مقدار المسافة التي توجب الصلاة في المسجد
السؤال
أعلم أنه يجب على الرجال أن يؤدوا الصلوات الخمس في المسجد، ولكن إذا كان شخص يعيش بعيداً عن المسجد، ما هي المسافة التي يجوز له عندها عدم الذهاب للمسجد عند كل صلاة؟
– مثال: إذا كان الذهاب للمسجد والعودة يستغرق حوالي الساعة:(20 دقيقة للذهاب و20 دقيقة في المسجد و20 دقيقة للعودة للبيت أو العمل)، وهذا هو المسجد الوحيد في المدينة.
الجواب
الحمد لله
* صلاة الجماعة واجبة على المكلف من الرجال القادرين على حضورها في بيوت الله.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء. رواه البخاري ( 618 ) ومسلم ( 651 ).
– أخالف إلى رجال: آتيهم من خلفهم. – العرق: العظم بلا لحم.
– مِرماتين: ما بين ظلفي الشاة من لحم.
* وكلما كان البيت أبعد كلما زاد الأجر وعظمت المثوبة.
عن أبي موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصلي ثم ينام. رواه البخاري ( 623 ) ومسلم ( 622 ).
* لكنها واجبة على من يسمع النداء، والمقصود به من كان بيته قريباً من المسجد بحيث يستطيع سماع الأذان على وجهه الاعتيادي دون استخدام مكبر الصوت.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَن سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر “. رواه أبو داود ( 551 ) وابن ماجه ( 793 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 6300 ).
– وقد سئل علماء اللجنة الدائمة في موضعين مختلفين عمن يبعد بيته 500 متر، و 800 متر عن المسجد فأفتوا بلزوم الجماعة، وعدم العذر لهذه المسافة.
– سئل علماء اللجنة الدائمة: إذا سمعت المؤذن من مسافة تقدَّر بثمانمائة متر فهل أصلي في مكاني أو أذهب إلى هذا المسجد الذي أذن فيه؟.
فأجابوا:
عليك أن تحضر إلى هذا المسجد تصلي فيه مع الجماعة، أو أي مسجد آخر أيسر لك منه، مادمت قادراً علـــى ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر ” رواه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح.
ولما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ أعمى، فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فرخَّص له، فلما ولَّى دعاه فقال: ” هل تسمع النداء بالصلاة؟ ” قال: نعم، قال: ” فأجب “، رواه مسلم.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
– وسئل علماء اللجنة الدائمة عن رجل يقطن بالدور الثامن ويبعد عنه المسجد حوالي 500 متر، هل يجوز له إقامة الصلوات جماعة بأفراد أسرته بالمنزل؟.
فأجابوا:
صلاة الجماعة في المسجد واجبة، فعليك أن تغشى المساجد لتصلي الفريضة فيها مع المسلمين، وليس لك أن تترخص بصلاتها مع أهلك في البيت من أجل هذه المسافة.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 59 ).
والصحيح الذي يمكن ضبطه بعدا وقربا هو إمكانية سماع الأذان على وضعه الطبيعي دون ضوضاء ومن أعلى المسجد وبصوت متوسط.
قال الإمام الشافعي – رحمه الله -: إذا كان المنادي صيّتًا، وكان هو مستمعًا – أي ليس بأصمّ-، والأصوات هادئة، الريح ساكنة، فأما إذا كان المنادي غير صيّت والرجل غافل والأصوات ظاهرة فقلّ من يسمع النداء. ” الأم ” ( 1 / 221 ).
وقال النووي – رحمه الله -: الاعتبار في سماع النداء: أن يقف المؤذن في طرف البلد والأصوات هادئة والريح ساكنة، وهو مستمع فإذا سمع لزمه، وإن لم يسمع لم يلزمه. ” المجموع ” ( 4 / 353 ).
وقال ابن قدامة – رحمه الله -: والموضع الذي يُسمع منه النداء في الغالب إذا كان المنادي صيّتاً، في موضع عال، الريح ساكنة، والأصوات هادئة، والمستمع غير ساه ولا لاهٍ. ” المغني ” ( 2 / 107 ) .
– وسئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:
هل يوجد تحديد للمسافة من بيته إلى المسجد؟
فأجاب:
المسافة ليس فيها تحديد شرعي، وإنما يحدد ذلك العرف أو سماع النداء على تقدير أنه بغير ( المكرفون ).” أسئلة الباب المفتوح ” ( سؤال رقم 700 ).
– وبمثل ذلك يفتي الشيخ الألباني – رحمه الله -.
والله أعلم.


