هل تجوز إقامة صلاة الجمعة بأقل من 40 رجلًا؟

السؤال

هل تجوز إقامة صلاة الجمعة بأقل من 40 رجلًا؟

نصلي الجمعة في مصلى الكلية ويحضر الصلاة 10-15 شخص، مسجد المدينة يبعد حوالي 16 كيلو متر ودائمًا مكتظ يوم الجمعة.

الجواب

الحمد لله

  1. أما صلاة الجمعة فهي واجبة على كل مكلف من الرجال إن استطاع ذلك، وذلك يكون على أهل المصر الواحد – أي: القرية أو المدينة الواحدة – فهي لا تجب على الذي يكون بعيدًا عن القرية.

قال الله تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [ الجمعة / 9 ].

* قال ابن قدامة:

أما أهل المصر فيلزمهم كلهم الجمعة بعدوا أو قربوا قال أحمد: أما أهل المصر فلا بد لهم من شهودها سمعوا النداء أو لم يسمعوا وذلك لأن البلد الواحد بني للجمعة فلا فرق بين القريب والبعيد لأن المصر لا يكاد يكون أكثر من فرسخ فهو في مظنة القرب فاعتبر ذلك وهذا قول أصحاب الرأي ونحوه قول الشافعي. ” المغني ” ( 2 / 106 ).

* وقال الشوكاني: 

وقد حكى العراقي في شرح الترمذي عن الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل أنهم يوجبون الجمعة على أهل المصر وإن لم يسمعوا النداء. ” نيل الأوطار ” ( 3 / 277 ).

* وقال الشيخ ابن عثيمين: 

أما إذا كان البلد واحدا فإنه يلزمه ولو كان بينه وبين المسجد فراسخ.

” الشرح الممتع ” ( 5 / 18 – 19 ).

  1. وأما إقامة الصلاة في المصليات الصغيرة التي لا ينادى بها للصلاة وليس لها إمام راتب فهذه ليست من المساجد وليس لها سائر أحكام المساجد ولكن تجوز الجمعة بمثلها لأنه ليس من شروط الجمعة أن تكون في مسجد يقام فيه الأذان والصلاة بإمام راتب.

* قال صديق خان:

والحاصل أن جميع الأمكنة صالحة لتأدية هذه الفريضة.

” الموعظة الحسنة بما يخطب في شهور السنة “، بواسطة ” الأجوبة النافعة ” للألباني ( ص 45 ).

* يقول الشيخ الألباني معلقًا على هذا الكلام: 

قلت: ومن هذه الأمكنة القرى والبوادي والتلاع والمصايف ومواطن النزهة، وقد روى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنهم كتبوا إلى عمر يسألونه عن الجمعة؟ فكتب جمعوا حيث كنتم، وسنده صحيح.

وعن مالك قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم في هذه المياه بين مكة والمدينة يجمعون.  ” الأجوبة النافعة ” ( ص 45 ).

  1. وأما اشتراط الأربعين رجلا لإقامة الجمعة: فهذا مما لا دليل عليه.

* يقول الشيخ صديق خان: 

والحق أن هذه الجمعة فريضة من فرائض الله سبحانه وشعار من شعائر الإسلام وصلاة من الصلوات، فمن زعم أنه يعتبر فيها ما لا يعتبر في غيرها من الصلوات لم يسمع منه ذلك إلا بدليل، فإذا لم يكن في المكان إلا رجلان قام أحدهما يخطب واستمع إليه الآخر ثم قاما فصليا: فقد صليا صلاة الجمعة.

” المرجع السابق ” ( ص 44 ، 45 ).

وهو قول ابن حزم كما في ” المحلى ” ( 5 / 78 ) ورجحه الشوكاني في ” نيل الأوطار ” ( 3 / 71 ).

وذهب بعض العلماء إلى وجوب توفر العدد المذكور مستندين إلى أحاديث ضعيفة.

* قال الشيخ سيد سابق:

قال عبد الحق الإشبيلي: إنه لا يثبت بعدد الجمعة حديث، وكذلك قال السيوطي: لم يثبت في شيء من الأحاديث تعيين عدد مخصوص. ” فقه السنة ” ( 1 / 267 ).

عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وكان قائد أبيه بعد ما ذهب بصره عن أبيه كعب ابن مالك: ” أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة فقلت له إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة قال لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات قلت كم أنتم يومئذ قال أربعون “. رواه أبو داود ( 1069)

والحديث: قال الحافظ في التلخيص: إسناده حسن.

” تلخيص الحبير ” ( 2 / 56 ).

* قال الشيخ شمس الحق العظيم آبادي – رحمه الله  

وقد استدل به الشافعي على أن الجمعة لا تجوز بأقل من أربعين رجلًا أحرارًا مقيمين وذلك أن هذه الجمعة كانت أول ما شرع من الجمعات فكان جميع أوصافها معتبرة فيها؛ لأن ذلك بيان لمجمل واجب وبيان المجمل الواجب واجب وقد روي عن عمر ابن عبد العزيز اشتراط عدد الأربعين في الجمعة، وإليه ذهب أحمد وإسحاق إلا أن عمر قد اشترط مع عدد الأربعين أن يكون فيها والٍ وليس الوالي من شرط الشافعي.

” عون المعبود ” ( 3 / 282 ).

*  ثم رد هذا الاستدلال وقال:  

واعلم أن جماعة من الأئمة استدلوا بحديث كعب بن مالك وما ذكر من الآثار على اشتراط أربعين رجلًا  في صلاة الجمعة  وقالوا: إن الأمة أجمعت على اشتراط العدد والأصل الظهر فلا تصلح  الجمعة  إلا بعدد ثابت بدليل، وقد ثبت جوازها بأربعين فلا يجوز بأقل منه إلا بدليل صحيح، وقد ثبت أن النبي قال ” صلوا كما رأيتموني أصلي”، قالوا: ولم تثبت صلاته لها بأقل من  أربعين.

* وأجيب عن ذلك:

بأنه لا دلالة في الحديث على اشتراط الأربعين لأن هذه واقعة عين، وذلك أن الجمعة  فرضت على النبي وهو بمكة قبل الهجرة كما أخرجه الطبراني عن ابن عباس فلم يتمكن من إقامتها هنالك من أجل الكفار فلما هاجر من هاجر من أصحابه إلى المدينة كتب إليهم يأمرهم أن يجمعوا فجمعوا، واتفق أن عدتهم إذا كانت أربعين، وليس فيه ما يدل على أن من دون الأربعين لا تنعقد بهم الجمعة  وقد تقرر أن وقائع الأعيان لا يحتج بها على العموم. ” عون المعبود ” ( 3 / 284 ).

ويمكن الرد عليهم بالحديث التالي: عن جابر بن عبد الله: ”  أن النبي  صلى الله عليه وسلم  كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلًا فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة وإذا رأوا   تجارة  أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما “. رواه مسلم ( 863 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة