ما حكم حمل الطفل وإرضاعه في الصلاة؟
السؤال
هل يجوز للمرأة أن تصلي وهي ترضع رضيعا؟
ما هو العمر الذي إذا بلغه الطفل جاز حمله في الصلاة؟
الجواب
الحمد لله
أولًا:
لابد أن نعلم أن قول بعض الفقهاء أن المصلي إذا تحرك ثلاث حركات بطلت صلاته: لا دليل عليه من الكتاب أو السنة.
وأما حديث: ” لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه “فلا أصل له بل هو موضوع كما في ” السلسلة الضعيفة ” (110) للشيخ الألباني رحمه الله.
ثانيًا:
اتفق الفقهاء على أن الواجب على المرأة أن تستر جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها حتى ظهور قدميها.
قال ابن قدامة رحمه الله:
والمرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين لقول الله تعالى:{ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [ النور /31 ] قال ابن عباس: وجهها وكفيها، ولأنه يحرم ستر الوجه في الإحرام وستر الكفين بالقفازين ولو كانا عورة لم يحرم سترهما، وما عدا هذا عورة، وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله تصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ فقال: ” نعم إذا كان سابغًا يغطي ظهور قدميها “. – رواه أبو داود (640) وصححه الألباني رحمه الله -. ” الكافي ” لابن قدامة ( 1 / 111 ).
ثالثًا:
مما هو معلوم أن خروج الحليب من ثدي المرأة ليس بناقض للوضوء، والعادة أن المرضع يخرج الحليب من ثديها، ولا تستطيع التحرز من ذلك، ولا خلاف بين الفقهاء أن خروج الحليب من ثدي المرأة ليس بناقض.
رابعًا:
ثبت في الصحيحين عن أبي قتادة ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله وهي لأبي العاص بن الربيع، فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها “. رواه البخاري ( 516 )، ومسلم ( 543 ). ولمسلم ( 543 ): ” حملها على عنقه “.
ولأبي داود ( 920 ): ” بينما نحن ننتظر رسول الله في الظهر أو العصر وقد دعاه بلال إلى الصلاة إذ خرج إلينا وأمامة بنت أبي العاص بنت زينب على عنقه، فقام رسول الله في مصلاه وقمنا خلفه وهي في مكانها الذي هي فيه فكبرنا حتى إذا أراد رسول الله أن يركع أخذها فوضعها، ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده ثم قام أخذها فردها في مكانها فما زال رسول الله يصنع بها ذلك في كل ركعة حتى فرغ من صلاته “.
فدلت هذه الأحاديث على جواز حمل الصبي في الصلاة شفقة عليه ورحمة به ولكن لابد أن نبين أن الفقهاء ذكروا أن يكون هذا العمل في الصلاة أو الحملان أن يكون لحاجة، وأما إن كان لغير ضرورة فيكره ذلك. انظر ” الشرح الممتع ” ( 3 / 483 ) للشيخ العلامة العثيمين.
خامسًا:
بناءً على ما ذكرنا: يجوز للمرأة أن ترضع صبيها وهي تصلي ولكن بشرط:
- أن تستر ما وجب عليها ستره، وأن لا يظهر من ذلك شيء، وقد ذكر الفقهاء على أنه إذا ظهر من ذلك شيء بطلت صلاتها.
- أن تكون هذه الرضاعة لضرورة ملحة كشدة بكاء الصبي وشفقة به ورحمة.
وأما بالنسبة لشق السؤال الثاني:
فكما ذكرنا أن الفقهاء نصوا أن يكون حملان الصبي لضرورة كالشفقة عليه من البكاء أو خوفا عليه من العبث بشيء يؤذيه، وبذلك نقول أنه يجوز حمل الصبي إذا دعت إلى ذلك حاجة كما ذكرنا، وأن تكون هناك ضرورة لذلك من غير تعيين لسن في ذلك لعدم الدليل، وأما إن كان لا ضرورة لذلك: فالأولى عدم حمله وخصوصا إذا علمنا وجوب الخشوع في الصلاة.
سادسًا:
في هذا الأمر بيان ليسر الشريعة ويسرها ومراعاتها لأحوال المسلم حتى في عبادته والحمد لله على ذلك.
والله أعلم.


