حصل لها حادث فصعب عليها الركوع والسجود
السؤال
السلام عليكم سؤالي عن الصلاة: فإن ظهري يؤلمني نتيجة حادث منذ فترة جعلني لا أستطيع الانحناء في الركوع والسجود فكيف يمكنني الصلاة علمًا بأنني أشعر بالذنب لذلك مع أنه قد تم نصحي بألا أنحني حتى لا يزيد ألمي انصحونا جزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أولًا:
مما ينبغي علمه ولا يصح الجهل به: أن القيام في الصلاة ركن، ومن لم يقم واقفًا في صلاته مع بداية التكبير إلى نهاية التسليم من غير عذر شرعي: فصلاته باطلة، وذلك في صلاة الفرض خاصة.
أما صلاة النفل فليس القيام بها واجبًا والقعود جائز، ومن قعد فله نصف أجر القائم. وذلك لقوله تعالى { وقوموا لله قانتين } [ سورة البقرة / 238 ].
وأما دليل أن ذلك خاص بالفرض حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” صل قائمًا “. البخاري ( 1066 ).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي النافلة على الراحلة، فإذا أراد صلاة الفريضة نزل عن راحلته – البخاري ( 955 ) ومسلم ( 700 ) – وذلك للقيام بركن القيام، والاتجاه للقبلة.
ثانيًا:
وإن فعل ذلك مع قدرته على القيام – في النافلة -: فله نصف أجر القائم لحديث عبد الله بن عمرو أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ” حُدِّثت يا رسول الله أنك قلت صلاة الرجل قاعدًا على نصف الصلاة وأنت تصلي قاعدًا قال: أجل ولكني لست كأحد منكم “. جزء من حديث رواه مسلم ( 735 ).
قال النووي معلقًا على هذا الحديث: وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعدًا مع القدرة على القيام فهذا له نصف ثواب القائم وأما إذا صلى النفل قاعدًا لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابه بل يكون كثوابه قائمًا وأما الفرض فإن الصلاة قاعدًا مع قدرته على القيام لم يصح فلا يكون فيه ثواب بل يأثم به.
” شرح مسلم ” 6/258.
ثالثًا:
وبذا نقول لأصحاب الكراسيّ الذين يتركون القيام لا يحل لكم الجلوس على كراسيّكم ما استطعتم القيام إلا أن يشق عليكم مشقة تلحق بها الأذية، أما المشقة اليسيرة فليست عذرًا.
وأنت يا أخي إذا استطعت القيام فلا تقعد إلا أن يشق عليك ذلك، فإن جلست مع المشقة الكبيرة فالأجر مكتمل.
لحديث أبي موسى الأشعري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل صحيحاً مقيمًا ” رواه البخاري ( 2834 ).
فإن لم تستطيع القيام ولا القعود حلت لك الصلاة على جنبك.
عن عمران بن حصين قال:” كانت بي بواسير فسألت الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: صلِّ قائمًا فإن لم تستطيع فقاعدًا فإن لم تستطيع فعلى جنب “. رواه البخاري ( 1066 ).
– البواسير:-جمع باسور وهو ورم في باطن المقعدة.
رابعًا:
أما الركوع والسجود فإنما يسقطان عنك لعدم المقدرة على الإتيان بهما بلحوق المشقة المؤذية.
فعليك أن تحاول الركوع ما استطعت وكذا السجود حيث يكون سجودك أخفض من ركوعك وتومئ إيماء، وذلك لحديث ” صلِّ على الأرض فإن استطعت وإلا فأومئ إيماءًا واجعل سجودك أخفض من ركوعك “.
قال الشيخ الألباني: رواه الطبراني والبراز وابن السماك في حديثه [67 /2 ] والبيهقي وسنده صحيح كما بينته في الصحيحة ( 323). ” صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ” ( ص 79 ).
قال ابن قدامة في متن العمدة ” فإن عجز عن الركوع والسجود أومأ إيماءًا. ” العمدة شرح العدة ” ( ص 126 ).
والله أعلم.


