد عليه الماء فهو أحسن كما سبق.
فأي إنسان يستطيع أن يصحب معه في جيبه بعض المناديل التي يتنظف بها ثم ولو كان الاستنجاء واجباً لوجب عليك أن تصحب معك شيئًا تجعل فيه ماء تستنجي بها.
وأنا لا أستطيع أن أتصور كيف تقول بسؤالك فهل أتوضأ أم أترك الصلاة ؟ ما دام أنك تستطيع أن تتوضأ إذًا فالماء موجود فكيف لا تستطيع أن تنقل الماء من مكان الوضوء إلى مكان الاستنجاء وتجعل ذلك عذرًا على تأخير وقت الصلاة التي هي عماد الدين ورأسه؟ واعلم أنه لو تعارض عملك الذي تعمل به مع تأخير أحد أوقات الصلاة عن وقته لوجب عليك ترك العمل لأجل الصلاة ولن تكون معذورًا بالعمل على ترك الصلاة فكيف بك ترى تأخيرها من أجل مسألة يسيرة قد يكون لك أكثر من مخرج كما صورنا.
والله أعلم.


