ما حكم الصلاة في السراويل أو ما يعرف بالبناطيل؟.

السؤال

ما حكم الصلاة في السراويل أو ما يعرف بالبناطيل؟.

الجواب

الحمد لله

أمر الله تعالى المصلي أن يستر عورته في الصلاة وأن يكون على أحسن هيئة فيها ، فقال : { يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } [ الأعراف / 31 ] .

ومن شروط اللباس الشرعي داخل الصلاة وخارجها أن يكون صفيقاً لا يشِف ، فضفاضاً لا يصِف ، فلا ينبغي أن يكون اللباس شفافاً يشف عن العورة ، ولا أن يكون ضيِّقاً فيصف حجم العورة .

و” البنطلون ” لباس مستورد من الغرب ، لا يعرفه العرب ولا المسلمون إلا من طريق أولئك الذين لا يهتمون بستر عوراتهم ، ولذا منع بعض أهل العلم من لباسه لا داخل الصلاة فحسب ، بل وفي خارجها كذلك ، ومنهم من جعل علة المنع المشابهة ، وتحجيم العورة ، ومنهم من جعل العلة تحجيم العورة فقط  – وهو أصوب – .

ومن ابتلي من المسلمين بهذا اللباس فينبغي أن يكون ” بنطاله ” فضفاضاً واسعاً –  وهو لا يزال مستعملاً في سوريا ولبنان –  أو أن يلبس فوقه ما يستر به عورته ، فإن لم يفعل هذا ولا ذاك : فلا ينبغي له أن يتساهل في هذا الأمر في الصلاة ، لأن ستر العورة المغلظة من شروط صحة الصلاة ، والبنطلون يصف العورة ولا يسترها .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز –  رحمه الله تعالى – :

إذا كان البنطلون – وهو السراويل – ساتراً ما بين السرّة والركبة للرجل ، واسعاً غير ضيّق : صحّت فيه الصلاة ، والأفضل أن يكون فوقه قميص يستر ما بين السرة والركبة ، وينزل عن ذلك إلى نصف الساق أو إلى الكعب ؛ لأن ذلك أكمل في الستر ، والصلاة في الإزار أفضل من الصلاة في السراويل إذا لم يكن فوقها قميص ساتر ؛ لأن الإزار أكمل في الستر من السراويل .” فتاوى الدعوة ” (  1 / 68 ) .

وقال الشيخ الألباني رحمه الله – :

و” البنطلون ” فيه مصيبتان :

المصيبة الأولى : هي أن لابسه يتشبّه بالكفّار ، والمسلمون كانوا يلبسون السراويل الواسعة الفضفاضة ، التي ما زال البعض يلبسها في سوريا ولبنان .

فما عرف المسلمون ” البنطلون ” إلا حينما استعمروا ، ثم لما انسحب المستعمرون ، تركوا آثارهم السيئة ، وتبنّاها المسلمون ، بغباوتهم وجهالتهم .

المصيبة الثّانية : هي أن ” البنطلون ” يحجِّم العورة ، وعورة الرجل من الرّكبة إلى السرّة ، والمصلي يفترض عليه : أن يكون أبعد ما يكون عن أن يعصي الله وهو له ساجد ، فترى أليتيه مجسَّمتين ، بل وترى ما بينهما مجسماً ، فكيف يصلي هذا الإنسان ، ويقف بين يدي ربّ العالمين ؟ .

ومن العجب : أن كثيراً من الشباب المسلم ينكر على النساء لباسهن الضيِّق ؛ لأنه يصف جسدهن ، وهذا الشباب ينسى نفسه ، فإنه وقع فيما ينكر ، ولا فرق بين المرأة التي تلبس اللباس الضيّق ، الذي يصف جسمها ، وبين الشباب الذي يلبس ” البنطلون ” ، وهو أيضاً يصف أليتيه ، فألية الرجل وإلية المرأة من حيث إنهما عورة : كلاهما سواء ، فيجب على الشباب أن ينتبهوا لهذه المصيبة التي عمّتهم إلا مَنْ شاء الله ، وقليل ما هم .

بواسطة ” القول المبين في أخطاء المصلين ” ( ص 20 ، 21 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة