هل تجوز الصلاة في مصلَّى وُضعت فيه حيوانات محنَّطة؟

السؤال

فضيلة الشيخ

ما حكم وضع المحنطات في مصلى المدرسة ، علماً بأن هذه المحنطات وضعت متزامنة مع معرض ، وقد أقيم هذا المعرض في المصلى ، وقد أوقفت الصلاة في هذا المصلى لحين انتهاء المعرض .

أرجو الإجابة العاجلة فالأمر جدّاً مهم ؛ وذلك للحرج الذي قد حصل لبعض طلاب المدرسة من أمر هذه المحنطات .

الجواب

الحمد لله

فإن المنع من الحيوانات المحنطة لم تُمنع – عند أكثر من منع منها – ليس من أجل أنها صورة ! بل كانت اعتبارات المنع :

1- أنه نوع من العبث وإضاعة المال .

2- أنه يفضي إلى تعليق الصور تشبُّهاً بأنها من جنس المحنطات ، أو يلبِّس بها فيقول: هذه محنطة وليست صورة فتكثر الصور والتماثيل .

وهذا نص ما جاء عن علماء اللجنة الدائمة ، كما في فتاواهم ( 13 / 36 ) .

  1. أن ذلك وسيلة إلى التعلق بهذا المحنَّط ، والظن أنه يدفع البلاء عن البيت وأهله كما يظن بعض الجهلة .

– وهذا نص ما جاء عن الشيخ عبد العزيز بن باز ، كما في ” فتاواه ” ( 8 / 426).

  1. أنها قد تكون من حيوان غير مأكول اللحم فتكون نجسة ، والاحتفاظ بالنجس لا يجوز ؛ لأن النجس المطلوب إزالته ، والتخلي عنه .

– وهذا نص ما جاء عن الشيخ العثيمين رحمه الله ، كما في ” لقاءات الباب المفتوح ” ( 78 / السؤال رقم 14 ).

ونقول : ولو كان في الحيوانات المحنطة معنى ” الصورة ” – أي: التمثال – لكان لها حكمها ، وهذا أبلغ لتحريمه ، ولما لم يكن الامر كذلك : لم تأخذ حكم الصورة ، فهي ليس فيها مضاهاة لخلق الله ، بل هي عين خلق الله ، وقد نبَّه الشيخ العثيمين رحمه الله على أنها الحيوانات المحنَّطة ليست صورة فقال :

لكن هي ليست بصورة كما يظن بعض الناس ، حيث يظن أن هذه مثل الصورة التي يصورها الآدمي ، وليس كذلك ، فهي خلق الله عز وجل . ” المرجع السابق ” .

وعليه : فوجود المحنطات في المصلى لا ينبغي معه توقيف الصلاة في مصلاكم ، وإنما ينبغي منع وجودها أمام المصلين أو بحيث تُرى أثنا صلاتهم لئلا تشغلهم عن الصلاة ، وهذا الحكم ينسحب على كل ما يلهي المصلين في صلاتهم ولو كانت آيات قرآنية .

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ ، وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ ؛ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي .

وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِي ) . رواه البخاري ( 366 ) ومسلم ( 556 ) .

وأما من حيث العموم: فلا تجوز الصلاة في مكان فيه صور محرمة ، وتجوز الصلاة في مكان فيه صور جائزة مباحة ، ومع القول بالمنع من الصلاة حيث توجد صور محرَّمة لا يقال ببطلان الصلاة.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة