ينتقد صفة صلاة المرأة عند الأحناف ويريد الأدلة
السؤال
ينتقد صفة صلاة المرأة عند الأحناف ويريد الأدلة؟
الجواب
الحمد لله
- أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلِّيَ المسلمون كما يصلِّي هو.
عن مالك بن الحويرث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” صلوا كما رأيتموني أصلي”. رواه البخاري ( 605 ).
ومن القواعد في الشرع اشتراك الأحكام الشرعية بين الرجل والمرأة، وقد جاء في الحديث الصحيح ” النساء شقائق الرجال “. رواه الترمذي ( 105 ) وأبو داود (204 ) من حديث عائشة، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.
ولا يحل تقليد أحدٍ ولا أخذ قوله إذا كان قوله مخالفًا للسنة.
- وأما مسألة ضم المرأة نفسها في السجود، وعدم إيجاب استواء الظهر في السجود: فهو قول غير الحنفية كذلك، ولم يتفرد به الحنفية كما يفهم من كلام السائل.
* قال النووي:
قال الشافعي رحمه الله في ” المختصر “: ولا فرق بين الرجال والنساء في عمل الصلاة، إلا أن المرأة يستحب لها أن تضم بعضها إلى بعض، وأن تلصق بطنها بفخذيها في السجود كأستر ما يكون، وأحب ذلك لها في الركوع وفي جميع الصلاة، وأن تكثف جلبابها وتجافيه راكعة وساجدة لئلا تصفها ثيابها، وأن تخفض صوتها، وإن نابها شيء في صلاتها صفقت، هذا نصه. ” المجموع ” ( 3 / 496 ).
* وقال الشيخ أحمد النفراوي – من المالكية -:
( وهي في هيئة ) أي صفة ( صلاتها ) مثله أي مثل الرجل ( غير أنها ) يستحب لها أن ( تنضم) أي تنكمش ( ولا تفرج ) بفتح التاء وسكون الفاء وضم الراء وهو تفسير لتنضم، فكان الأنسب إسقاط الواو ويقول بعد تنضم لا تفرج ( فخذيها ولا عضديها و ) إنما ( تكون منضمة منزوية ) توكيد لفظي لما قبله، ثم بين الحالة التي تنضم فيها بقوله: ( في جلوسها وسجودها وأمرها كله ) يدخل فيه الركوع فلا تجنح كالرجل، وكلامه هنا يدل على أن قوله السابق: وتجافي ضبعيك عن جنبيك في الرجل دون المرأة، غير أن قوله هنا: وأمرها كله يقتضي أنها تجلس على وركها الأيسر وفخذها اليمنى على اليسرى، تضم بعضهما لبعض على قدر الطاقة بخلاف الرجل وهو رواية ابن زياد عن مالك، خلافا لابن القاسم في ” المدونة “: جلوسها كالرجل فسوى فيها بين الرجل والمرأة في الجلوس بإفضاء اليسرى للأرض واليمنى عليها فيصير قعودها على أليتها اليسرى ولا تقعد على رجلها اليسرى كما تقدم في كلام المصنف. ” الفواكه الدواني ” ( 1 / 200 ).
- ولهم في التفريق بين صلاة المرأة والرجل أحاديث وآثار، لكن كل ذلك لم يصح.
أما الأحاديث:
- فعن يزيد بن أبي حبيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على امرأتين تصليان فقال: ” إذا سجدتما فضمَّا بعض اللحم إلى الأرض؛ فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل “. رواه أبو داود في ” المراسيل ” ( ص 118 ) ، والبيهقي ( 2 / 223 ). والحديث: مرسل وهو من أقسام الضعيف.
- عن أبي سعيد الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” خير صفوف الرجال الأول وخير صفوف النساء الصف الأخر وكان يأمر الرجال أن يتجافوا في سجودهم، ويأمر النساء ينخفضن في سجودهن، وكان يأمر الرجال أن يفرشوا اليسرى وينصبوا اليمني في التشهد ويأمر النساء أن يتربعن “. رواه البيهقي ( 2 / 222 )، وضعفه.
- عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا جلست المرأة في الصلاة وضعت فخذها على فخذها الأخرى وإذا سجدت ألصقت بطنها في فخذيها كأستر ما يكون لها، وإن الله تعالى ينظر إليها ويقول: يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت لها “. رواه البيهقي ( 2 / 222 ) وضعفه.
وأما الآثار:
فبعضها ضعيف لا يصح، والآخر معارض بمثله عن بعض التابعين.
ومن الآثار الضعيفة: ما رواه ابن أبي شيبة ( 1 / 241 ، 242 ) عن علي وابن عمر.
ومن الآثار الصحيحة:
أ. عن إبراهيم النخعي: قال: تقعد المرأة في الصلاة كما يقعد الرجل.
رواه ابن أبي شيبة في ” المصنف ” ( 1 / 244 ).
والأثر: صححه الشيخ الألباني في ” صفة الصلاة ” ( ص 189 ).
ب. عن أم الدرداء: أنها كانت تجلس في الصلاة كما يجلس الرجل، وكانت فقيهة.
رواه البخاري في ” التاريخ الصغير ” ( ص 95 ).
والأثر : صححه الشيخ الألباني في ” صفة الصلاة ” ( ص 189 ).
- وقد استحسن هؤلاء هذا القول به ظنًّا منهم أن هذا أستر للمرأة.
والرد على هذا الزعم:
قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين:
والجواب على هذا من وجوه:
أولًا: أن هذه العلَّة لا يمكن أن تقاوم عموم النصوص الدالَّة على أن المرأة كالرجل في الأحكام، لا سيما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” صلوا كما رأيتموني أصلي “، فإن هذا الخطاب عامٌّ لجميع الرجال والنساء.
ثانيًا: ينتقض [ هذا ] فيما لو صلَّت وحدها، والغالب والمشروع للمرأة أن تصلي وحدها في بيتها بدون حضرة الرجال، وحينئذٍ لا حاجة إلى الانضمام ما دام لا يشهدها رجال.
ثالثًا: أنتم تقولون: إنها ترفع يديها أقرب إلى التكشف من المجافاة، ومع ذلك تقولون يسنُّ لها رفع اليدين، لأن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام.
والقول الراجح:
أن المرأة تصنع كما يصنع الرجل في كل شيء، فترفع وتجافي، وتمد الظهر في حال الركوع، وترفع بطنها عن الفخذين، والفخذين عن الساقين في حال السجود .. ..
بل الدليل يدل على أنها تفعل كما يفعل الرجل: تفترش في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول، وفي التشهد الأخير في صلاة ليس فيها إلا تشهد واحد، وتتورك في التشهد الأخير في الثلاثية والرباعية …
– إذًا لا يستثنى من هذا شيء بالنسبة للمرأة. ” الشرح الممتع ” ( 3 / 303، 304 ).
* وقال الشيخ الألباني رحمه الله – في نهاية كتابه ” صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ” -:
كل ما تقدم من صفة صلاته صلى الله عليه وسلم يستوي فيه الرجال والنساء، ولم يرد في السنة ما يقتضي استثناء النساء من بعض ذلك، بل إن عموم قوله صلى الله عليه وسلم ” صلوا كما رأيتموني أصلي ” يشملهن. ” صفة الصلاة ” ( ص 189 ).
- وأخيرًا: خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن لأحدٍ أن يستدرك على الشرع بشيءٍ يراه صوابًا، وقول القائل إنني أرى أن هذا الفعل أستر للمرأة مع عدم ثبوته في الشرع يدل على أن الشرع قد قصَّر في الحفاظ على ستر المرأة حتى جاء من يستدرك عليه، وهذا الأمر فيه فتح لأبواب من الشر لا تخفى عند أدنى تأمل.
والله أعلم.


