صلاة الجمعة في مكان عمل بعيد عن المعمار
السؤال
ما الحكم الشرعي في إقامة صلاة الجمعة في حقل نفطي بعيد عن المعمار , مع العلم بأن هذا الحقل مجهز بكافة وسائل الراحة من مأكل ومشرب وغير ذلك مع غرفة لكل شخص , كما يوجد مسجد يقوم على خدمته عدد من الموظفين التابعين لأقسام مختلفة في هذا الحقل , ومدة الإقامة في الحقل أسبوعين لكل موظف ثم يأخذ إجازة لمدة أسبوع وهكذا , مع العلم أنه لا يسمح باصطحاب العائلات , كما أنه لا يوجد هناك من يقيم إقامة دائمة ، وعدد الموظفين يزيد على المائتين .
– وفي الختام اعذرونا على الإطالة ، آملين أن نجد عندكم الإجابة الشافية .
– وفقكم الله ، وجعل ذلك في ميزان حسناتكم.
الجواب
الحمد لله
الواجب عليكم أداء صلاة الجمعة في المسجد التابع لمكان عملكم في الحقل ، ولا يشترط لإقامة الجمعة أن تكون في المدن دون غيرها ، بل تقام في القرى وفي غيرها من الأماكن أيضاً ، وقد بوَّب البخاري في صحيحه باباً ترجمه بقوله : باب الجمعة في القرى والمدن .
قال الحافظ ابن حجر :
في هذه الترجمة إشارة إلى خلاف من خص الجمعة بالمدن دون القرى ، وهو مروي عن الحنفية ، وأسنده ابن أبي شيبة عن حذيفة وعلى وغيرهما ، وعن عمر أنه كتب إلى أهل البحرين ” أن جمِّعوا حيثما كنتم ” ، وهذا يشمل المدن والقرى ، أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً من طريق أبي رافع عن أبي هريرة عن عمر ، و صححه ابن خزيمة …
وعند عبد الرزاق – بإسناد صحيح – عن ابن عمر أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب عليهم ، فلما اختلف الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع . فتح الباري ” ( 2 / 380 ) .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – في تعليقه على ” فتح الباري ” :
وهو فعل الجمعة في القرى كما فعل أهل جواثى في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك يدل على مشروعية إقامة الجمعة بالقرى ، والله أعلم .
قال الشيخ الألباني :
قال صديق خان : والحاصل أن جميع الأمكنة صالحة لتأدية هذه الفريضة.
” الموعظة الحسنة بما يخطب في شهور السنة “.
– الأجوبة النافعة ” للألباني ( ص 45).
يقول الشيخ الألباني معلقاً على هذا الكلام :
قلت : ومن هذه الأمكنة القرى والبوادي والتلاع والمصايف ومواطن النزهة ، وقد روى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنهم كتبوا إلى عمر يسألونه عن الجمعة ؟ فكتب جمعوا حيث كنتم ، وسنده صحيح .
وعن مالك قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم في هذه المياه بين مكة والمدينة يجمعون . ” الأجوبة النافعة ” ( ص 45 ) .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة – في سؤال مشابه لحال السائل – :
نعمل بمصفاة بترومين بالرياض ، وعملنا ورديات حيث ننقسم إلى أربع مجموعات ، وكل مجموعة توافق صلاة الجمعة في الشهر مرة واحدة داخل المصفاة ، ويوجد عندنا مصلى داخل غرفة التحكم بالأجهزة ، وإذا حان وقت صلاة الجمعة نصليها جمعة .
مع أن عددنا يتراوح بين 13 إلى 15 موظفاً ، فهل تصح صلاة الجمعة منا ؟ حيث أننا لا نستطيع الخروج لظروف العمل مع العلم أننا نسكن في مدينة الرياض ، نرجو إفتاءنا بذلك .
فأجابوا :
إذا كان الأمر كما ذكر : فإنكم تصلون جمعة في محل عملكم ؛ لقوله تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم } .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان . ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 194 ، 195 ) .
والله أعلم.


