هل يحرك الأصبع بين السجدتين؟

السؤال

هل يجوز تحريك الإصبع عند الجلوس بين السجدتين في الصلاة؟ فقد قرأت حديثًا أنه ينبغي تحريك الإصبع عند الذكر (الدعاء) في الصلاة كما تحركه عند قول التشهد.

الجواب

الحمد لله

* قال الأستاذ بكر أبو زيد حفظه الله تعالى:

القول بالإشارة بالسبابة حال الجلوس بين السجدتين.

و يستدل لهذا بأمرين:

الأول: عموم الأحاديث التي ورد فيها تحريك السبابة في الجلوس في الصلاة في حديث وائل و ابن عمر  ,وابن الزبير رضي الله عنهم.

لكن قد جاءت روايات أخرى فيها التقييد بجلوس التشهد فيحمل المطلق على المقيد.

* وقد نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ما استقرأه ابن رشيد رحمه الله تعالى بقوله:

“إذا أُطلق في الأحاديث الجلوس في الصلاة من غير تقييد، فالمراد به جلوس التشهد” انتهى.

و من أمثلة هذا في تراجم السنن، قول النسائي رحمه الله:

“باب موضع اليدين عند الجلوس للتشهد الأول” فذكر تحته حديث وائل رضي الله عنه و ليس فيه التصريح بلفظ الجلوس للتشهد، و مع هذا لم يفهم منه الجلوس بين السجدتين.

* بل ترجم البيهقي رحمه الله بما يفيد قصر الإشارة في التشهدين لا غير، فقال:

“باب الدليل على أن هذا سنة اليدين في التشهدين جميعًا” و ساق بسنده عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال: “كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا جلس في اثنتين أو في أربع، وضع يديه على ركبتيه ثم أشار بإصبعه” –  السنن الكبرى (2/132) -.

الثاني: في بعض طرق حديث وائل بن حجر رضي الله عنه ما نصه: “رمقت النبي صلى الله عليه و سلم فرفع يديه في الصلاة حين كبر ثم حين كبر رفع يديه ثم إذا قال: سمع الله لمن حمده رفع، قال: ثم جلس فافترش رجله اليسرى ثم وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى و ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى ثم أشار بسبابته ووضع الإبهام على الوسطى، حلق بها و قبض سائر أصابعه ثم سجد، فكانت يداه حذو أذنيه”. رواه عبد الرزاق في المصنف (2/68) و عنه أحمد (4/317) و الطبراني في المعجم الكبير (22/32).

و ابن القيم رحمه الله تعالى لما سبق رواية وائل رضي الله عنه في سياق هدي النبي  صلى الله عليه و سلم في الجلوس بين السجدتين، استروح من هذا السياق بعض المعاصرين، أنّ ابن القيم رحمه الله تعالى يقول بالإشارة بين السجدتين.

و هذا غير مسلم به، فإنه لم يصرح بهذا على عادته و إنما اقتصر على ذكر لفظ الراوي ثم قال:

“هكذا قال وائل بن حجر عنه”.

ففيه إشارة إلى أن في النفس منه شيء و لهذا ساق مدة أخرى في: سياق هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الجلوس الأول للتشهد، و قال مشيرًا إليه: “كما تقدم في حديث وائل بن حجر”.

و لهذا أيضًا: فإنه لما ساق هدي النبي صلى الله عليه و سلم في التشهد الأخير ذكر حديث وائل و قال: “و هو في السنن” فنسبة القول بالتحريك بين السجدتين إلى ابن القيم غلط عليه.

و هذه الرواية لو كانت هي السياق الوحيد لحديث وائل رضي الله عنه ثم لم يخالفه الآخرون الذين وصفوا صلاة النبي صلى الله عليه و سلم لكانت دلالتها على الإشارة بالسبابة بين السجدتين ظاهرة، و لرأيت تسابق العلماء إلى القول بها و عقد التراجم على مشروعيتها و جريان عمل المسلمين بها، لكن كل ذلك لم يكن!

فإن جميع روايات حديث وائل على خلافها و الذين وصفوا صلاة النبي صلى الله عليه و سلم من غير وائل على خلافها، فجميع ألفاظها بين الإطلاق و التقييد في جلوس التشهد.

و لم يصرح بمشروعية الإشارة بين السجدتين أحد من علماء السلف، و لم تعقد أي ترجمة على مقتضاها و عمل المسلمين المتوارث على عدم الإشارة و التحريك بين السجدتين فهي من الروايات التي تواطأ المسلمون على عدم العمل بها! إما لضعفها أو لأنها على خلاف ظاهرها في الترتيب الحكمي.

الشيخ بكر أبو زيد ” لا جديد في أحكام الصلاة ” (ص 38-40).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة