الزفاف الشرعي طرقه وآدابه
السؤال
كيف يكون الزواج الإسلامي ، وفقاً للكتاب والسنة والشريعة ؟ أنا أفهم تحريم الاختلاط المفتوح ، والاحتفالات ، وأن تظهر العروس أمام الرجال .. الخ ، لكني أتساءل عن أمور أخرى ، مثلا، هل من المناسب لأهل العروس أن يعملوا وليمة ؟ أو ما هو أقل حدّ للموجودين في حفل الزفاف ؟ وهل يجوز السفر لحضور حفل زفاف ؟ أم أن الواجب أن يكون هناك نكاح فقط ولا يعمل “حفل للزفاف” حسب شريعة الإسلام ؟ أرجو أن تعطني أجوبة شاملة تتعلق بالنكاح الكامل إسلاميّاً مع تقديم الأدلة على ذلك. وجزاكم الله خيراً .
الجواب
الحمد لله
- الوليمة اسم خاص لدعوة العرس ، وتكون على العريس لا على العروس أو أهلها ، وهذا هو المعروف في عهد التشريع وما بعده ولا يُعرف غيره .
عن أنس بن مالك قال : ما أولَم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأةٍ من نسائه أكثرَ – أو أفضلَ – مما أولَم على زينب ، فقال ثابت البناني : بم أولم ؟ قال : أطعمهم خبزاً ولحماً حتى تركوه . رواه البخاري ( 4876 ) ومسلم ( 1428 ) .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صُفرة ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه تزوج امرأةً من الأنصار ، قال : كم سقت إليها ؟ قال : زنة نواة من ذهب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولِم ولو بشاةٍ . رواه البخاري ( 4858 ) ومسلم ( 1427 ) .
وقد سئل الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله – :
عمل أهل الزوجة الوليمة ما مستنده ؟
فأجاب :
يمكن لأجل العموم ، وإلا فأصل الوليمة من جانب الزوج .
” فتاوى الشيخ ابن إبراهيم ” ( 10 / 213 ) .
- وليس هناك حدٌّ للمدعوين للزفاف ولا للوليمة بل يرجع ذلك إلى قدرة صاحب الدعوة على القيام بواجب ضيافتهم .
- ولا مانع من السفر لحضور نكاح أو وليمة ، ومن فعل ذلك وتحمَّل تكاليف ذلك فإن أجره يعظم بحسب النفقة والمشقة ، وبخاصة إذا كان حضوره مما يُدخل السرور إلى قلب صاحب النكاح أو صاحب الوليمة .
- ويجوز عمل حفل زفافٍ لكن بشرط أن تكون فيه أشياء مباحة أو مندوبة : كالغناء والضرب بالدف للنساء ، أو واجبة : كالوليمة .
عن الربيِّع بنت معوذ بن عفراء جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل حين بُني علي – أي : دُخل عليها في الزواج – فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن : وفينا نبي يعلم ما في غد فقال : دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين . رواه البخاري ( 4852 ) .
عن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو . رواه البخاري ( 4868 ) .
قال ابن حجر العسقلاني :
قوله ” ما كان معكم لهو ؟ ” في رواية شريك فقال : ” فهل بعثتم معها جارية تضرب الدف وتغني ؟ ” قلت : تقول ماذا ؟ قال : تقول :
أتيناكم أتيناكم *** فحيانا وحياكم
ولولا الذهب الأحمر *** ما حلت بواديكم
ولولا الحنطة السمراء *** ما سمنت عذاريكم .
” فتح الباري ” ( 9 / 226 ) .
والله أعلم.


