لم ينته المشروع التجاري بعد مرور أكثر من عام ، فكيف تحسب الزكاة ؟
الأخ الكريم
جزاكم الله خيراً على ردكم وجعله الله في ميزان حسناتكم .
وسؤالي هو الآتي :
أتى لي مبلغ من مكافأة ، وهو مبلغ 30.000 جنيهاً ، وكان ذلك في شهر ” فبراير ” الماضي 2007 ، وقد أعطيت هذا المبلغ لقريب لي للاشتراك في فتح صيدلية ، ولكن لم يتم الانتهاء من المشروع حتى الآن لظروف لا دخل لي فيها.
والسؤال :
هل على هذا المبلغ زكاة مال ، علماً بأنني ليس معي الآن مبلغ 750 جنيها ، فهل مطلوب استلافهم إذا كان الجواب بنعم ؟ مع العلم بأنني مدين لشخص آخر بمبلغ 20.000 جنيهاً .
وجزاكم الله خيراً .
الجواب:
الحمد لله
أولاً:
اختلف العلماء رحمهم الله في زكاة مَن عليه ديْن ، إذا كان ما معه يبلغ النصاب ، والذي نرجحه في موقعنا هذا هو أن الدَّين لا يمنع من الزكاة ، وهو مذهب الشافعي رحمه الله ، وهو ما يرجحه الشيخان ابن باز والعثيمين رحمهما الله ، وهو قول اللجنة الدائمة .
انظر أجوبة الأسئلة : ( 22426 ) و ( 83903 ) و ( 106434 ) .
وعليه : فالمال الذي لغيرك عندك وهو (20.000 ) جنيهاً لا يُحسم مما لك من مال ، بل يضاف عليه ، ويزكَّى جميعه ، إلا أن تُرجع المال لأصحابه قبل نهاية الحول ، كما بينه العلماء في الأجوبة المحال عليها .
ثانياً:
وأما بخصوص المال الذي دفعته لقريبك لفتح مشروع تجاري وهو ” صيدلية ” : فإننا لا ندري عن طبيعة العقد بينك وبينه ، هل هو مضاربة ، أو مشاركة ، ولا ندري ما الذي أُنجز من المشروع ، وما الذي تخلَّف ، وبكل حال : فإن المال الذي دفعته لقريبك هو الآن على صور متعددة :
الأولى : أن يكون كله أو جزء منه بيد ذلك القريب .
الثانية : أن يكون كله أو جزء منه تحوَّل إلى بضاعة .
الثالثة : أن يكون أُنفق منه على تجهيز المحل ، وأنفق منه على شراء أدوية ، وبضاعة .
فما كان منه مالاً نقديّاً ، أو بضاعة : فعليك حسابه وقت الزكاة – وهو مرور عام هجري على بلوغ نصاب الزكاة – ، وتضيف إليه ما تملكه من مال نقدي آخر – سواء لك ، أو لغيرك استدنتَه منه – وتُخرج على الجميع ربع العشر .
مع التنبيه على أن تقدير سعر البضاعة إنما هو على حسب قيمتها وقت الزكاة ، وبسعر بيعها ، لا بسعر شرائها ، وبحسب طريقة بيعها ، فإن كان يبيعها جملة فبسعر الجملة ، وإن كان بالمفرَّق فبسعرها كذلك ، وقد بينَّا ذلك في جواب السؤال رقم : ( 26236) .
وما كان من المال المدفوع لقريبك تجهيزاتٍ للصيدلية ، أو لشراء المحل نفسه ، أو مبالغ دُفعت أجرة له : فليس على كل ذلك زكاة ؛ لأن الزكاة إنما تكون على المال ، أو على البضاعة التي تباع وتشترى ، أما ما كان ثابتاً لا يباع ، كمحل ، أو تجهيزاته ، أو آلاته : فليس عليها زكاة ، كما بينَّاه في جوابي السؤالين : ( 65763 ) و ( 20057 ) .
وما قلناه آنفاً هو في حصتك من البضاعة إن كان العقد شراكة بينك وبين قريبك ، وعليه مثل ما عليك بالضبط ، وإن كان العقد مضاربة : فالبضاعة كلها لك ، وليس على قريبك من زكاتها شيء .
ثالثاً:
ومن وجبت عليه الزكاة وليس عنده نقود : فإنها تبقى الزكاة في ذمته ، حتى يؤديها ، كما بينَّاه في جواب السؤال رقم : ( 47761 ) .
والله أعلم

