تضع وسادة تحت ركبتها في السجود بسبب المرض

السؤال

أنا أمي تبلغ من العمر 46 سنة ، تعاني من الألم في الركبة اليسرى ، ويوجد ثلاث عمليات لديها في البطن ، مما يجعل صعوبة عليها في السجود ، فتضطر أن تضع تكية حتى تسجد عليها ، هل تقبل صلاتها ؟ .  وجزاك الله خيراً.

الجواب

الحمد لله

أولاً :

أُمر المصلي أن يسجد على سبعة أعظم ، ويأثم المصلي إن هو ترك السجود على أحدها مع القدرة على ذلك .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة ، وأشار بيده على أنفه ، واليدين ، والركبتين ، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب والشعر “. رواه البخاري ( 779 ) ومسلم (490).

وإذا عجز المصلِّي عن السجود عن واحدٍ منها أو أكثر فلا يُلزم إلا بالإتيان بما يستطيعه من الفعل .

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله :

مسألة :

إذا عَجَزَ عن السُّجود ببعض الأعضاء فماذا يصنع ؟ .

الجواب :

لدينا قاعدةٌ ؛ وهي قوله تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن / 16 ] .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” إذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم ” ، فإذا قُدِّرَ أنَّ إحدى يديه جريحة ، لا يستطيع أن يسجدَ عليها ، فليسجدْ على بقية الأعضاء ؛ لقوله تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن / 16 ] ، وإذا قُدِّر أنه قد عَمل عمليَّة في عينيه ، وقيل له : لا تسجدْ على الأرض ؛ فليومئ ما أمكنه ، وليضع مِن أعضاء السجود ما أمكنه .

وأما قول بعض الفقهاء : من عَجَزَ عن السُّجودِ بالجبهة لم يلزمه بغيرها ، فهذا مُسلَّمٌ في بعض الأحوال ، مُسَلَّم فيما إذا كان لا يستطيع أن ينحني ؛ بحيث يكون إلى السُّجود التامِّ ؛ أقرب منه إلى الاعتدال التامِّ ، فهذا لا يلزمُه السُّجود ، أما إذا كان يستطيع أن يومئ بحيث يكون إلى السُّجود التامِّ أقرب منه إلى الجلوس  التامِّ : فهذا يلزمه أن يسجدَ ببقية الأعضاء ؛ فيدنو من الأرضِ بِقَدْرِ ما يمكنه ؛ ثم يضع يديه .

فإذا قال قائل : ما هو الدَّليل على هذا ؟ .

فالجواب : أنَّ الدَّليل : أننا أمرنا بالسُّجودِ ، وأمرنا أن نتَّقي الله ما استطعنا ، فإذا كنا نستطيع أن نَقْرُبَ إلى السُّجودِ التامِّ وَجَبَ أن نَقْرُبَ ؛ لأننا نكون كهيئة السَّاجدِ الذي رَفَعَ جبهته ، أما إذا كُنَّا لا نستطيع أن ندنو إلى الأرض ؛ بحيث نكون إلى السُّجودِ أقربَ : ففرضنا حينئذٍ الإيماء ، فيومئ الإنسان ولا يلزمه أن يضع يديه أو ركبتيه على الأرض . ” الشرح الممتع ” ( 3 / 116 ، 117 ) .

ثانيا: 

وما سألتْ عنه الأخت يدخل فيما سبق من أن العاجز لا يجب عليه ما يجب على القادر ، فمن كان وضع أحد أعضائه السبعة يسبِّب له ضرراً فلا يجوز له أن يسجد عليها ، وما حصل مع أمها من وضع ” وسادة ” تحت ركبتها فعله أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

عن مجزأة عن رجل منهم من أصحاب الشجرة اسمه أهبان بن أوس وكان اشتكى ركبته وكان إذا سجد جعل تحت ركبته وسادة . رواه البخاري ( 3940 ) .

قال الحافظ ابن حجر :

قوله : ” اسمه أُهْبان بن أوس ” هو بضم الهمزة وسكون الهاء بعدها موحدة , وما له في البخاري سوى هذا الحديث , وقد ذكره في ” التاريخ ” فقال : له صحبة , ونزل الكوفة , ويقال له وهبان أيضا …

قوله : ” وكان ” يعني : أهبان ” إذا سجد جعل تحت ركبته وسادة ” ولعله كان كبُر فكان يشق عليه تمكين ركبته من الأرض ، فوضع تحتها وسادة لينة لا تمنع اعتماده عليها من التمكين ؛ لاحتمال أن يبس الأرض كان يضر ركبته . ” فتح الباري ” ( 7 / 452 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة