إقامة الصلاة بمكبر الصوت، وقراءة الفاتحة خلف الإمام
السؤال
ما حكم إقامة الصلاة عبر الميكرفون ؟ ما حكم عدم قراءة الفاتحة وراء الإمام في الصلوات الجهرية ؟
الجواب
الحمد لله
أولاً :
المقصود من الأذان هو الإعلام بدخول الوقت ، والنداء لأداء الصلاة في المسجد ، والمقصود من إقامة الصلاة الدعوة إلى الصلاة لأدائها ، وعليه : فلا مانع من الجهر بها في مكبر الصوت ، وقد جاءت أحاديث صحيحة تبيِّن سماع من هو خارج المسجد لإقامة الصلاة ، وهذا يرد على منع من الجهر بها وقال إنها دعوة لمن في المسجد فقط .
عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ، ولا يعجل حتى يفرغ منه ” . رواه البخاري ( 642 ) ومسلم ( 559 ) ، وزاد البخاري :
وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة : فلا يأتيها حتى يفرغ ، وإنه ليسمع قراءة الإمام .
عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ” . رواه البخاري ( 866 ) ومسلم ( 602 ) .
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد – حفظه الله – :
أداء ” الأذان ” بواسطة مكبر الصوت يوافق سُنن الأذان في ذِكر الله به على وجه الجهر ، وقصد رفع الصوت به ، للإعلام بوقت الصلاة ، والدعاء إليها ، وإبلاغه للغائبين عن المسجد لحضور الصلاة ، وإشعار من في البيوت بدخول الوقت … وهكذا الحال في ” الإقامة ” ؛ فإنها أحد الندائين ، يستحب إسماعها أيضاً للغائبين ، كالأذان ، ولهذا فإن الثابت من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن موضع الإقامة حيث يكون موضع الأذان ؛ لما في ذلك – والله أعلم – من إسماع الغائبين عن المسجد ، كما في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة ، وعليكم بالسكينة ” .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ” كنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا ، ثم خرجنا إلى الصلاة ” رواه أبو داود والنسائي ، وفي ” الموطأ ” عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ” سمع الإقامة وهو في البقيع ، فأسرع المشي إلى المسجد ” .
فتحصَّل من هذه المرويات : الدلالة على أن أداء الإقامة بواسطة هذه الأداة : يوافق السنَّة في مشروعيتها ، كالأذان سواء ، وهذا ظاهر – والحمد لله – . ” تصحيح الدعاء ” ( 426 ، 427 ) .
ثانياً :
اختلف العلماء في وجوب قراءة الفاتحة على المأموم ، فمنهم من قال إن قراءة الإمام قراءة للمأموم ، ومنهم من أوجبها على المأموم حتى لو سمع قراءة الإمام .
والأرجح : وجوبها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ” لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ” متفق عليه ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ” لعلكم تقرؤون خلف إمامكم ؟ قالوا : نعم ، قال : لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ” .
والله أعلم.


