هل تتوضأ الحائض للنوم أم لا؟
السؤال
هل تتوضأ الحائض للنوم أم لا؟.
الجواب
الحمد لله
لا يجب على الحائض الوضوء قبل النوم ، وإن فعلت فهو أكمل وأطيب ، وقد كانت أمهات المؤمنين رضي الله عنهن يَحِضْن ، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم إحداهنّ بالوضوء ، بل ولا استحب لهن ذلك ، بل كان يدعوهن للفراش ، ويباشرهن ، ولم يكن يأمرهن بالوضوء لا من قبل ولا من بعد ذلك .
عن زينب بنت أم سلمة أن أم سلمة قالت : بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مضطجعة في خميلة إذ حضت ، فانسللت ، فأخذت ثياب حيضتي ، قال : أنفستِ ؟ قلت : نعم ، فدعاني ، فاضطجعت معه في الخميلة . رواه البخاري ( 316 ) ومسلم ( 296 ) .
– وبوَّب البخاري على الحديث بقوله : باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها .
وأبلغ من ذلك : أن الحائض لم تؤمر بالوضوء عندما أُمرت بالذهاب إلى مصلَّى العيد لحضور الذكر فأولى أن لا تؤمر بالوضوء لما هو دون ذلك كالنوم .
ولا يصح قياس الحائض على الجنب في استحباب الوضوء قبل النوم ؛ لأن الوضوء يخفف الجنابة وليس الأمر كذلك بالنسبة للحيض ، والحائض حدثها مستمر بخلاف الجنب .
وفي القياس على الجنب خلاف يسير ، والقول فيه ما قاله الإمام الشافعي وأصحابه .
قال ابن دقيق العيد :
والذين قالوا : إن الأمر ههنا على الوجوب , اختلفوا في علة هذا الحكم , فقيل : علته أن يبيت على إحدى الطهارتين , خشية الموت في المنام , وقيل : علته أن ينشط إلى الغسل إذا نال الماء أعضاءه , وبنوا على هاتين العلتين : أن الحائض إذا أرادت النوم , هل تؤمر بالوضوء ؟ فمقتضى التعليل بالمبيت على إحدى الطهارتين : أن تتوضأ الحائض ; لأن المعنى موجود فيها ومقتضى التعليل بحصول النشاط : أن لا تؤمر به الحائض ; لأنها لو نشطت لم يمكنها رفع حدثها بالغسل .
وقد نص الشافعي على أنه ليس ذلك على الحائض , فيحتمل أن يكون راعى هذه العلة , فنفى الحكم لانتفائها , ويحتمل أن يكون لم يراعها , ونفى الحكم ; لأنه رأى أن أمر الجنب به تعبد , ولا يقاس عليه غيره , أو رأى علة أخرى غير ما ذكرناه , والله أعلم .” إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ” ( 1 / 137 ) .
ولم تؤمر الحائض بالوضوء لأداء مناسك الحج – عدا الطواف – كالوقوف في عرفة ، والمبيت في مزدلفة ومنى ، ورمي الجمار .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وأمر عائشة حين حاضت بسرِف أن تغتسل وتحرم بالحج ، فأمرها بالاغتسال مع الحيض للإهلال بالحج ، ورخَّص للحائض مع ذلك أن تلبي ، وتقف بعرفة ، وتدعو ، وتذكر الله ، ولا تغتسل ، ولا تتوضأ ، ولا يكره لها ذلك ، كما يكره للجنب لو فعل ذلك بدون طهارة ؛ لأنها محتاجة إلى ذلك ، وغسلها ووضوؤها لا يؤثران في الحدث المستمر ، بخلاف غسلها عند الإحرام فإنه غسل نظافة كما يغتسل للجمعة . ” مجموع الفتاوى ” ( 26 / 189 ، 190 ).
لذا فلا وجه للقول بوجوب ولا استحباب الوضوء للحائض قبل النوم من حيث كونها حائضاً .
قال النووي :
فيحرم على الجنب ستة أشياء الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله واللبث في المسجد وقراءة القرآن , … قال أصحابنا : ويكره للجنب أن ينام حتى يتوضأ , ويستحب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو يطأ من وطئها أولا أو غيرها أن يتوضأ وضوءه للصلاة ويغسل فرجه في كل هذه الأحوال .
ولا يستحب هذا الوضوء للحائض والنفساء , نص عليه الشافعي في البويطي واتفق عليه الأصحاب , ودليله ما ذكره المصنف أن الوضوء لا يؤثر في حدثها لأنه مستمر , فلا تصح الطهارة مع استمراره , وهذا ما دامت حائضا , فأما إذا انقطع حيضها فتصير كالجنب يستحب لها الوضوء في هذه المواضع , لأنه يؤثر في حدثها كالجنب . ” المجموع ” ( 2 / 179 ) .
والله أعلم.


