إذا لم يوجد من يفتح على الإمام من الرجال فكيف تفتح عليه المرأة؟

السؤال

إذا كانت المسلمة تصلي خلف رجل (مثل محرمها)، فكيف لها أن تفتح عليه إذا أخطأ في القراءة (ولم يوجد من يفتح عليه غيرها)؟

الجواب

الحمد لله

أجيب على مثل هذا السؤال، وقد كان السؤال حول تأمين المرأة خلف أحد محارمها أو خلف زوجها، وما يقال في التأمين يقال في الفتح على الإمام إذا كان من محارمها أو زوجها أو امرأة، أي أن الأظهر أنها يجوز لها أن ترد على محرمها أو زوجها إن لم يكن هناك أجانب، وأن التصفيق للمرأة إنما هو في مثل الحال الذي قيل فيه الحديث.

أما مع وجود الرجال الأجانب فإنه لا يجوز للنساء رفع أصواتهن بالتأمين في الصلاة ولا يجوز لهن التسبيح لرد الإمام عند خطئه.

عن سهل بن سعد الساعدي: ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال أتصلي للناس فأقيم قال نعم فصلى أبو بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فلما انصرف قال يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك فقال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق من رابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء “. رواه البخاري ( 652 ) ومسلم (421).

ولكن يبدو أن هذا خاص باجتماع الرجال وإلا جاز للمرأة ذلك مع أمثالها من النساء أو باجتماع محارمها أو زوجها لأن الفتنة غير متحققة بل تكون مأمونة في مثل هذا المجال.

* قال الترمذي:

وبه يقول غير واحد مِن أهل العلم مِن أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم  والتابعين ومَن بعدهم يرون أن الرجل يرفع صوته بالتأمين ولا يخفيها، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. ” سنن الترمذي ” ( 2 / 28 ).

*  قال ابن حجر:

وكان منع النساء من التسبيح لأنها مأمورة بخفض صوتها في الصلاة مطلقا لما يخشى من الافتتان ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء. ” فتح الباري ” ( 3 / 77 ).

* وقال ابن عبد البر:

وقال بعض أهل العلم إنما كره التسبيح للنساء وأبيح لهن التصفيق من أجل أن صوت المرأة رخيم في أكثر النساء وربما شغلت بصوتها الرجال المصلين معها. ” التمهيد ” ( 21 / 108 ).

* و قد قال ابن القيم:

فالمرأة لما كان صوتها عورة منعت من التسبيح وجعل لها التصفيق والرجل لما خالفها في ذلك شرع له التسبيح. ” حاشية ابن القيم على تهذيب سنن أبي داود ” ( 6 / 156 ).

* وقال ولي الدين العراقي:

ولو خالفت المرأة المشروع في حقها وسبحت في صلاتها لأمر ينوبها لم تبطل صلاتها أيضا لكن إن أسرت به بحيث لم يسمعها أحد فليس هذا تنبيها يحصل به المقصود وإن جهرت به بحيث أسمعت من تريد إفهامه فالذي ينبغي أن يقال إن كان امرأة أو محرما فلا كراهة وإن كان رجلا أجنبيا كره ذلك بل يحرم إذا قلنا إن صوتها عورة، وقال ابن حزم: وأما المرأة فإن سبحت فحسن قال وإنما جاز التسبيح للنساء لأنه ذكر الله تعالى والصلاة مكان لذكر الله تعالى انتهى، وهو مردود بما قدمته وقد تولى والدي رحمه الله رد ذلك في ” شرح الترمذي ” فقال: وما قاله من أن تسبيحها حسن ليس بجيد؛ لأن المراد هنا تسبيحها جهرا للتنبيه لا تسبيحها في نفسها سرا فإن ذلك حسن فأما رفعها صوتها بالتسبيح لتنبيه الإمام أو غيره فليس بحسن، وقد صرح أصحابنا بأن الرجل يسبح جهرا إذا نابه شيء في صلاته إذ لا يحصل التنبيه بالتسبيح سرا والمرأة لا ترفع صوتها بما يشرع لها الإتيان به من التكبير ونحوه فكيف ترفع صوتها بما لم تؤذن لها فيه انتهى. وينبغي حمل ذلك على ما إذا لم يكن المنبه محرَما أو امرأةً كما قدمته، وقد سبقني إلى ذكر ذلك بحث شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي في ” المهمات ” فقال: ولقائل أن يقول قد سبق أن المرأة تجهر خالية وبحضرة النساء والمحارم فلم لا أجيز والحالة هذه التسبيح؟ قال فإن صح لنا في المرأة ذلك لزم مثله في الخنثى انتهى.

ولسنا نريد بذلك أنها في هذه الحالة يكون المشروع لها التسبيح وإنما نقول إنها لو نبهت بالتسبيح لم يكره وإن كان المشروع في حقها والأفضل لها التصفيق وقد يدعى أن الأفضل في حقها في هذه الحالة التسبيح لأنه أقرب إلى أفعال الصلاة وهيئتها من التصفيق ويحمل الأمر بالتصفيق على الحالة الغالبة في ذلك الوقت من صلاتهن مع الرجال وهي الحالة الكائنة وقت ورود هذا الحديث الذي رواه سهل بن سعد رضي الله عنه  لكن هذا بعيد لأنه تخصيص من غير دليل وظاهر قوله ” والتصفيق للنساء ” مشروعية في كل حالة، والله أعلم.

” طرح التثريب ” ( 2 / 248 ، 249 ).

* وقال:

حكى القاضي عياض وأبو العباس القرطبي عن الشافعي ومن قال مثله في أن المشروع للنساء التصفيق أنهم عللوا ذلك بأن أصواتهن عورة كما منعن من الأذان، ومن الجهر بالإقامة والقراءة وقال القاضي أبو بكر بن العربي في قوله ” إنما التصفيق للنساء ” يعني أن أصواتهن عورة فلا يظهرنه ا هـ.

لكن الصحيح عند الشافعية أن صوتها ليس بعورة نعم إن خشي الافتتان بسماعه حرم وإلا فلا فالتعليل بخوف الافتتان أولى كما فعله ابن عبد البر فقال في ” الاستذكار ” وقال بعضهم إنما كره التسبيح للنساء لأن صوت المرأة فتنة ولهذا منعت من الأذان والإقامة والجهر بالقراءة في صلاتها ا هـ. ” طرح التثريب ” ( 2 / 250 ، 251 ).

* وقال ابن نجيم:

وفي ” شرح المنية ” – وهو للبرهان الحلبي -: الأشبه أن صوتها ليس بعورة، وإنما يؤدي إلى الفتنة كما علل به صاحب ” الهداية ” وغيره في مسألة التلبية، ولعلهن إنما منعن من رفع الصوت بالتسبيح في الصلاة لهذا المعنى ولا يلزم من حرمة رفع صوتها بحضرة الأجانب أن يكون عورة كما قدمناه. ” البحر الرائق شرح كنز الدقائق ” ( 1 / 286 ).

* وقال الشربيني:

قال الزركشي: وقد أطلقوا التصفيق للمرأة، ولا شك أن موضعه إذا كانت بحضرة رجال أجانب، فلو كانت بحضرة النساء أو الرجال المحارم فإنها تسبح كالجهر بالقراءة بحضرتهم. ” مغني المحتاج ” ( 1 / 418 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة