كيف يصلي المسافر في الطائرة والذي لا يرى غروب الشمس؟
السؤال
أنا أعيش في أمريكا وسافرت لليابان ، سافرنا من أمريكا يوم الأحد بعد الظهر باتجاه الغرب ووصلنا إلى التوقيت العالمي لليوم ونحن فوق ألاسكا قبل غروب الشمس ، وعندما عبرنا أصبح اليوم هو الاثنين ، ولم أمر بوقت غروب الشمس ليوم الأحد لكي أصلي المغرب والعشاء ، فماذا أفعل في مثل هذه الحالة ؟ .
الجواب
الحمد لله
إذا كان المصلي في بلد تتمايز فيه الأوقات : فالواجب عليه أداء كل صلاة في وقتها المعلوم في الشرع ، سواء كان النهار طويلاً أم قصيراً .
فإن لم تتمايز الأوقات واستغرق النهار – أو الليل – اليوم كله – أو أكثر – ، وسواء كان ذلك بسبب طبيعة البلد أم بسبب سفره : فالواجب عليه : أن يصلي الخمس صلوات خلال الأربع والعشرين ساعة ، ويكون ذلك باعتبار أقرب البلاد لبلده ، أو ما تحته إن كان مسافراً في الجو بالطائرة .
في قرار هيئة كبار العلماء رقم 61 وتأريخ 12/4/1398 هـ قالوا :
أولاً : من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس إلا أن نهارها يطول جدا في الصيف ويقصر في الشتاء وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعاً لعموم قوله تعالى :{ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً } [ الإسراء / 78 ] ، وقوله تعالى :{ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } [ النساء / 103 ] …
ثانياً : من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفاً ولا تطلع فيها الشمس شتاء أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر ويستمر ليلها ستة أشهر مثلاً : وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة ، وأن يقدروا لها أوقاتها ويحدِّدوها معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض ، لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من أنَّ الله فرض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربَّه التخفيف حتى قال ” يا محمد إنهن خمس صلوات كلَّ يوم وليلة ، لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة … ” الخ ، ولما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول ، حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “خمس صلوات في اليوم والليلة ” فقال : هل عليَّ غيرهن ؟ قال : ” لا ، إلا أن تطوع … ” الحديث ، ولما ثبت من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال : يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أنَّ الله أرسلك ، قال : ” صدق ” … إلى أن قال : وزعم رسولك أنَّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا ، قال : ” صدق ” ، قال : فبالذي أرسلك آالله أمرك بهذا ؟ قال : ” نعم … ” الحديث .
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حدَّث أصحابه عن المسيح الدجال فقالوا : ما لبثه في الأرض ؟ قال : “ أربعون يوماً ، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم ” ، فقيل : يا رسول الله اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة اليوم ؟ قال : “ لا ، اقدروا له قدراً ” ، فلم يعتبر اليوم الذي كسنة يوماً واحداً يكفي فيه خمس صلوات ، بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتباراً بالأبعاد الزمانية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم .
فيجب على المسلمين المسؤول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحدِّدوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل من النهار ، وتعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماته الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة .
وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان ، وعليهم أن يقدروا لصيامهم بدء شهر رمضان ونهايته ، وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته وبطلوع فجر كل يوم وغروب شمسه في أقرب البلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار ويكون مجموعهما أربعاً وعشرين ساعة ؛ لما تقدَّم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن المسيح الدجال وإرشاده أصحابه فيه عن كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه ، إذ لا فارق في ذلك بين الصوم والصلاة .” مجلة البحوث العلمية ” (العدد 43، ص 139 – 145).
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
قد يستمر الليل أو النهار في بعض الأماكن لمدة طويلة ، وقد يقصر جدّاً بحيث لا يتسع لأوقات الصلوات الخمس ، فكيف يؤدي ساكنوها صلاتهم ؟ .
فأجاب :
الواجب على سكان هذه المناطق التي يطول فيها النهار أو الليل أن يصلوا الصلوات الخمس بالتقدير إذا لم يكن لديهم زوال ولا غروب لمدة أربع وعشرين ساعة ، كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النواس بن سمعان المخرَّج في ” صحيح مسلم ” في يوم الدجال الذي كسنة ؛ سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : ” اقدروا له قدره ” ، وهكذا حكم اليوم الثاني من أيام الدجال – وهو اليوم الذي كشهر – وهكذا اليوم الذي كأسبوع ، أما المكان الذي يقصر فيه الليل ويطول فيه النهار أو العكس في أربع وعشرين ساعة : فحكمه واضح يصلون فيه كسائر الأيام ، ولو قصر الليل جدّاً أو النهار لعموم الأدلة ، والله ولي التوفيق . ” فتاوى مهمة تتعلق بأركان الإسلام ” .
والله أعلم.


