أحكام قطع الصلاة بعد الشروع فيها

السؤال

ما هي عقوبة أن يقطع المسلم الصلاة إذا طرق شخص ما عليه الباب – أو لأي سبب آخر- ؟  بصيغة أخرى : ما هي الظروف التي تجيز للمسلم أن يقطع صلاته ثم يعيدها مرة أخرى ؟ .

الجواب

الحمد لله

الأصل في حكم من دخل في الصلاة أن لا يخرج منها ويقطعها إلا من عذر شرعي ، وقد يجب عليه قطعها في بعض الحالات ، وقد يجوز له ذلك .

متى يجب قطع الصلاة ؟ .

يجب قطع الصلاة –  فرضاً كانت أو نفلاً – لضرورة ، كإغاثة ملهوف ، كمن رأى شخصاً يقع في الماء ، أو يهجم عليه حيوان ، أو يعتدي عليه ظالم ، وهو يستطيع إغاثته وإنقاذه .

وتقطع الصلاة أيضاً إذا غلب على ظن المصلي خوف تردي أعمى ، أو صغير أو غيرهما في بئر ونحوه .

كما تقطع الصلاة خوف اندلاع النار واحتراق المتاع ومهاجمة الذئب الغنم ، لما في ذلك من إحياء النفس أو المال ، وإمكان تدارك الصلاة بعد قطعها ، لأن أداء حق الله تعالى مبني على المسامحة .

ويجب قطع الصلاة إذا تذكَّر المصلي أنه على غير طهارة ، أو رأى –  أو تذكَّر – نجاسة على ثيابه أو بدنه لا يمكنه إزالتها إلا بقطع الصلاة .

ومن قطع صلاته فأنقذ غريقاً أو خلَّص مظلوماً من ظالم فخرج وقت الصلاة : فهو معذور ، والصلاة يمكن تداركها بالأداء بخلاف الغريق والملهوف .

متى يجوز قطع الصلاة ؟ .

يجوز قطع الصلاة عند نداء أحد الأبوين في صلاة النافلة ، وهو لا يعلم أنه في الصلاة ، أما في الفريضة فلا يجيبه إلا للضرر ، وهذا متفق عليه .

ويجوز قطع الصلاة إذا طُرق عليه الباب وأراد فتحه إذا كان في نافلة ، أما الفريضة فلا يفعل هذا إلا كان الأمر مهمّاً وترتب على عدم فتح الباب ضرر .

ويجوز قطع الصلاة عند خوف المرأة على ولدها ، أو خوف فوران القِدر ، أو احتراق الطعام على النار .

ويجوز قطعها إذا أراد ردَّ الدابة إذا شردت ، أو عند مدافعة الأخبثين – البول والغائط – وإن فاتته الجماعة .

وهذه بعض فتاوى أهل العلم في هذه المسألة :

  1. سئل فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين :

إذا نسيت وصليت بثوب فيه نجاسة وتذكرت ذلك أثناء الصلاة فهل يجوز لي قطع الصلاة وإبداله ؟ وما هي الحالات التي يجوز فيها قطع الصلاة ؟ .

فأجاب :

من صلَّى وهو حامل نجاسة يعلمها : بطلت صلاته ، فإن لم يعلمها حتى انقضت صلاته : أجزأته ، ولم يلزمه الإعادة ، فإن علم أثناء الصلاة وأمكنه إزالتها بسرعة : فعل ، وأتم صلاته ، فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم خلع نعليه مرة في صلاته لما أخبره جبريل أن فيهما أذى ولم يبطل أول صلاته ، وكذا لو كانت في عمامته فألقها بسرعة : بنى على ما مضى ، أما إذا احتاج إلى عمل كخلع القميص والسراويل ونحوها : فإنه بعد الخلع يستأنف صلاته ، وهكذا يقطع الصلاة إذا تذكر أنه محدث في الصلاة أو بطلت بضحك ونحوه . ” فتاوى إسلامية ” ( 1 / 289 ) .

  1. وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز :

إذا كنت أصلي ودق جرس الباب ولا يوجد في البيت غيري ، فماذا أفعل ؟ .

فأجاب :

إذا كنت في صلاة نافلة : فالأمر فيها واسع ، لا مانع من قطعها ومعرفة من يطرق الباب , وأما في الفريضة : فلا ينبغي التعجل إلا إذا كان هناك شيء مهم يخشى فواته , وإذا أمكن التنبيه بالتسبيح من الرجل أو بالتصفيق من المرأة , حتى يعلم الذي عند الباب أن الذي بداخل البيت مشغول بالصلاة كفى ذلك ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” من نابه شيء في صلاته فليسبح الرجال ولتصفق النساء ” فإذا أمكن إشعار الطارق بأن الرجل في الصلاة بالتسبيح أو المرأة بالتصفيق : فعل ذلك , فإن كان هذا لا ينفع للبُعد وعدم سماعه : فلا بأس أن يقطعها للحاجة خاصة النافلة , وأما الفرض : فإذا كان يخشى أن الطارق لشيء مهم : فلا بأس أيضاً بالقطع ثم يعيدها من أولها . ”  مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 11 / ؟ ) .

  1. وسئل علماء اللجنة الدائمة :

إذا شرع رجل في صلاته ، وهذه الصلاة فرض من الأوقات الخمسة ، ورأى أمامه ثعباناً أو عقرباً فهل يقطع صلاته ويقتل ذلك أم يتم صلاته ‏؟ .‏

فأجابوا :‏

نعم ، يقطع صلاته ويقتل الثعبان أو العقرب ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏ :‏ ” اقتلوا الأسودين في الصلاة ‏:‏ الحية والعقرب ” أخرجه أهل السنن ، وصححه ابن حبان ، وإن أمكن قتلهما وهو في صلاته : فلا بأس ، وصلاته صحيحة‏ . ‏الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الله بن قعود ، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 36 ) .

  1. وسئلوا – أيضاً – :

هل يجوز قطع الصلاة عندما يرى المصلي دابة مقبلة عليه مثل العقرب وخلافها من الدواب السامة ‏؟‏ وكذلك عند الصلاة في الحرم هل يجوز قطع الصلاة حتى يتم اللحاق بولده أو ابنته التي كادت تضيع منه ‏؟‏ أرجو الإفادة‏.‏

فأجابوا :

إن تيسر له التخلص من العقرب ونحوها بغير قطع الصلاة : فلا يقطعها ، وإلا قطعها ، وكذلك الحال في ولده إن تيسر له المحافظة على ولده دون قطع الصلاة : فعل ، وإلا قطعها ‏.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان . ”  فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 36 ، 37 ) .

  1. وسئلوا :‏

نحيط فضيلتكم علماً أنه يوجد العديد من بيوت الله بجوار فرق الدفاع المدني لمكافحة الحرائق والإنقاذ ، ويؤدون الأفراد لدينا الصلاة جماعة فيها ، ويوجد لدينا غرفة عمليات تتلقى البلاغات عن الحوادث التي تقع بالمنطقة ، وعند ورود البلاغ هناك جرس إنذار يتم تبليغ الفرق في الحين بواسطته ، وتقع تلك الحوادث في بعض الأحيان والأفراد في المسجد مع جموع المصلين ، مما يترتب عليه قطع الفريضة والاتجاه لنداء الواجب الذي قد يترتب عليه إنقاذ أرواح ومؤن ذات قيمة‏ .‏

عليه : أرجو من فضيلتكم إفتاءنا حيال ذلك وبالطريقة التي يمكن اتخاذها في مثل هذه الحالات الحرجة ، ومشروعية قطع الصلاة للانتقال للحوادث ، ونحن في انتظار توجيه فضيلتكم لنا بما ترونه ، حفظكم الله ‏.‏

فأجابوا ‏:‏

إذا كان التبليغ من الشخص المسئول عن استقبال أخبار الحوادث إنما يكون عن حادث خطير : فلا حرج في قطع الصلاة لذلك‏ .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن قعود  ، الشيخ عبد الله بن غديان .  ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 37 ، 38 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة