سلس الريح ونقض الوضوء

السؤال

لدي مشكلة في استمرار خروج الريح، فهل يجب أن أتوضأ لصلاة الفجر بعد القيام، وبعدها كذلك لصلاة الضحى؟ هذا أمر صعب النسبة لي لأنّني أصاب بالمرض من كثرة تعرضي للماء.

– أرجو أن تجيب على سؤالي بأسرع وقت ممكن لأنني قلق بشأن صلاتي ولا أدري هل يقبلها الله أم لا.

الجواب

الحمد لله

سلس البول وسلس الريح حكمها حكم الاستحاضة، والبول والريح والدم الخارج من الرحم نواقض للوضوء، والله تعالى يقول: { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون } [ المائدة / 6 ]، وقال تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } [ البقرة / 185 ]؛ ولذلك رُخص لهؤلاء بأن يتوضؤوا لكل صلاة بعد دخول الوقت إن تيسر لهم ذلك، ويصلون على حالهم هذا وإن خرج منهم ريح أو بول أو دم أثناء الصلاة، وهذا الحكم فيمن كان حدَثه مستمرا، فإن كان متقطعا وكان يمكنه أداء الصلاة ولا يخرج منه حدث: فيجب عليه الوضوء لخروج الحدث منه.

* قال الشيخ ابن عثيمين:

– المصاب بسلس البول له حالان:

الأولى: إذا كان مستمرًّا عنده بحيث لا يتوقف، فكلما تجمَّع شيء بالمثانة نزل: فهذا يتوضأ إذا دخل الوقت ويتحفظ بشيء على فرجه، ويصلِّي ولا يضرُّه ما خرج.

الثانية: إذا كان يتوقف بعد بوله ولو بعد عشر دقائق أو ربع ساعة: فهذا ينتظر حتى يتوقف ثم يتوضأ ويصلِّي، ولو فاتته صلاة الجماعة. ” أسئلة الباب المفتوح ” ( س 17 ، لقاء 67 ).

والأصل أن يكون الوضوء بعد دخول الوقت، فإن كان ذلك يشق على صاحب العذر فيجوز له الوضوء قبله وذلك كمن يريد أداء صلاة الجمعة أو العيد.

عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي، ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت. رواه البخاري ( 226 ) – واللفظ له – ومسلم ( 333 ).

وله أن يصلي قيام الليل – التراويح – بوضوء العشاء، بل له أن يصلي الرواتب كلها مع فرائضها بوضوءٍ واحدٍ، وله أن يصلي صلاتيْن مجموعتيْن بوضوء واحد.

وأما بالنسبة لصلاة الضحى: فإنّها مؤقتة، فلا بدَّ من الوضوء لها بعد دخول وقتها وهو الممتد من طلوع الشمس بنحو ربع ساعة إلى قبيل الظهر بالمقدار نفسه.

* سئل الشيخ ابن عثيمين:

هل يجوز لتلك المرأة – أي: المستحاضة – أن تصلي صلاة الضحى بوضوء الفجر؟

فأجاب:

لا يصح ذلك؛ لأن صلاة الضحى مؤقتة، فلا بدَّ من الوضوء لها بعد دخول وقتها؛ لأنّ هذه المرأة كالمستحاضة، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة.

* وسئل – رحمه الله -:

هل يجوز لتلك المرأة أن تصلي قيام الليل إذا انقضى نصف الليل بوضوء العشاء؟

فأجاب:

هذه المسألة محل خلاف، فذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا انقضى نصف الليل وجب عليها أن تجدد الوضوء، وقيل: لا يلزمها أن تجدد الوضوء، وهو الراجح.

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 292 ، 293 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة