ماذا يعني عذر الجهل في ترك الصلاة؟

السؤال

أعرف أن ترك الصلاة عمدًا بسبب الكسل يعتبر كفرًا أكبر، والشخص الذي يفعل ذلك يعتبر كافرا إلا إذا كان لديه عذر الجهل، ولكن ماذا يعنى عذر الجهل؟ جهل أن الصلاة فرض؟ أم الجهل بحقيقة أن ترك الصلاة عمدا كفر؟

– أرجوك وضح لي مع بعض الاقتباسات من علماء السلف، جزاك الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله

الجهل الذي يُعذر به صاحبه ليس هو الجهل في حكم فاعل المعصية أو تارك الواجب أو ما يترتب عليه من حدٍّ أو كفَّارة، بل الجهل الذي يُعذر به صاحبه هو الجهل بوجوب الطاعة أو حرمة المعصية.

ومن علم أن ما يفعله معصية وجهِل الحدَّ أو الكفارة المترتبة عليه: فإنه يُلزم بالكفارة ويجب إقامة الحد عليه، وهو مستحق للعقوبة في الآخرة إن لم يتُب أو يُقم عليه الحد؛ وذلك لأنه تعدَّى على الشرع ففعل ما حرُم عليه وهو غير معذور بجهله لما يترتب على ذلك الفعل.

– وهذه أدلة ما سبق الحديث عنه مع أقوال أهل العلم:

  1. منْ كان جاهلا بالحكم المنهيِّ عنه وفعله ، وكان في إتيانه حدٌّ أو كفارةٌ: فلا شيء عليه ألبتة.

والدليل: قوله صلى الله عليه وسلم لمن اعترف على نفسه بالزنا:” فهلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا ؟”. رواه أبو داود ( 4428 )، والحديث أصله في الصحيحين.

قال ابن القيموصحَّحَ رواية أبي داود -: وأنَّ الحدَّ لا يجب على جاهلٍ بالتحريم؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم سأله عن حكم الزنى، فقال:” أَتَيْتُ مِنْها حَرَاما… ‍ .”زاد المعاد ” ( 5 / 33 ).

  1. وإن كان عالماً بالتحريم، جاهلاً بالحدِّ أو الكفارةِ: فيجب إقامةُ الحدِّ عليه لجرأته على فعل الحرام، ويجب أن يأتي بالكفارة.

والدليل: حديث ” ماعز ” – رضي الله عنه – واعترافه على نفسه بالزنى، وفيه قوله:” يَا قَوْمِ رُدُّوني إِلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فإنَّ قَوْمي قَتَلُوني وَغَرُّوني مِنْ نَفْسِي ” رواه أبو داود ( 4420 ) وجوّد إسنادَه الألبانيُّ رحمه الله في ” الإرواء ” ( 7 / 354 )، فهذا الصحابي رضي الله عنه كان عالماً بالتحريم جاهلاً بالعقوبة.

قال ابن القيم رحمه الله: وفيه: أنَّ الجهل بالعقوبة لا يُسقِط الحدَّ إن كان عالماً بالتحريم فإنَّ “ماعزاً” لم يعلم أنَّ عقوبته القتل، ولم يُسقط هذا الجهلُ الحدَّ عنه. ‍

” الزاد ” ( 5 / 34 ).

وأما دليل لزوم الكفارة على جاهلها: فهو حديث الذي جامع امرأته في نهار رمضان حيث كان عامداً عالماً بحرمته – كما قال الحافظ ابن حجر في ” الفتح ” ( 4 / 207 ) – بدليل قوله ” هَلَكْتُ “، وفي رواية ” احْتَرَقْتُ “، فقد أوجب النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم الكفارة ولم يعذره بجهله بها، رواه البخاري ( 1834 ) ومسلم ( 1111 )، والرواية الأخرى في “البخاري ” ( 6436 ) ومسلم ( 1112 ).

 

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة