هل يجب الاستئذان للصلاة في العمل؟ وما حكم صلاة المرأة إذا رآها الرّجال؟

السؤال

أسلمت مؤخرا ولله الحمد, وأنا أعيش في الولايات المتحدة.  لقد أخبرني أحد الأشخاص بأنه إذا لم أحصل على موافقة من صاحب المنشأة أو رب العمل على أن أصلي, وصليت، فإن صلاتي تكون غير مقبولة.  فهل هذا الكلام صحيح؟  كما أنني أخبرتُ أيضا أنه إذا رآني شخص غير محرم لي وأنا أصلي، فإن صلاتي تكون غير مقبولة, فهل هذا صحيح؟  فكيف إذا صليت وأنا لم أكن أعلم بأن ذلك يجعل صلاتي غير مقبولة, حيث لم أتعمد ذلك, فهل صلاتي تكون أيضا غير مقبولة عند الله؟  وقيل لي أيضا بأن صلاتي تكون غير مقبولة إذا صليت بالقرب من شخص يستمع إلى الموسيقى أو يغني أو كان يتلفظ بألفاظ الشتم السباب, فهل هذا صحيح؟  لقد بحثت في صفحات هذا الموقع ولم أجد إجابات على أسئلتي هذه.  أرجو, إن شاء الله, أن تتمكنوا من الإجابة بسرعة حيث أنني أعمل في مكتب لا يوجد فيه مكان مخصص للصلاة, وأنا لم أطلب أن يسمح لي صاحب العمل بالصلاة, كما أنهم يقولون بأنه لا يمكنني أن أصلي بالقرب من مكتبي (طاولة العمل).

الجواب

الحمد لله

أولًا:

الصلاة ركن عظيم من أركان الدين، بل هي أعظم أركان الدين بعد الشهادتين، وفعلها طاعة لله تعالى واجبة وتركها معصية للخالق، فلا يحق للمخلوق مهما عظم أن يمنع الناس من طاعة الخالق جل وعلا، بل يجب على كل من قدر أن يسهل للناس وييسر لهم السبل لطاعة الله تعالى، ومن منع الناس عن الصلاة فقد شابه الذي قال الله تعالى عنه: { أرأيت الذي ينهى. عبدا إذا صلى. أرأيت إن كان على الهدى. أو أمر بالتقوى. أرأيت إن كذب وتولى. ألم يعلم بأن الله يرى. كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية. ناصية كاذبة خاطئة. فليدع ناديه. سندع الزبانية. كلا لا تطعه واسجد واقترب } [ العلق / 9 – 19 ].

فلا يجب الاستئذان لأداء الصلاة من صاحب العمل، لأن الصلاة من الفرائض الواجبة، ولو منع صاحب العمل المسلمَ من أداء صلاته: حرُم عليه الاستجابة له، فإن أصر: فلا يحل له البقاء في العمل.

وإن منع أحدٌ من الناس غيرَه عن الصلاة: فإنه لا يطاع ولا يجاب؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة “. رواه البخاري ( 6725) ومسلم ( 1839 ).

ثانيًا:

أما حكم صلاة المرأة إذا رآها الرجال، فنقول:

يستحب للمرأة أن تكون في معزل عن الرجال وألا تخالطهم ما استطاعت لا في صلاة ولا في غيرها.

ولكن لو قدر أن امرأة أخذت حذرها من الرجال وسترت نفسها ولكن رآها الرجال: فالصحيح أن صلاتها غير باطلة؛ لأنه لا دليل على ذلك، بل الإجماع على الجواز.

ولكن الذي يفهم من سؤال الأخت أنها تصلي على مرأى من الرجال في عملها المختلط الذي لا نرى لها جوازه لا في صلاة ولا خارج الصلاة.

والدليل على أن صلاة المرأة إذا رآها الرجال غير باطلة:

عن ابن عباس قال: ” كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حسناء من أحسن الناس فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحت إبطيه، فأنزل الله تعالى: { ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين }    [ الحجر / 24 ] … .” رواه الترمذي ( 3122 ) والنسائي ( 870 ) وابن ماجه ( 1046 ).

قال الألباني: رواه أصحاب السنن وغيرهم كالحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا وهو مخرج عندي في كتابي ” الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب ” ( الصلاة )، وفي ” الصحيحة ” ( 2472 ). ” جلباب المرأة المسلمة ” ( ص 70 ).

فهذا الحديث فيه أن جماعة من الناس كانوا ينظرون إلى هذه المرأة فنزل القرآن ينهاهم عن النظر إليها ويبين لهم سوء ذلك، ولم يبين الله تعالى لنا – أو رسوله – أن صلاة هذه المرأة غير صحيحة مع أن الرجال نظروا إليها وهي تصلي.

قال ابن حجر: 

قال ابن بطال: على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضا لإجماعهم على أن للمرأة أن تبدي وجهها في الصلاة ولو رآه الغرباء. ” فتح الباري ” ( 11 / 10 ).

وقال ابن حجر أيضًا -: 

أن المرأة لا تصف مع الرجال وأصله ما يخشى من الافتتان بها فلو خالفت: أجزأت صلاتها عند الجمهور. ” فتح الباري ” ( 2 / 212 ).

فهو ينقل عن الجمهور إجزاء صلاة المرأة إن خالفت الشرع وصلت مع الرجال، ولا بد لهم من رؤيتها كونها معهم ولم يقل الجمهور ببطلانها.

وسواء كان هذا قول العلماء كافة أو قول جمهورهم فهو الصواب الذي لا ينبغي القول بخلافه.

ثالثًا:

أما صلاتك بالقرب ممن يسمع المعازف أو يتكلم بالكلام الباطل من الشتم والسباب وغيره: فلا يُبطل الصلاة لعدم ثبوت الدليل على بطلان الصلاة بهذا.

والمسلم لا ينبغي له أن يعرض نفسه لهذه الأماكن؛ لأنه يعصى فيها الرب عز وجل، مع ما في صلاته بهذا الصخب العجيب من تضييع لروح الصلاة والخشوع فيها.

ووجودك في أماكن الخلطة بالرجال حرام كما سبق أن بينا.

ونرجو الانتباه إلى أمر مهم وهو أن صلاة النساء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده في المساجد أو المصليات كانت النساء فيها خلف الرجال.

ومثل مكان السائلة قد تكون هي أمام الرجال فلا تستطيع إحسان سجودها وركوعها وهي أمام الرجال لما في ذلك من تمكين الأجانب من النظر إلى جسدها.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة