بماذا يتميز يوم الجمعة عن غيره من أيام الأسبوع؟
السؤال
بماذا يتميز يوم الجمعة عن غيره من أيام الأسبوع؟ ولماذا؟
الجواب
الحمد لله
للجمعة ميزات وفضائل كثيرة ميَّز الله بها هذا اليوم عن سواه من الأيام فأوجب فيه واجبات لم يوجبهن في غيره، وسن فيه سننًا لم يسنهن في غيره.
ومن ذلك ما يلي:
أولًا:
صلاة الفجر فيه هي خير صلاة يصليها المسلم في أسبوعه.
عن ابن عمر قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ” أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة “. رواه البيهقي في الشعب وأبو نعيم في حلية الأولياء.
وقال الألباني في صحيح الجامع ( 1119 ): صحيح.
ثانيًا:
من السنن أن يقرأ المصلي في صلاة الفجر من يوم الجمعة سورة السجدة في الركعة الأولى وسورة الإنسان في الثانية.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر { الم تنزيل } السجدة و{ هل أتى على الإنسان } “. رواه البخاري ( 851 ) ومسلم ( 880 ).
ثالثًا:
التجهز لصلاة الجمعة والتبكير لها من أول النهار فيه أجر عظيم ومنحة من الله تعالى كبيرة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر “. رواه البخاري ( 841 ) ومسلم ( 850 ).
رابعًا:
الغسل في يوم الجمعة قبل الصلاة: والدليل على ذلك في الحديث السابق.
خامسًا:
صلاة الجمعة التي يقول الله تعالى فيها: { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } [ الجمعة /9 ].
وهذه الصلاة واجبة على كل قادر من الرجال ومن تركها متهاونًا ثلاث جمع فإن الله تعالى يطبع على قلبه.
عن أبي الجعد الضمري وكانت له صحبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه “. رواه الترمذي ( 500 ) والنسائي ( 1369 ) وأبو داود ( 1052 ) وابن ماجه ( 1125 ).
والحديث: حسَّنه الترمذي، وصححه والحاكم في ” المستدرك ” ( 1 / 415 ).
قال الحافظ:
صححه ابن السكن من هذا الوجه.
” التلخيص الحبير ” ( 2 / 52 ).
وعن عبد الله بن عمر وأبي هريرة: أنهما سمعا رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يقول على أعواد منبره: ” لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين”. رواه مسلم ( 865 ).
سادسًا:
والجمعة كما هو معروف فيها الخطبة التي أوجب الشرع الإنصات لها وجعل على ذلك أجرًا.
عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام “. رواه مسلم ( 857 ).
سابعًا:
في هذا اليوم ساعة مستجابة إن دعا العبد فيها ربه استجيب له – بإذن الله تعالى -.
عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: ” فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها “. رواه البخاري ( 893 ) ومسلم ( 852 ).
ثامنًا:
يفضل في هذا اليوم قراءة سورة الكهف.
عن أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين “. رواه النسائي ( 635 ).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين “.
قال المنذري: رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره بإسناد لا بأس به.
” الترغيب والترهيب ” ( 1 / 298 ).
تاسعًا:
الإكثار من الصلاة على الرسول صلى الله عليه و سلم:
عن أوس بن أوس: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم عليه السلام، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فإن صلاتكم معروضة عليَّ، قالوا: يا رسول الله وكيف تُعرض صلاتُنا عليك وقد أرمت؟ – أي: يقولون: قد بليت – قال: إن الله عز وجل قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام”. رواه النسائي ( 1394 ) وأبو داود ( 1047 ) وابن ماجه ( 1636 ). والحديث: صححه ابن خزيمة ( 3 / 118 ) وابن حبان ( 3 / 191 ) وابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود ( 4 / 273 ).
عاشرًا:
ما بين الجمعتين كفارة للمسلم ما لم يقترف الكبائر.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” الصلاة الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر “. رواه مسلم ( 233 ).
الحادي عشر:
وهو سيد الأيام، وقد جعله الله تعالى خيرًا من أيام الأسبوع كلها.
عن أبي لبابة بن عبد المنذر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر فيه خمس خلال خلق الله فيه آدم وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض وفيه توفى الله آدم وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه ما لم يسأل حراما وفيه تقوم الساعة ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة “. رواه ابن ماجه ( 1074 ). والحديث: حسَّنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع رقم ( 2279 ).
عن ابن شهاب: أخبرني عبد الرحمن الأعرج: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها “. رواه مسلم ( 1410 ).
الثاني عشر:
أنه من مات في يوم الجمعة أو ليلتها وقاه الله فتنة القبر.
عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر “. رواه الترمذي ( 1074 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” أحكام الجنائز ” ( ص 49 ، 50 ).
الثالث عشر:
أنه يوم أضلَّ الله عنه أهل الكتاب، واختصه الله لهذه الأمة.
عن أبي هريرة وحذيفة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة فجعل الجمعة والسبت والأحد وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق. رواه مسلم ( 855 ).
الرابع عشر:
أنه لا تحرم صلاة التطوع فيه قبل الزوال، وهذا بخلاف باقي الأيام.
عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام “. رواه مسلم ( 857 ).
الخامس عشر:
أنه يسن قراءة سورتي الجمعة والمنافقين، أو سبِّح والغاشية.
عن ابن أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكة فصلى لنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة الآخرة { إذا جاءك المنافقون } قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما يوم الجمعة. رواه مسلم ( 877 ).
السادس عشر:
للماشي فيه إلى الجمعة بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها.
عن أوس بن أوس الثقفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن غسَّل واغتسل وابتكر وغدا ودنا من الإمام وأنصت ثم لم يلغ كان له بكل خطوة كأجر سنة صيامها وقيامها”.
رواه الترمذي ( 496 ) وأبو داود ( 345 ) والنسائي ( 1398 ) وابن ماجه ( 1087 ).
والحديث: صححه ابن خزيمة ( 1758 ).
السابع عشر:
أنه لا يجوز تخصيص ليلة الجمعة بقيام ولا نهارها بصيام.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم .رواه مسلم ( 1144 ).
هذه بعض فضائل الجمعة وخصائصها، ونسأل الله أن يوفقنا لمرضاته.
والله أعلم.


