حكم الصلاة في الحذاء
السؤال
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يمطر بركاته ورحمته على مساعيك لإجلاء الشكوك والإجابة على الاسئلة التي توجد عن الناس من وقت لآخر.
وسأقدر لك كثيرا إيضاحك لصلاة المسلم في الحذائين، ما هي الظروف التي تجيز ذلك، وما هو نوع الحذاء الذي يجوز لنا نصلي ونحن نرتديه.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
الصلاة في النعال جائزة شرعًا، بل هي من السنن التي فعلها وحث عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل وأمر بها مخالفة لليهود:
عن سعيد بن يزيد الأزدي قال: سألت أنس بن مالك: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال: نعم. رواه البخاري ( 379 ) ومسلم ( 555 ).
وعن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم “. رواه أبو داود ( 652 ).
والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 3210 ).
وفي ذلك أحاديث كثيرة اكتفينا هنا بهذا لأن في ذلك دلالة كافية على المقصود.
ثانيًا:
أما قولك ما هي الظروف التي تجيز ذلك؟
نقول: يجوز ذلك في كل الظروف وفي كل الأماكن حتى في المساجد لكن بشرط أن تكون من تراب أو حصى كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن جبريل صلى الله عليه وسلم أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا – أو قال: أذى – وقال: ” إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرًا – أو أذى – فليمسحه وليصل فيهما “. رواه أبو داود ( 650 ) وأحمد ( 11467 ).
* قال ابن الملقن: رواه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من رواية أبي سعيد الخدري وقال صحيح على شرط مسلم. ” خلاصة البدر المنير ” ( 1 / 151 ).
فصلاة الرسول بأصحابه لم تكن إلا في المسجد على الراجح لأنه لا يترك الصلاة في المسجد ويصلي في غيره إلا أن يكون في سفر، ولم يذكر الراوي أنهم كانوا في سفر، لا سيما أنه قال في نهاية الحديث: ” إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما “، ففيه دلالة واضحة على جواز الصلاة بالنعال في المساجد.
ولكن نقول: إن اختلاف المساجد في زمننا هذا عن زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كون أن مساجدنا اليوم قد فرشت بالسجاد والفرش الوثيرة، فإن الحال لا يسمح بالصلاة في النعال في هذه المساجد، في حين كانت المساجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مفروشة بالحصى والحصباء.
ولكن كما في الحديث: أنه لا يجوز الصلاة بالنعلين وفيهما القذر والأذى والنجاسة، ويلحق بذلك النعال المصنوعة من جلود الميتة التي لم تذبح ذبحاً شرعياً إلا أن تكون مدبوغة فإن الميتة إذا دبغت طهرت.
عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” إذا دبغ الإهاب فقد طهر “. رواه مسلم ( 366 ).
والنعال المصنوعة من الجلود التي لا تحلها الذكاة؛ أي: الجلود التي سلخت من الحيوانات التي لا يحل للمسلم ذبحها وأكلها، كالسباع والنمور والأسود والحمير والخنازير وغير ذلك، فهذه الحيوانات لا تطهر جلودها ولو دبغت على الصحيح من أقوال العلماء.
والله أعلم.


