يريد التركيز في الصلاة فماذا يفعل؟
السؤال
عندما أكون في الصلاة أفكر بأمور الدنيا فتصرفني عن التركيز في الصلاة.
أرجو المساعدة؟!.
الجواب
الحمد لله
إن الصلاة أعظم أركان الدين العملية ، والخشوع فيها من المطالب الشرعية ، ولما كان عدو الله إبليس قد أخذ العهد على نفسه بإضلال بني آدم وفتنتهم ، وقال : { ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم } : صار من أعظم كيده صرف الناس عن الصلاة بشتى الوسائل ، والوسوسة لهم فيها لحرمانهم لذة هذه العبادة وإضاعة أجرهم وثوابهم ، ولما كان الخشوع أول ما يرفع من الأرض – ونحن في آخر الزمان – : انطبق فينا قول حذيفة رضي الله عنه : ” أول ما تفقدون من دينكم الخشوع ، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة ، ورُبّ مصلٍّ لا خير فيه ، ويوشك أن تدخل المسجد فلا ترى فيهم خاشعا ” . ” مدارج السالكين ” ( 1 / 521 ) .
ومن الأمور التي ينبغي التركيز عليها في الصلاة – وهي تعين على الخشوع – :
أ. أن يتفكر أنها آخر صلاة وآخر عمل في هذه الدنيا .
عن أبي أيوب الأنصاري قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : عظني وأوجز ، فقال : ” إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع ولا تكلم بكلام تعتذر منه غدا ، واجمع الإياس مما في يدي الناس ” . رواه ابن ماجه ( 4171 ) وأحمد ( 22987 ) ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” السلسلة الصحيحة ” ( 401 ) .
ب. أن يستحضر المصلي أنه يرى الله تعالى وإلا فإن الله يراقبك ويطلع عليك .
وهي مرتبة الإحسان المعروفة .
ج. أن يستشعر العبد المصلي أن صلاته هذه إنما هي لنفسه ، وهو الذي يستفيد منها يوم لا ينفع مال ولا بنون.
عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله يوما ثم انصرف فقال: ” يا فلان ألا تحسن صلاتك ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي فإنما يصلي لنفسه إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي “. رواه مسلم ( 423 ).
د. أن يستشعر أن صلاته عما قريب تعرض على ربه عز وجل ، فلينظر كيف تكون .
هـ . ومن أهم الأمور أن يتفكر فيما يقرأ وما يقول من الذكر والدعاء ، وهذا من أعظم الأشياء التي إذا ركَّز عليها في صلاته : صلحت وكملت .
* ومن أسباب الخشوع في الصلاة :
أولا : الحرص على ما يجلب الخشوع ويقويه .
وهذا يكون بأمور منها :
1- الاستعداد للصلاة والتهيؤ لها .
2- الطمأنينة في الصلاة .
3- تذكر الموت في الصلاة .
4- تدبر الآيات المقروءة وبقية أذكار الصلاة والتفاعل معها .
5- إزالة ما يشغل المصلي من المكان .
6- أن لا يصلي وبحضرته طعام يشتهيه .
فأمر الخشوع كبير ، وشأنه خطير ، ولا يتأتى إلا لمن وفقه الله لذلك ، وحرمان الخشوع مصيبة كبيرة ، وخَطْب جلل ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه : ” اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع … ” رواه الترمذي ( 5 / 485 ) رقم ( 3482 ) ، وهو في ” صحيح سنن الترمذي ” ( 2769 ) .
– طالع بقية الأسباب في كتاب ” 33 سبباً للخشوع في الصلاة ” .
– ونرجو قراءة الموضوع بتأنٍّ ، وستجد فيه – إن شاء الله – ضالتك.
والله أعلم.


