ما يجوز للجنب فعله ولمسه وما يحرم عليه؟

السؤال

هل يجوز للمرأة أن تؤدي وظائفها المعتادة كالطبخ، ورعاية الأطفال، وشؤون البيت قبل الاغتسال من الجماع؟.

الجواب

الحمد لله
لا حرج على المرأة إن كانت على جنابة أن تطبخ أو تقوم على رعاية بيتها وأبنائها ، وإنما يحرم على الجنب الصلاة والطواف ، ومما يدل على الجواز بضع أدلة ، منها :
أ. عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنُب ، فانخنستُ منه ، فذهب فاغتسل ، ثم جاء فقال : أين كنت يا أبا هريرة ؟ قال : كنت جنُباً فكرهتُ أن أجالسك وأنا على غير طهارة ، فقال : سبحان الله ، إن المسلم لا ينجس . رواه البخاري ( 279 ) ومسلم ( 371 ) .
قال الحافظ ابن حجر :
وفيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه ، … وعلى جواز تصرف الجنب في حوائجه .
” فتح الباري ” ( 1 / 391 ) .
ب. عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخرج إليَّ رأسَه من المسجد وهو مجاور – أي : معتكف – فأغسله وأنا حائض .
رواه البخاري ( 1925 ) مسلم ( 279 ) – واللفظ له – ، وبوَّب عليه – وعلى غيره من الأحاديث – النوويُّ بقوله : باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه .
ولا فرق بين الجنب والحائض من هذه الناحية .
والأفضل للجنب أن يسارع إلى الاغتسال خشية نسيانه لجنابته ، ولو توضأ قبل مباشرته للطعام والشراب وقبل نومه فهو أفضل من فعل هذه الأشياء – وغيرها مثيلاتها – وهو على جنابة ، وليس هذا الوضوء بواجب بل هو لتخفيف الحدث ، وهو مستحب ، وفي ذلك بعض أحاديث ، منها :
أ. عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة . رواه مسلم ( 305 ) .
قال النووي :
وفيها : أنه يستحب أن يتوضأ ويغسل فرجه لهذه الأمور كلها ، ولا سيما إذا أراد جماع من لم يجامعها ؛ فإنه يتأكد استحباب غسل ذكَره ، وقد نص أصحابنا أنه يكره النوم والأكل والشرب والجماع قبل الوضوء ، وهذه الأحاديث تدل عليه ، ولا خلاف عندنا أن هذا الوضوء ليس بواجب ، وبهذا قال مالك والجمهور . ” شرح مسلم ” ( 3 / 217 ) .
ب. عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيرقد أحدنا وهو جنب ؟ قال : نعم ، إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب . رواه البخاري ( 283 ) ومسلم ( 306 ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
الجنُب يستحب له الوضوء إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يعاود الوطء ، لكن يُكره له النوم إذا لم يتوضأ ؛ فإنه قد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ” سئل هل يرقد أحدنا وهو جنب ؟ فقال : نعم ، إذا توضأ للصلاة ” … ” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 343 ) .

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة