كيفية دفع الزكاة المتراكمة
السؤال
الأسئلة تتعلق بالزكاة:
- دفع الزكاة المتوجبة منذ سنوات:
إذا وجبت علي الزكاة منذ سنوات، وأردت الآن أن أسدد ما وجب علي، فهل أختار يوما يناسبني أدفع فيه الزكاة (مثلا يوم العيد) ثم أحسب الزكاة التي كانت واجبة علي في نفس اليوم من الأعوام الماضية؟ أم أن علي أن البدء من اليوم هذا وهو 27 جمادى الأولى 1420 حتى 27 جمادى الأولى 1419 ثم العام الذي سبقه وهكذا؟
2) عند حساب الزكاة للأعوام السابقة، فهل نحسب قيمة النصاب حسب ما كانت عليه في اليوم الذي وجبت الزكاة فيه كل عام بحسبه، أم أن حسابنا يكون وفقا لقيمة النصاب الحالية (أي في 27 جمادى الأولى 1420)؟
3) فهمت أن الزكاة ليست واجبة على ( الأرصدة المتراكمة! Accumulated funds) من الزكاة، فهل هذا صحيح؟ وإذا كان صحيحا، فعند أداء الزكاة المستحقة للعام الماضي، هل نحسم قيمة الزكاة الخاصة بذلك العام من الموجودات قبل حساب زكاة العام الحالي؟
4) لنفترض أن قيمة النصاب للعام تبلغ 500 دولارا. فإذا كان لدى المسلم في بداية العام 1000 دولار مثلا، وفي نهاية العام لم يكن معه غير 800 دولارا، وفي أثناء العام كانت قيمة الموجودات (المستحقة للزكاة) تتقلب ونقصت في وقت من السنة عن قيمة النصاب (أي 500 دولارا)، فهل على المسلم أن يحسب الزكاة وفقا للقيمة الموجودة في أخر العام (أي 800 دولارا)؟
5) إذا كان في حيازة الشخص عملات أجنبية (شيكات سياحية على سبيل المثال)، فهل تحسب الزكاة وفقا لأحدث قيمة صرف، أم وفقا لقيمة الصرف في التاريخ الذي استحق فيه الزكاة؟
أعتذر عن طرح كل هذه الأسئلة دفعة واحدة. لكني أرغب في تأدية الزكاة في أسرع وقت حيث أن ضميري مازال يؤنبني منذ فترة.
الجواب
الحمد لله
لا يحلُّ للمسلم إذا وجبَتْ عليه الزكاة أن يؤخرها عن موعدها ويجب عليه إخراجها على الفور، ولكن إن كان ذلك منه وفَعَلها، أي: أخَّر الزكاة عن موعدها، وَجَب عليه أنْ يُخرجها عن الأعوام السابقة التي قصَّر فيها.
قال الإمام ابن حزم :
من اجتمع في ماله زكاتان فصاعداً وهو حي : تؤدي كلها لكل سنة على عدد ما وجب عليه في كل عام وسواء كان ذلك لهروبه بماله أو لتأخير الساعي أو لجهله أو لغير ذلك وسواء في ذلك العين والحرث والماشية وسواء أتت الزكاة على جميع ماله أو لم تأت وسواء رجع ماله بعد أخذ الزكاة منه إلى ما لا زكاة فيه أو لم يرجع ولا يأخذ الغرماء شيئا حتى تستوفي الزكاة . ” المحلى ” ( 6 / 87 ) .
وقال ابن قدامة :
فإن ملك خمسا من الإبل فلم يؤد زكاتها أحوالا فعليه في كل سنة شاة ، نص عليه في رواية الأثرم . ” المغني ” ( 2 / 288 ) .
قال الشيخ سيد سابق :
من مضى عليه سنون ولم يؤد ما عليه من زكاة لزمه إخراج الزكاة عن جميعها سواء علم وجوب الزكاة أم لم يعلم وسواء كان في دار الإسلام أم في دار الحرب ، وقال ابن المنذر : لو غلب أهل البغي على بلد ولم يؤد أهل ذلك البلد الزكاة أعواماً ثم ظفر بهم الإمام أخذ زكاة الماضي في قول مالك والشافعي وأبي ثور .
” فقه السنة ” ( 1 / 335 ) .
أما كيف تخرجها : فإن ذلك يكون بعد تحديد اليوم الذي ملكتَ فيه النصاب الشرعي الذي يوجب الزكاة فتعد حولاً كاملاً بعد ذلك اليوم ، ثم تخرج زكاة الأعوام التي أخرت فيها الزكاة ثم تخرجها مجتمعة على الفور .
فإن لم تستطع تحديد ذلك اليوم : فاعمل بالأحوط وقدِّر ذلك اليوم بحسب ما يغلب على ظنك ، بحيث تظن أنك قد أبرأت الذمة وقم بذلك على الفور ولا تؤخره .
- والواجب حساب زكاة الأعوام السابقة كلٌّ بحسبها ، من حيث النصاب ، ومن حيث القيمة ، فإذا فرضنا أن ثمن نصاب الذهب – وهو 85 غرام – يعادل ( 1000 دولار ) فإنه يجب عليه إخراج ( 25 ) دولار عن هذه الألف ، فإذا صار ثمن النصاب في بعض السنوات ( 500 ) دولار فإنه يجب حساب النصاب على هذا الأساس وزكاته ( 12.5 ) دولار ، وهكذا .
- وإذا حسبتَ زكاة الأعوام السابقة ، فإن لك أن تحسمها من الرصيد للعام الذي يليه، وهكذا ما بعده من سنوات يحسم المال الذي يخرج زكاةً من الذي قبله .
- إذا ملك المسلم نصاب الزكاة في أول العام ، وظل المال يتنامى خلال العام ، فوصل في نهايته إلى ( 5000 ) دولار فإن الواجب أن تخرج الزكاة على هذا المبلغ النهائي .
فإذا نقص المال عن قيمة النصاب خلال العام فإنه يتوقف العد والحساب ولو كان ذلك بعد مرور عدة أشهر ، فإذا اكتمل النصاب بعده : فيحسب الوقت من يوم اكتماله حساباً جديداً .
- وإذا كان المسلم يملك عملات متنوعة ، ووجبت الزكاة في يومٍ معيَّن فإن الواجب عليه أن يحسب قيمة هذه العملات في هذا اليوم ، فإن أخَّر إخراج الزكاة لعذر بعدها فارتفعت القيمة : فالعبرة حينها في قيمتها وقت وجوب الزكاة عليها لا وقت أدائها .
والله أعلم.


