هل يعمل في الزراعة بقرض ربوي؟
السؤال
– أرجو الإجابة عن السؤال فأنا في حيرة من أمري:
إذا وضعت لنا الدولة برنامجاً فلاحيّاً بالمساعدة بقرض ربوي ، وفي حالة المراقبة بعد انتهاء الموسم الفلاحي يمكن أن يقع إحدى الخيارات التالية :
إما أن لا أعاقب ولكنني أبقى بدون دخل ، علماً أني أعيل عائلتي ولدي تعاونية فلاحية لكني لا أملك رأس المال لفلاحتها .
وإما أن يكون الضرر هو أن أخسر مصاريف تكوين الملف الإجباري بين 80 و 800 ريال سعودي لكن لا أخذ القرض .
وإما أن يكون العقاب هو تجريدي من ملكية الأرض تحت مبدأ الأرض لمن يخدمها. أجيبوني مأجورين على أساس أني أعرف العقاب القانوني مسبقاً .
الجواب
الحمد لله
– الربا من كبائر الذنوب ، وقد جاء تحريمه في الكتاب والسنَّة وإجماع المسلمين .
قال الله تعالى { وأحل الله البيع وحرم الربا } [ البقرة / 275 ] ، وقال : { .. وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ، وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون } [ البقرة / 279 ] .
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: ” لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء ” رواه مسلم ( 1598 ) .
وأنت غير ملزم بالدخول في برنامج الدولة ، وبالتالي فلستَ ملزماً بالحصول على قرض ربوي حتى تقوم بالزراعة .
وفي حال ضيق أمر الزراعة عليك وتحتم الحصول على قرض ربوي : فيمكنك البحث عن مصدر آخر للرزق ، والله تعالى يقول : { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً } [ الطلاق / 2 ] .
والضرر الذي يقع في الدنيا ، لا يعادل ضرر الآخرة ، وخسارة المال في الدنيا أهون من خسارة الدين في الآخرة .
وقد أمر الله تعالى المؤمنين بما أمر به المرسلين من تحري الحلال وأكل الطيبات فقال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } [ المؤمنون / 51 ] .
قال القرطبي :
سوَّى الله تعالى بين النبيين والمؤمنين في الخطاب بوجوب أكل الحلال وتجنب الحرام ، ثم شمل الكل في الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى : { إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } صلى الله على رسله وأنبيائه ، وإذا كان هذا معهم فما ظن كل الناس بأنفسهم ؟ . ” تفسير القرطبي ” ( 12 / 128 ) .
وقد حثنا الشرع الحنيف على طلب الحلال وترك الحرام ، وأعلمنا ربنا تعالى أنه هو الرزاق ذو القوة المتين يزرق من يشاء بغير حساب .
عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا تستبطئوا الرزق ، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغه آخر رزق هو له ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب : أخذ الحلال ، وترك الحرام ” . رواه ابن حبان ( 8 / 32 ) والحاكم ( 2 / 4 ) . وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2607 ) .
والله الموفق.


