هل الأفضل تثبيت إمام واحد في المسجد؟
السؤال
لقد عشت في الولايات المتحدة حوالي سبع سنوات وقد قضيت جميع تلك السنوات في لاس فيجاس. وفي كل جمعة كان يقدم الخطبة إمام مختلف. سؤالي هو في حي يبلغ تعداد سكانه 6000 نسمة وربما أكثر، فهل من المناسب أن يكون للمسجد إمام مختلف كل جمعة أم يجب على المسجد أن يوظف إماما ثابتا، خاصة إذا كان المسجد قادرا على توظيف إمام ثابت؟ إذا كان الإمام ثابتا فلن يحتاج المرء للذهاب إلى أماكن بعيدة من أجل الحصول على إجابات على ما يكون لديه من استفسارات. جزاكم الله خيرا على ما تقدمونه من خدمة.
الجواب
الحمد لله
- الذي نراه وننصح به هو أن يكون لمسجدكم إمام راتب وخطيب ثابت، وهذا الأمر فيه فوائد عديدة، ومنها:
- الخطيب الثابت قادر على التعرف على مشكلات الناس، وبالتالي المشاركة في حلها من قِبَله ليست مثل أن تكون من غيره، والناس إذا علموا برجوعه جمعة أخرى حثهم ذلك على طرح ما عندهم من مسائل ومشاكل.
- ومن الفوائد كذلك التي تعود على الناس سماعهم لأشياء مفيدة يحتاج الكلام عليها إلى سلسلة من الخطب كتفسير سورة الفاتحة – مثلًا – أو علامات الساعة أو الغزوات أو تعليم الصلاة، وهذه وغيرها كثير من مثلها تحتاج إلى سلسلة من الخطب وهو ما لن يكون من خطباء متجددين.
- ومنها: سماع الناس لأشياء جديدة في كل أسبوع، فالخطيب الثابت لا يمكنه إعادة مواضيع خطبٍ سابقة، بل يحتاج إلى أن يُسمع الناس جديدًا في كل أسبوع، بخلاف الخطباء المتجددين، فقد يسمع الواحد منهم مواضيع متشابهة متكررة، وهو ما يضيع عليهم وقتًا يمكن الاستفادة منه أكثر.
- وكون الخطيب هو الإمام نفسه أحسن مما لو كان خطيبهم غير إمامهم، لأنه أعلم بحال أهل مدينته، وهم على علم بحاله فهو أدعى للقبول منه.
- ومنها: موافقة هدي النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان هو الإمام والخطيب الثابت.
- وهذا الذي ذكرناه ونصحناكم به هو في حال أن يكون الإمام مِن أهل السنة وعلى منهجهم في الاعتقاد، وهو الذي ينفعكم في دينكم، ومن عداه من أهل البدع فهو ضار بكم، ومضلل لكم.
- ويضاف إلى كونه على عقيدة سليمة أن يكون صاحب علم حتى لا تحتاجون إلى قطع مسافات للاستفسار عن دينكم، وحتى تسمعون منه شيئًا نافعًا في الدروس والخطب.
- ولا مانع من تكوين لجنة فيها بعض طلبة العلم لاختيار إمام وخطيب، فالناس إذا كان ميزانهم العاطفة لن يستطيعوا التمييز بين النافع والضار.
- هذا، ولا يلزم أن يكون الإنسان موفقا في الإمامة والخطابة معًا، فكم من قارئ مشهور جاهل بأحكام الشرع، وكم من خطيب مفوَّه لا يتقن أحكام سجود السهو، وكم من طالب علم لا يحسن الخطابة ومواجهة الناس.
لذا نرى أنه في مثل هذه الحال لا مانع أن يكون الخطيب غير الإمام على أن لا يكون أكثر من خطيب للمسجد، ولا يكون من غير أهل السنة حتى لا يحصل للناس تشويش بين ما يسمعونه من الإمام وما يقوله لهم الخطيب.
والله أعلم.


