متى تكون الاستعاذة في الصلاة؟ ومتى تكون البسملة؟

السؤال

هل يجب أن يقول الإنسان ” أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ” في كل ركعة؟ أم تكفي أول ركعة؟

وهل يجب أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم بعد الانتهاء من الفاتحة مباشرة قبل تلاوة السورة؟ وماذا لو بدأ من منتصف السورة ماذا يقول؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

بالنسبة للاستعاذة، أمر الله بالاستعاذة من الشيطان الرجيم عند تلاوة القرآن فقال تعالى:{فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } [ النحل / 98 ].

والاستعاذة معناها: الالتجاء إلى الله من شرِّ كل ذي شرٍّ، فهي تقال لدفع الشرور عن الإنسان، فكأن المستعيذ يقول: أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي أو يصدني عن فعل ما أمرت به أو يحثني على فعل ما نهيت عنه.

وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن الاستعاذة مستحبة وليست واجبة.

وذهب بعضهم أن الاستعاذة واجبة، واستدلوا بالآية، وأن الأمر يدل على الوجوب، ولمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها، ولأنها تدرأ شر الشيطان، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهو قول ابن حزم ومال إليه ابن كثير رحمه الله. انظر: ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 14 ).

ثانيًا:

ومن صيغ الاستعاذة:

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
  • أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
  • يزيد على الصيغة الثانية من همزه ونفخه ونفثه.

ومعنى الهمز: الخنق، والنفخ: الكبر، والنفث: الشِّعر.

انظر: ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 13 ).

ثالثًا:

والاستعاذة تكون في الصلاة وغيرها، ويكفي أن تُقرأ في الصلاة مرة واحدة في أول ركعة، ولا يجب أن تقرأ في كل ركعة، ولا يجهر بها في الصلاة ، فإن هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 405 ).

قال ابن قدامة:

وقد روى مسلم عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، ولم يسكت “، وهذا يدل على أنه لم يكن يستفتح ولا يستعيذ، ولا نعلم في ترك هذه الأمور الثلاثة خلافا، فيما عدا الركعة الثالثة.

فأما الاستعاذة فاختلفت الرواية عن أحمد فيها في كل ركعة، فعنه: أنها تختص بالركعة الأولى، وهو قول عطاء، والحسن، والنخعي، والثوري؛ لحديث أبي هريرة هذا، ولأن الصلاة جملة واحدة فالقراءة فيها كلها كالقراءة الواحدة، ولذلك اعتبرنا الترتيب في القراءة في الركعتين، فأشبه ما لو سجد للتلاوة في أثناء قراءته. فإذا أتى بالاستعاذة في أولها كفى ذلك كالاستفتاح.

فعلى هذه الرواية، إذا ترك الاستعاذة في الأولى لنسيان أو غيره: أتى بها في الثانية، والاستفتاح بخلاف ذلك. نص عليه؛ لأن الاستفتاح لافتتاح الصلاة، فإذا فات في أولها فات محله، والاستعاذة للقراءة، وهو يستفتحها في الثانية، وإن شرع في القراءة قبل الاستعاذة: لم يأت بها في تلك الركعة؛ لأنها سنة فات محلها.

والرواية الثانية، يستعيذ في كل ركعة، وهو قول ابن سيرين، والشافعي، لقوله سبحانه وتعالى: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم }، فيقتضي ذلك تكرير الاستعاذة عند تكرير القراءة، ولأنها مشروعة للقراءة، فتكرر بتكررها، كما لو كانت في صلاتين. ” المغني ” ( 1 / 314 ).

وقال الشوكاني:

الأحاديث الواردة في التعوذ ليس فيها إلا أنه فعل ذلك في الركعة الأولى، وفد ذهب الحسن وعطاء وإبراهيم إلى استحبابه في كل ركعة، واستدلوا بعموم قوله تعالى: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله }.

ولا شك أن الآية تدل على مشروعية الاستعاذة قبل قراءة القرآن، وهي أعم من أن يكون القارئ خارج الصلاة أو داخلها، وأحاديث النهي عن الكلام في الصلاة تدل على المنع منه حال الصلاة من غير فرق بين الاستعاذة وغيرها مما لم يرد به دليل يخصه ولا وقع الإذن بجنسه.

فالأحوط: الاقتصار على ما وردت به السنة، وهو الاستعاذة قبل قراءة الركعة الأولى فقط وسيأتي ما يدل على ذلك في باب افتتاح الثانية بالقراءة. ” نيل الأوطار ” ( 2 / 231 ).

رابعًا:

وقد اختلف الفقهاء في مكان الاستعاذة في الصلاة، فقال قوم: تكون بعد القراءة وهو قول ضعيف.

وقال ابن كثير رحمه الله:

والمشهور الذي عليه الجمهور أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة لدفع الموسوس عنها.

” تفسير القرآن العظيم ” ( 1 / 13 ).

وقال الجصَّاص:

وقول من قال: ” الاستعاذة بعد الفراغ من القراءة “: شاذ، وإنما الاستعاذة قبل القراءة لنفي وساوس الشيطان عند القراءة، قال الله تعالى: { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان }، فإنما أمر الله بتقديم الاستعاذة قبل القراءة لهذه العلة. ” أحكام القرآن ” ( 3 / 283 ).

خامسًا:

وأما البسملة للفاتحة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ بها قراءته في الصلاة، ولم يكن يجهر بها، بل يسر بها، وذكر شيخ الإسلام أنه يستحب للرجل أن يجهر بها أحيانا لتأليف القلوب.

” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 407 ).

ويستحب للمصلي أن يأتي بالبسملة بعد الفاتحة إذا أراد أن يقرأ من بداية سورة أخرى.

قالت اللجنة الدائمة:

دلَّت السنَّة الثابتة أنه صلى الله عليه وسلم يقرأ البسملة في الصلاة قبل الفاتحة وقبل غيرها من السوَر، ما عدا سورة التوبة، لكنه كان لا يجهر بها في الصلاة الجهرية صلى الله عليه وسلم.

عبد العزيز بن باز، عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن غديان، عبد الله بن قعود

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 378 ).

وقالوا:

التسمية مشروعة في كل ركعة من الصلاة قبل الفاتحة، وقبل كل سورة سوى سورة براءة.

” المرجع نفسه “.

سادسًا:

إذا ابتدأ المسلم بالتلاوة من غير أول السورة: فإنه يشرع له الاستعاذة دون البسملة. قالت اللجنة الدائمة:

إذا كان سيقرأ سورة بعد الفاتحة: فيقرأ قبلها البسملة سرًّا، وإذا كان سيقرأ ما تيسر من وسط السورة أو آخرها: فلا تشرع له قراءتها.

عبد العزيز بن باز، عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن غديان، عبد الله بن قعود

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 380 ).

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة