لماذا لا تكون المرأة طاهرة وهي حائض وهل يمكن مجامعتها؟

السؤال

هل نعرف سبب قوله تعالى أن المرأة تكون غير طاهرة في أوقات الدورة الشهرية؟

كم المدة التي يجب أن ينتظرها الرجل قبل أن يجامع زوجته بعد الدورة؟

ماذا إذا رأت بعض قطرات من الدم بعد 5 أيام من بداية الدورة؟ هل يمكن أن يجامعها أم أنه يجب أن ينتظر لمدة 10 أيام؟ جزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله

الواجب على المسلم أن يستجيب لحكم الله ورسوله بمجرد علمه به؛ لأنه يعلم أن الله سبحانه هو الحكيم العليم الرحيم، فأوامره سبحانه ونواهيه مبناها على كمال علمه ورحمته وحكمته، فإذا أمر بشيء أو نهى عن شيء فإنما أمر به لأنّ في تحصيله خيرًا عظيما لخلقه – ولو لم يظهر ذلك لهم – وإذا نهى عن شيء فإنما ينهى عنه لأنه لا مصلحة فيه أو لأن المفسدة الحاصلة بوجوده أعظم من المصلحة المترتبة على فواته ـ وقد لا نستطيع إدراك ذلك ـ، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال / 24]، فالحياة الحقيقية الكاملة هي الحياة على وفق ما يريد ه الله منا بالاستجابة لأوامره والانتهاء عن نواهيه، ثم قد تبدو لنا بعض الحِكَم من هذه التشريعات ، فتكون نورًا على نور، وخيرا على خير، فمعرفتها تزيد الإيمان، وعدمها لا ينقصه؛ لأنّنا نوقن أنّ الله لا يوجِد ولا يخلق ولا يأمر بشيء عبثًا بل لحكمة يعلمها سبحانه.

وقد عد الشرع خروج هذا الدم موجبا للحدث الأكبر، كما عد البول والغائط موجبا للحدث الأصغر، كما أنّه لم يَعُد خروج القيء موجبا لشيء من ذلك، والله له الحكمة البالغة يخلق ما يشاء ويختار، ونحن عبيده المحتاجون إليه، نطيعه في كل ذلك لعلمنا أن كل ما يشرعه سبحانه فهو خير ورحمة وبر.

إذا تقرر هذا؛ فاعلم – وفقك الله لِهُداه – أنّ أهل الطّب قد توصلوا لبعض الحكم التي من أجْلها اعتُبِرَت المرأة في فترة الحيض غير طاهرة ولا يحل جماعها، وكل هذه الحِكَم راجعة إلى لفظة: {أذى} في قوله تعالى: { وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } [ البقرة / 222 ].

* يقول الدكتور محمد بن علي البار في كتاب “دورة الأرحام” ( ص 57 – 61 ):

– ” إنّما حرّم الله سبحانه وتعالى وطء الحائض لما في ذلك من ضرر على المرأة والرجل فنبين الضرر الذي يلحق المرأة والرجل بإيجاز:

  • يقذف الغشاء المبطن للرحم بأكمله أثناء الحيض، ويكون الرحم متقرحا نتيجة ذلك، فهو معرض بسهولة لعدوان البكتيريا الكاسح، وتقل مقاومة الرحم للميكروبات الغازية نتيجة لذلك، ويصبح دخول الميكروبات الموجودة على سطح القضيب يشكل خطرًا داهمًا على الرحم، وتكون مقاومة المهبل لغزو البكتيريا في أدنى مستواها أثناء الحيض؛ إذ يقل إفراز المهبل الحامض الذي يقتل الميكروبات، كما تقل المواد المطهرة الموجودة في المهبل أثناء الحيض إلى أدنى مستوى لها؛ لهذا فإنّ إدخال القضيب إلى الفرج والمهبل في أثناء الحيض ليس إلا إدخال للميكروبات في وقت لا تستطيع فيه أجهزة الدفاع أن تقاوم، مما يسبب التهاب الرحم والمهبل الذي كثيرًا ما يزمن ويصعب علاجه.
  • تمتد الالتهابات إلى قناتي الرحم فتسدها أو تؤثر على شعيراتها الداخلية التي لها دور كبير في دفع البويضة من المبيض إلى الرحم، وذلك يؤدي إلى العقم أو الحمل خارج الرحم، وهو أخطر أنواع الحمل على الإطلاق.
  • ويمتد الالتهاب إلى قناة مجرى البول فالمثانة فالحالبين فالكلى، وأمراض الجهاز البولي خطيرة ومزمنة.
  • لا يقتصر الأذى على الحائض في وطئها، وإنّما ينتقل الأذى إلى الرجل الذي وطئها أيضًا، فإدخال القضيب إلى المهبل المليء بالدماء يؤدي إلى تكاثر الميكروبات والتهاب قناة مجرى البول لدى الرجل وتنتقل الميكروبات من قناة مجرى البول إلى البروستات والمثانة مما يسهل غزو باقي الجهاز التناسلي، وقد يسبب ذلك عقما نتيجة انسداد قناة المني أو التهاب الخصيتين. ا.هـ

ولما كان كل الأذى متعلقا بموضع الحيض وهو فرج المرأة: فقد حرم الشرع إتيان المرأة فيه، وأحل الاستمتاع بها فيما دون ذلك على الأصح من أقوال أهل العلم.

ثم اعلم أنّه متى ما انتهت الدورة الشهرية بانقطاع دم الحيض وطهرت المرأة بالاغتسال فقد حل لزوجها أن يجامعها بعد ذلك مباشرة لقوله تعالى: { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } [ البقرة / 222 ].

وليس للحيض حدٌّ لأقله ولا لأكثره، بل متى طهرت الحائض من حيضها بانقطاع الدم أو برؤية القصة البيضاء فإنه يجب عليها الصلاة والصوم، وجاز لزوجها مجامعتها.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة