ما الذي يجب التركيز عليه في الصلاة؟

السؤال

نرجو شرح المقصود من قول (صلوا كما لو كنتم تروني فإن لم تكونوا تروني فاعلموا أني أراكم) كيف يمكننا أن نصلي أو نعبد الله كأننا نراه؟ وماذا ينبغي أن نركز عليه أثناء الصلاة لأننا يجب أن لا نتخيل لله تعالى شكلاً محدداً. نرجو إيضاح هذا الأمر.

الجواب

الحمد لله

  1. الحديث المذكور في السؤال لا أصل له في السنة .
  2. وكأنه ملفق من حديثين :
  • عن مالك بن الحويرث قال : قال صلى الله عليه وسلم ” صلُّوا كما رأيتموني أصلي ” . رواه البخاري ( 605 ) .
  • عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” أقيموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري ” . رواه البخاري ( 686 ) ومسلم ( 425 ) .
  1. أما كيف نصلي ونعبد الله كأننا نراه : فهي مرتبة ” الإحسان ” التي قال صلى الله عليه وسلم في تعريفها ” أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك “. رواه البخاري ( 50 ) ومسلم ( 9 ) .

قال النووي رحمه الله :

هذا من جوامع الكلم  التى أوتيها  صلى الله عليه وسلم لأنا لو قدَّرنا أن أحدنا قام فى عبادة وهو يعاين ربَّه سبحانه وتعالى لم يترك شيئاً مما يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن السمت واجتماعه بظاهره وباطنه على الاعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها إلا أتى به فقال صلى الله عليه وسلم  اعبد الله فى جميع أحوالك كعبادتك فى حال العيان فإن التتميم المذكور فى حال العيان إنما كان لعلم العبد باطلاع الله سبحانه وتعالى عليه فلا يقدُم العبد على تقصيرٍ فى هذا الحال للاطلاع عليه .

– وهذا المعنى موجود مع عدم رؤية العبد فينبغي أن يعمل بمقتضاه .

– فمقصود الكلام : الحث على الإخلاص فى العبادة ، ومراقبة العبد ربَّه تبارك وتعالى في إتمام الخشوع والخضوع وغير ذلك .

وقد ندب أهل الحقائق إلى مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانعاً مِن تلبسه بشىءٍ مِن النقائص احتراماً لهم واستحياءً منهم ، فكيف بمن لا يزال الله تعالى مطلعاً عليه فى سره وعلانيته ؟ . ” شرح مسلم ” ( 1 / 157 ، 158 ) .

  1. وينبغي أن يتفكر المصلي في صلاته أنه يصليها لربه تعالى وأنه يتقرب بها إليه ، فلا يصح أن يقدمها ناقصة أو باطلة خالية من روحها وأسها وهو : الخشوع .

قال ابن القيم رحمه الله :

… وكذلك فوت الخشوع في الصلاة وحضور القلب فيها بين يدي الرب تبارك وتعالى الذي هو روحها ولبها فصلاة بلا خشوع ولا حضور كبدن ميت لاروح فيه أفلا يستحي العبد أن يُهدي إلى مخلوقٍ مثلِه عبداً ميتاً أو جاريةً ميتةً ؟ فما ظن هذا العبد أن تقع تلك الهدية ممن قصده بها من مَلِك أو أمير أوغيره ؟

فهكذا سواء الصلاة الخالية عن الخشوع والحضور وجمْع الهمَّة على الله تعالى فيها بمنزلة هذا العبد – أو الأمة –  الذي يريد إهداءه إلى بعض الملوك ، ولهذا لا يقبلها الله تعالى منه وإن أسقطت الفرض في أحكام الدنيا ، ولا يثيبه عليها ؛ فإنه ليس للعبد مِن صلاته إلا ما عقِل منها ، كما في السنن ومسند الامام أحمد وغيره عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال : ” إن العبد ليصلي الصلاة وما كُتب له إلا نصفها إلا ثلثها إلا ربعها إلا خمسها   عشرها ” . ” الوابل الصيب ” ( ص 19 ) .

  1. ومن الأمور التي ينبغي التركيز عليها في الصلاة وهي تعين على الخشوع :

– أن يتفكر أنها آخر صلاة وآخر عمل في هذه الدنيا .

عن أبي أيوب الأنصاري قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عظني وأوجز فقال إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع ولا تكلم بكلام تعتذر منه غدا واجمع الإياس مما في يدي الناس ” . رواه ابن ماجه ( 4171 ) وأحمد ( 22987 ) ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” السلسلة الصحيحة ” ( 401 ) .

– أن يستحضر المصلي أنه يرى الله تعالى وإلا فإن الله يراقبك ويطلع عليك .

وهي مرتبة الإحسان السابقة .

– أن يستشعر العبد المصلي أن صلاته هذه إنما هي لنفسه ، وهو الذي يستفيد منها يوم لا ينفع مال ولا بنون .

عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله يوما ثم انصرف فقال : ” يا فلان ألا تحسن صلاتك ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي فإنما يصلي لنفسه إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي ” . رواه مسلم ( 423 ) .

– أن يستشعر أن صلاته عما قريب تعرض على ربه عز وجل ، فلينظر كيف تكون .

– ومن أهم الأمور أن يتفكر فيما يقرأ وما يقول من الذكر والدعاء ، وهذا من أعظم الأشياء التي إذا ركَّز عليها في صلاته : صلحت وكملت .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة