هل يجوز للأم أن تعطي زكاة مالها لابنتها المتوفى عنها زوجها؟
السؤال
هل يجوز للأم أن تعطي زكاة مالها لبنتها علماً أنها متوفى عنها زوجها ، ولديها ثلاث بنات ، وينفق عليها والدها بإعطائها مبلغاً من المال كل مدة بأن يرسل أحد أبنائه لإعطائها المال أو الأم تتكلف بتوصيل المال لها ، إما هي بنفسها ، أو عن طريق ابنيها في حالة غياب الأب .
الجواب
الحمد لله
إذا كان الأب قادراً على الإنفاق على ابنته وحفيداته ، وكان قائماً بالفعل على هذه النفقة : فإنه لا يجوز له أن يجعل هذه النفقة من زكاة ماله ؛ لأن نفقة أولاده الفقراء أو العاجزين عن الكسب واجبة عليه .
وإن كان الوالد فقيراً غير قادر على النفقة ، أو امتنع مع قدرته ، وكانت الأم غنية قادرة على النفقة : فإن نفقة أولادها تصبح واجبة عليها ، ولا يحل لها إعطاءهم نفقة من زكاة أموالها .
وحال المنع من إعطاء الزكاة لا يشمل قضاء ديون الأولاد ؛ لأنه لا يجب على الوالدين قضاء ديون أولادهم ، ويصح إعطاء الأولاد من زكاة والديهم لقضاء ديونهم .
قال النووي – رحمه الله – :
قال أصحابنا : لا يجوز للإنسان أن يدفع إلى ولده ولا والده الذي يلزمه نفقته من سهم الفقراء والمساكين لعلتين:
إحداهما : أنه غني بنفقته .
والثانية : أنه بالدفع إليه يجلب إلى نفسه نفعاً ، وهو منع وجوب النفقة عليه .
قال أصحابنا : ويجوز أن يدفع إلى ولده ووالده من سهم العاملين والمكاتبين والغارمين والغزاة إذا كانا بهذه الصفة . ” المجموع ” ( 6 / 229 ) .
وفي حال إنفاق الأب على ابنته وحفيداته جزءً من النفقة : فإنه ينتقل الجزء الآخر إلى الأم ، وتكمل به نفقة أولادها إن كانت غنية قادرة على النفقة .
وإن كان المال الذي يرسله الوالد لابنته ليس نفقة شهرية بل هو مال تستعين به الابنة على حياتها : فلا نرى أن هذا يمنع من إعطائها من زكاة والدها أو والدتها ؛ لأن الممنوع في مثل هذه الحال هو الزكاة التي يُسقط بها المنفق واجباً عليه وهو النفقة .
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :
هل يصح إخراج الزكاة للابنة المتزوجة المحتاجة ؟ .
فأجاب :
كل من اتصف بوصف يستحق به الزكاة فالأصل جواز دفع الزكاة إليه ، وعلى هذا فإن كان الرجل لا يمكنه أن ينفق على ابنته وأولادها : فيدفع الزكاة إليها .
والأفضل والأحوط والأبرأ للذمة أن يدفعها إلى زوجها .
” دروس وفتاوى الحرم المكي ” ( 2 / 397 ) .
والله أعلم.


