أب لا يصلي ولا يصوم ويخلو بجارتهم فما العمل معه؟
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد
أنا – والحمد لله – فتاة ملتزمة مع أني نشأت في بيت فاسد ، فأبي لا يصلي ولا يزكي ويفطر في رمضان ولا يحب أن تذكر له الآخرة أو أي شيء يذكِّر بأن هذه الدنيا ستزول ، فهو لا يؤمن بيوم القيامة – والعياذ بالله – ويكفر بكثير من الألفاظ ، ويشرب الخمر ، وكم نصحتْه والدتي ، وكم حدثناه عن الصلاة والعبادة ولكن يتعلل أن ملابسه غير طاهرة ، وحتى لا يقوم بالطهارة ، حتى إنه يمنعنا من زيارة أقاربنا ، مع العلم أنهم ليسوا في نفس البلد بل نبعد عنهم مسافة 80 كيلو تقريبا ، لا يفكر أن يجعلنا نراهم ، ومع كل هذا فوالدتي ونحن صابرون – والحمد لله – على هذا البلاء إلى أنه وفي الآونة الأخيرة اكتشفتْ والدتي بأنه يذهب ويجلس عند إحدى جاراتنا وهي امرأة زوجها مسافر ومتزوج عليها اثنتين لها ابنان شابان وبيت ، وهذه المرأة تسمح له بالدخول إلى بيتها ويخلوان ، وعندما تقوم والدتي بالحديث معه يقول : أنا شريف ولا يوجد شيء من هذه الظنون التي تفكرين فيها ، فهل هذه الظنون حرام مع العلم أنه في خلوة بين اثنين ؟ وكذلك ماذا علينا أن نفعل في هذه المصيبة ؟ والدتي خائفة من الفضيحة خاصة وأن لدينا أخوات صغاراً ، مع أنه له كثيراً من الماضي – أقصد مثل هذه القصص – أرشدونا ، أفادكم الله .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
لا يجوز لوالدتكِ البقاء مع والدكِ وهو على هذه الحال ، فلو لم يكن عنده إلا ترك الصلاة لكان ذلك كافياً لتركه فكيف إذا انضاف إلى فعله هذا : ترك الزكاة والصوم ، وشرب الخمر ، والدخول على النساء ؟.
كما أن عليكم الحذر منه فهو غير مأمون الجانب ، فلا تمكنوه من الخلوة بأحدٍ من الأسرة ، فشربه للخمر قد يؤدي به إلى السُّكر وفعل ما يؤذي الأسرة في نفسها أو عرضها .
ثانياً :
والدخول على النساء والخلوة بهن أمرٌ محرَّم ، وهو لن يستفيد من معرفة هذا الحكم ، إذ هو متلبس بما هو أعظم منه ، لكن عليكم أن تحذروا تلك المرأة وتنصحوها بترك هذا المنكر ، فإن لم يجدِ هذا معها : فلا مانع من إخبار أهلها بفعلها هذا .
ثالثاً :
وإنكاره أمامكم لما يفعله من الدخول على تلك المرأة والخلوة بها أمرٌ طبيعي ، فليس الكذب عنده بأمرٍ محرَّم ولا مستبشع وهو متلبس بما هو شرٌّ منه وأقبح .
وإذا تمكنتم من توثيق فعله بتسجيل مكالماته أو ببينة أخرى فحسنٌ حتى يسهل عليكم مواجهته وتحذيره من عاقبة فعله في الدنيا والآخرة .
وننصحكم بالكلام مع عقلاء أهله وأصدقائه ممن تظنون فيهم الخير والصلاح لتوجيهه ونصحه ووعظه ، فإن استجاب لأمر الله تعالى وشرعه فقفوا معه وأعينوه ، وإن لم يستجب فلا يحل لوالدتك البقاء معه ، وعليكم البحث عن سكنٍ يؤوي أسرتكم ، وحاله لا تحتمل تأخركم في العمل على هذا ، والمآسي التي تحصل من جرَّاء وجود مثل هذا كبيرة وعظيمة .
واستعينوا بالله تعالى بدعائه بعد أخذكم بالأسباب ، ونسأل الله تعالى أن يهديه ويصلح باله ، ونسأل الله أن يعينكم وأن يزيل آلامكم .
والله الهادي.


