هل يُجيز الإسلام تقديم عطاءات في المزادات؟

السؤال

أعمل في شركة بيع بالمزاد العلني (قد تكون تابعة لشبكة الإنترنت – المترجم).  وأسأل هل يُجيز الإسلام تقديم عطاءات في المزادات؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

أباح الشرع الحنيف بيع المزايدة ولم يمنعه على الراجح المشهور من مذاهب جمهور العلماء وذلك للأدلة التالية:

1-   عن جابر ” أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: من يشتريه؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله فدفعه إليه “. رواه البخاري ( 2034 ) ومسلم ( 997 ).

– الحديث: بوَّب عليه البخاري: باب بيع المزايدة.

قال ابن حجر: وأجاب ابن بطال بأنّ الشاهد في الحديث بقول الرسول صلى الله عليه وسلم من يشتريه مني قال فعرضه للزيادة ليستقضي فيه المفلس الذي باعه عليه. ” فتح الباري ” ( 4 / 354 ).

2-   قال عطاء: أدركت الناس لا يرون بأسًا ببيع المغانم فيمن يزيد. رواه البخاري معلقًا في كتاب البيوع ( باب بيع المزايدة ).

ثانيًا:

 الأدلة العقلية:

إن بيع المزايدة يعرض فيه التاجر سلعته فيطلبها المشتري بسعر كذا مثلًا فلا يرضى البائع به، وهنا انتهى العرض والمساومة وانتهت مبادرات الصفقة. فيقول: ومن يزيد فيطلبها الثاني بسعر كذا وهكذا دواليك.

ولذلك يكون كل عرض للبيع صفقة مستقلة عن الأخرى ولا حرج في ذلك.

ثالثًا:

ذهب بعض أهل العلم على أن بيع المزايدة خاص بالمغانم والمواريث منهم الأوزاعي وإسحاق بن راهويه مستدلين بحديث:

” نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع أحدكم على بيع  أحد حتى يذر إلا الغنائم والمواريث “. رواه أحمد ( 5398 ) والدارقطني ( 3 / 11 ) والبيهقي (5 / 344  ) والطبراني في ” الأوسط ” ( 8 / 198 ).

الرد على هذا الرأي:

  1. أن الحديث ضعيف، فيه عبد الله بن لهيعة.
  2. أن حديث جابر عام، فيبقى الحكم على عمومه.

ولهذا لما قال الإمام الترمذي:

والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث.

رد عليه  ابن العربي فقال:

لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث فإن الباب واحد والمعنى مشترك. انظر ” فتح الباري ” ( 4 / 354 ).

رابعًا:

كره بعض أهل العلم – ومنهم إبراهيم النخعي – هذا النوع من البيع واستدلوا بحديث سفيان بن وهب ” سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع المزايدة “.

والرد:

  1. الحديث: رواه البزار وهو حديث ضعيف علته ابن لهيعة.

انظر ” فتح الباري ” ( 4 / 354 ).

  1. وقد خالف ما هو أصح منه حيث صح ذلك كما ذكرنا.

خامسًا:

ولا تعارض بين المزايدة وبيع الرجل على بيع أخيه المنهي عنه بحديث أبي هريرة ” نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ….” رواه البخاري ( 2033 ) ومسلم ( 1413 ).

معنى هذا الحديث: أن يتفق البائع والمشتري ويتساومان على السلعة فيأتي طرف ثالث فيغري البائع بالفسخ، وليس المزايدة من هذا لأن البائع هو الذي فسخ البيع بقوله من يزيد.

سادسًا:

نحذر من بيع (النجْـش) – بسكون الجيم – والنجش في اللغة: الإثارة، وهو أيضًا إثارة الطائر ليقع بالفخ، وهو إثارة المشتري ليقع بحبال البائع فيشتري بسعر مرتفع عن طريق رفع السلعة في المزاد من رجل يحضر المزاد ولا يريد الشراء وإنما يريد أن يرفع السلعة فيقول قولا يرفع فيه السلعة ولا يشتري باتفاق مع البائع أو بدون اتفاق لحديث ” نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش “. رواه البخاري ( 2035 ) ومسلم ( 1516 ).

سابعًا:

وقد صدر من ” مجلس مجمع الفقه الإسلامي ” التابع لـ ” رابطة العالم الإسلامي ” قرار بشأن عقد المزايدة جاء فيه:

  1. عقد المزايدة: عقد معاوضة يعتمد دعوة الراغبين نداءً أو كتابةً للمشاركة في المزاد ويتم عند رضا البائع.
  2. يتنوع عقد المزايدة بحسب موضوعه إلى بيع وإجارة وغير ذلك وبحسب طبيعته إلى: اختياري كالمزادات العادية بين الأفراد، وإلى إجباري كالمزادات التي يوجبها القضاء، وتحتاج إليه المؤسسات العامة والخاصة والهيئات الحكومية والأفراد.
  3. إن الإجراءات المتبعة في عقود المزايدات من تحرير كتابي وتنظيم وضوابط وشروط إدارية أو قانونية يجب أن لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.
  4. طلب الضمان ممن يريد الدخول في المزايدة جائز شرعًا، ويجب أن يُرد لكل مشارك لم يرس عليه العطاء، ويحتسب الضمان المالي من الثمن لمن فاز بالصفقة.
  5. لا مانع شرعًا من استيفاء رسم الدخول – قيمة دفتر الشروط بما لا يزيد عن القيمة الفعلية – لكونه ثمنًا له.
  6. يجوز أن يعرض المصرف الإسلامي أو غيره مشاريع استثمارية ليحقق لنفسه نسبة أعلى من الربح، سواء أكان المستثمر عاملًا في عقد مضاربة مع المصرف أم لا.
  7. النجْش حرام، ومن صوره:

أ. أن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها ليغري المشتري بالزيادة.

ب. أن يتظاهر من لا يريد الشراء بإعجابه بالسلعة وخبرته بها ويمدحها ليغرّ المشتري فيرفع ثمنها.

ج. أن يدَّعي صاحب السلعة أو الوكيل أو السمسار ادِّعاء كاذبًا أنه دفع فيها ثمن معين ليدلس على من يسوم.

د. ومن الصور الحديثة للنجش المحظورة شرعًا اعتماد الوسائل السمعية والمرئية والمقروءة التي تَذكر أوصافًا رفيعة لا تمثل الحقيقة، أو ترفع الثمن لتغر المشتري وتحمله على التعاقد. ” مجلة المجمع ” ( ع 8 ، ج2 ، ص 25 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة