ماذا يصنع مسافر أراد صلاة العشاء خلف من يصلي المغرب؟

السؤال

صليتُ المغرب ، ثم قمتُ لكي أصلي العشاء معها قصراً ، فصليتُ مع جماعة متأخرة تصلي المغرب ، فصليتُ معهم العشاء قصراً ، مع أنهم مقيمون ، حيث دخلت معهم في الصلاة في الركعة الثانية ، ثم جلسنا بعدها للتشهد الأول ، ثم أتينا بركعة أخرى ، ثم سلَّم الإمام ، وسلمتُ معه ، هل صلاتي صحيحة أم أعيدها ؟ وهل إذا أعدت الصلاة أصليها ركعتين ، أو أربع؟.

الجواب

الحمد لله

أولاً:

صلاة المسافر خلف المقيم مشروعة ، وجائزة ، ولا يضر اختلاف حالهما ليأتم المسافر بالمقيم – وكذا العكس – .

ثانياً:

والمأموم المسافر إذا صلَّى خلف إمامه المقيم : فعليه أن يُتم صلاته معه ، إذا اتفقت الصلاتان ، ولا يجوز له مخالفته بالسلام دونه ، ولا انتظاره حتى يسلم معه.

ثالثاً:

والسؤال الوارد أعلاه هو في مسافر اقتدى بمقيم ، وكانت صلاة المسافر هي العشاء ، وهي تُصلى ركعتان إن صلاها وحده ، أو كان إماماً ، ويتمها إن صلاها خلف إمام مقيم ، وكانت صلاة الإمام المقيم هي المغرب ، وهي تُصلى ثلاث ركعات – وهي كذلك على المسافر ، فالحكم واحد – وكان المسافر المأموم قد أدرك مع إمامه آخر ركعتين من مغربه ، فهل يسلِّم معه باعتبار انتهاء صلاة كلا الطرفين ، أم يلزمه الإتيان بركعة ثالثة بعد السلام ، أم بركعتين ؟ والظاهر : أنه يكتفي بما صلاَّه مع إمامه المقيم من ركعتين ، ويسلِّم معه ، ولا يلزمه الإتيان بركعة أخرى ؛ فقد تمت صلاة الإمام ، وتمت صلاة المأموم ، فلا حاجة لقيام المأموم لصلاة شيء .

وفي حال اختلاف صلاتي المأموم والمأموم : فإنه لا يلزم المأموم أن يأتي بعدد ركعات صلاة إمامه المقيم ، فمن صلَّى المغرب من المسافرين خلف إمام مقيم يصلي العشاء ، وكان قد أدركه في أول صلاته : فإنه لا يحل له أن يتم معه ؛ لأن صلاة المغرب ليست أربع ركعات ! وعليه : فهو بالخيار إما أن يجلس في الثالثة ، ولا يتشهد ؛ انتظاراً لتشهد إمامه في الرابعة ، فيتشهد معه ، ثم يسلم معه ، أو : يتشهَّد في الثالثة وحده ، ثم يسلِّم ، مفارقاً إمامه ، وله أن يلتحق معه في رابعته ، ليأتم به في صلاة العشاء ، وبكلا القولين قال أهل العلم ، وهو الصواب ، بلا ريب .

ومثله ينبغي أن يقال في مثل حالة الأخ السائل ، فهو لا يستطيع أن يصلي صلاة إمامه المقيم ؛ لأنها ثلاث ركعات ، وهو صلاته عشاء ، وهي إما أن تكون ركعتين قصراً ، أو أربعاً إتماماً خلف مقيم يصلي العشاء ، وحال إمامه ليس كذلك ، بل هو يصلي ثلاث ركعات ، فقيام المأموم ليصلي عشاءه ثلاث ركعات : لا قائل به فيما نعلم ، وقيامه ليصلي عشاءه أربع ركعات : قيل به في حال أن يكون أدرك صلاة الإمام من أولها ، ولا نرجحه ؛ لأنها ليست صلاته ، ولا صلاة إمامه ، فلا وجه لإلزامه بأربع ركعات .

والخلاصة :

أننا نقول لمن أراد أن يصلي العشاء قصراً خلف مقيم يصلي المغرب : يجوز لك مفارقة ذلك الإمام في الثانية ، إن كنت أدركت الصلاة معه من أولها ، فمن باب أولى أنك إن أدركته في آخر ركعتين من صلاته أنك تسلم معه ، ولا يلزمك شيء بعد تسليمك .

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

عن مسافر أخَّر صلاة المغرب ليجمعها مع صلاة العشاء ، وأدرك الناس في المدينة يصلون العشاء ، فكيف يصنع؟.

فأجاب:

ينضم معهم بنية صلاة المغرب ، وفي هذه الحال : إن كان قد دخل مع الإمام في الركعة الثانية : فالأمر ظاهر ، ويسلِّم مع الإمام ؛ لأنه يكون صلَّى ثلاثاً ، وإن دخل في الثالثة : أتى بعده بركعة ، أما إن دخل في الركعة الأولى من صلاة العشاء ، وهو يصلِّي بنية المغرب : فإن الإمام إذا قام إلى الرابعة : يجلس هو ، يتشهد ، ويسلِّم ، ثم يدخل مع الإمام في بقية صلاة العشاء ؛ حتى يدرك الجماعتين في الصلاتين ، وهذا الانفصال جائز؛ لأنه لعذر، والانفصال لعذر: جائز، كما ذكر ذلك أهل العلم. ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 15 / 271 ).

وسئل الشيخ – رحمه الله – :

عن رجل مسافر دخل المسجد , ووجد جماعة يصلون المغرب , وهو قد صلَّى المغرب , فصلَّى معهم بنية العشاء , ولما قام الإمام للركعة الثالثة : جلس ، وتشهد ، وسلم ، فما حكم ذلك ؟ .

فأجاب:

إذا دخل رجل مسافر قد صلَّى المغرب , فوجدهم يصلون المغرب , فدخل معهم بنية صلاة العشاء : فمِن العلماء من قال : ” لا يصح دخوله ؛ لاختلاف الصلاتين نية ، وعملاً ” ، ومنهم من قال : ” يصح ذلك ” , فإذا قام الإمام للثالثة : أكمل الداخل التشهد ، وسلَّم من ركعتين , وهذا هو الصحيح ، وله أن يقوم معه في الثالثة ، ويتم العشاء أربعاً . ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 15 / 357 ) .

وما صححه الشيخ رحمه الله هو عين ما قلناه سابقاً ، فإذا كان للمأموم أن يسلم في الثانية ، ويفارق إمامه ، فما الذي يمنعه من فعل ذلك إذا لم يدرك إلا ركعتين أصلاً؟! .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة