ائتمام المفترض بالمتنفل
السؤال
كان صديق لي يصلي السنَّة بعد المغرب في المسجد، ودخل رجل للمسجد وظنّ بأنّه يصلي المغرب فالتحق به، لم يدر ما يفعل صديقي لأنه يصلي السنَّة ويعلم أنّ الشخص القادم التحق به بنية الجماعة لصلاة المغرب، بقي صديقي في المسجد بعد الصلاة ولما انتهى الرجل من صلاته ثم سأل صديقي لماذا لم يجهر بالصلاة مع أنها صلاة المغرب، أخبره صديقي بأنه كان يصلي سنة المغرب ولهذا لم يستطع أن يجهر بالقراءة.
هل يمكن أن توضح لنا بالدليل ما الذي كان يجب أن يفعله في مثل هذا الموقف؟
( إذا كنت تصلي السنة والتحق بك شخص آخر ظانا أنك تصلي الفرض ).
جزاكم الله خيرا.
الجواب
الحمد لله
أولا:
لا حرج أن يأتم المفترض بالمتنفل، فقد ثبت أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم إماما هو نافلة وهم فريضة.
عن جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة، فقرأ بهم البقرة… فقال النبي صلى الله عليه وسلم:… اقرأ { والشمس وضحاها } و { سبح اسم ربك الأعلى } ونحوها.
رواه البخاري ( 5755 ) ومسلم ( 465 ).
– قال النووي:
في هذا الحديث: جواز صلاة المفترض خلف المتنفل؛ لأنّ معاذًا كان يصلِّي الفريضة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيُسقط فرضَه ثم يصلِّي مرة ثانية بقومه هي له تطوع ولهم فريضة، وقد جاء هكذا مصرَّحا به في غير ” مسلم “، وهذا جائز عند الشافعي رحمه الله تعالى وآخرين، ولم يُجزه ربيعة ومالك وأبو حنيفة رضي الله عنهم والكوفيون، وتأولوا حديث معاذ رضي الله عنه على أنه كان يصلِّي مع النَّبي صلى الله عليه وسلم تنفلا، ومنهم مَن تأوله على أنّه لم يَعلم به النَّبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم مَن قال: حديث معاذ كان في أول الأمر ثم نسخ، وكل هذه التأويلات دعاوى لا أصل لها فلا يترك ظاهر الحديث بها. “شرح مسلم”( 4 / 181 ).
ثانيا:
ولا حرج أن يبدأ المصلي صلاته وحده ثم يصير إماماً بعد أن يلتحق به آخر.
عن ابن عباس قال: بِتُّ عند خالتي فقام النَّبي صلَّى الله عليه وسلم يصلِّي مِن الليل فقمتُ أصلِّي معه فقمتُ عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه. رواه البخاري (667) ومسلم (763).
* وقد بوَّب عليه الإمام البخاري بقوله: باب إذا لم ينو الإمام أنْ يؤمّ ثم جاء قوم فأمّهم.
وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي في رمضان فجئتُ فقمتُ إلى جنبه، وجاء رجلٌ آخر فقام أيضا حتى كنَّا رهطا، فلمَّا أحسَّ النبي صلى الله عليه وسلم أنَّا خلفه جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخل رحله فصلى صلاة لا يصليها عندنا …
رواه مسلم ( 1104 ).
وقد قال بعض العلماء بجواز هذا الفعل في النفل دون الفرض، لكن الصحيح أنّه يصح فيهما.
– قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
والصحيح جواز ذلك في الفرض والنفل؛ فإنّ الإمام التزم بالإمامة أكثر مما كان يلزمه في حال الانفراد، فليس بمصير المنفرد إماما محذورٌ أصلا بخلاف الأول، والله أعلم.
” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 258 ).
– وقال الشيخ ابن عثيمين:
ولكن الصحيح أنه يصح في الفرض والنفل، أما النفل فقد ورد به النص، وأما الفرض فلِأنَّ ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل. ” الشرح الممتع ” ( 2 / 304 ).
ثالثا:
ويجهر الإمام الذي يلتحق به آخرون في الصلاة الجهرية، ويسر في السريَّة؛ لحديث معاذ – رضي الله عنه – السابق حيث جهر في صلاته بالناس في صلاة العشاء.
والله أعلم.


