حكم الصلاة بالنعال في مسجد الجامعة ( المفروش )؟ بحجة صعوبة خلع النعال!.
السؤال
ما حكم الصلاة في النعال في مسجد الجامعة – بحجة أن الحذاء يصعب فكه وربطه في ضيق الوقت -؟.
الجواب
الحمد لله
الصلاة بالنعال من الأمور المباحة ، بل من المأمور بها مخالفة لليهود ، ومن فعلها مرة واحدة فقد حقَّق المخالفة ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يصلون بنعالهم ، وقد أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظروا فيها خشية أن يكون فيها قذر ، وقد خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعله في الصلاة لإخبار جبريل له بوجود أذى فيه ، ورآه الصحابة خلفه خلعه لنعاله فخلعوا ، وكل هذه الأحاديث صحيحة ، وستأتي في فتوى علماء اللجنة الدائمة بنصها وتخريجها .
ولا شك أن مساجدهم لم تكن مفروشة بالسجاد بل بالرمل والحصباء ، وإن دخول المساجد بالنعال أمرٌ مستنكر ، لذا فإنه لا يجوز مثل هذا الفعل ، ولا ينبغي نسبته للسنة ، والذين يعتقدون أن هذا من الشرع لا يرضى أحدهم أن يطأ ضيوفه بنعالهم على سجاد بيته الفاخر النظيف ، ولو أنه سمح لكل مصل أن يصلي بنعاله على السجاد لاحتجنا إلى مجموعات من العمال لتقوم بتنظيف المسجد بعد كل صلاة ولا نقول في كل يوم ، ولا نظن أن من يقبل بهذا أنه يمكنه أداء الصلاة على سجاد مليء بالغبار فكيف لو سُمح لكل مصل الدخول للمسجد بنعاله وقد يكون فيها نجاسة؟! .
سئل علماء اللجنة الدائمة :
حصل خلاف في حكم دخول المساجد بالأحذية والصلاة فيها ، فما حكم الشرع في ذلك ؟ .
فأجابوا :
مِن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم دخول المسجد بالنعل والصلاة فيها ؛ فروى أبو داود في سننه بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال : ” ما حملكم على إلقائكم نعالكم ؟ ” قالوا : رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن جبريل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً ” ، وقال : ” إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر ، فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه وليصل فيهما ” ، وفي رواية قال : ” فيهما خبث ” ، قال في الموضعين ” خبث ” ، وروى أبو داود أيضا عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم ” ، وروى أبو داود أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حافياً ومنتعلاً ” ، وأخرجه ابن ماجه .
لكن بعد أن فرشت المساجد بالفرش الفاخرة – في الغالب – ينبغي لمن دخل المسجد أن يخلع نعليه رعاية لنظافة الفرش ومنعاً لتأذي المصلين بما قد يصيب الفرش مما في أسفل الأحذية من قاذورات وإن كانت طاهرة.
الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن منيع .
” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 6 / 213 ، 214 ) .
فإذا كان خلع النعال فيه صعوبة كمثل ما يلبسه العسكريون فيجوز لهم الصلاة بحذائهم بشرط التأكد من نظافته.
سئل علماء اللجنة الدائمة :
ما حكم دخول المسجد بالحذاء ( البسطار ) خاصة وأن العسكريين يتطلب عملهم لبس الحذاء دائماً ، علماً بأن المساجد مفروشة ؟ .
فأجابوا :
يجوز دخول المسجد بالحذاء والصلاة به إذا كان طاهراً ، مع مراعاة العناية به عند دخول المسجد حتى لا يكون به أذى .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان . ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 6 / 215 ، 216 ) .
وعليه : فلا نرى صعوبة خلع النساء حذاءهن ، وبالتالي فإنه يجب عليهن خلع أحذيتهن قبل الدخول للمسجد المفروش ، فإن وُجد منهن من كان حالها كحال العسكريين : فإنها تأخذ حكمهم .
والله أعلم.


