الصلاة في الصفوف المقطوعة

السؤال

يوجد إمام مسجد يضع قطعتين من الخشب على جانبي المصلين بحيث لا يكمل المصلون السطر ، ويقول : لا يجوز الصلاة بعدها ، فما حكم من يتم الصف حتى حائط المسجد ؟ وهل تقبل صلاته ؟ .

الجواب

الحمد لله

الأغلب أن ما فعله الإمام من وضع قطعتي خشب على جانبي الصف فيه مصلحة تتعلق بالصف أو بصلاة المصلين في المسجد ، فتجب طاعته ، وينبغي عليكم الامتناع عن الصلاة بعدهما باتجاه الحائط .

ومن صلَّى مخالفاً لما قاله الإمام فقد وقع في مخالفتين :

الأولى : مخالفة قول إمام المسجد ، وهو واجب الطاعة فيما يتعلق بأمور المسجد التي لا تخالف الشرع .

الثانية : مخالفة الشرع في الصلاة في صف مقطوع ، وهو ما جاء النهي عنه في السنَّة.

عن قرّة بن إياس رضي الله عنه قال : كنا نُنهى أن نصف بين السّواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونطرد عنها طرداً . رواه ابن ماجه ( 1002 ) .

– والحديث : قال عنه الشيخ الألباني : إسناده صحيح ، أو حسن على الأقل ، وهو صحيح قطعا بما قبله من حديث أنس . ”  تمام المنَّة ” ( ص 297 ) ، وانظر ” السلسلة الصحيحة ” ( 335 ) .

وقد ردَّ على من ضعَّفه بجهالة هارون بن مسلم البصري ، وبيَّن أنه معروف لا مجهول ، وكذا تجد ردّاً آخر في ” السلسلة الصحيحة ” ( ص 936 فما بعدها ) .

وعن عبد الحميد بن محمود قال : صلّيت مع أنس بن مالك يوم الجمعة ، فدُفعنا إلى السواري، فتقدّمنا و تأخرنا . فقال أنس : كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه الترمذي ( 229 ) وأبو داود ( 673 ) والنسائي ( 821 ) .

والحديث صححه الترمذي ، وابن خزيمة ( 3 / 30 ) وابن حبان ( 5 / 596 ) .

قال الترمذي – بعد روايته الحديث – :

وقد كره قوم من أهل العلم أن يُصَفّ بين السّواري ، وبه يقول أحمد و إسحاق .

وقال السندي في ” شرح النسائي ” :

” نتقي هذا ” أي : القيام بين السواري لقطع السواري الصف .

وقال المباركفوري :

وبه قال النخعي ، وروى سعيد بن منصور في سننه النهي عن ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وحذيفة .

قال ابن سيد الناس :

ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة .

والعلة في الكراهة ما قاله أبو بكر بن العربي من أن ذلك إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع جمع النعال .

قال ابن سيد الناس : والأول أشبه لأن الثاني محدث .

” تحفة الأحوذي ” ( 2 / 96 ) . والحديث حسَّنه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 335 ) ، وقال :

وهذا الحديث نص صريح في ترك الصف بين السواري ، وأن الواجب أن يتقدم أو يتأخر ؛ إلا عند الاضطرار .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة