تردد نصرانية تريد الإسلام ، علاقتها بأهلها ، الجنس عن طريق الفم
السلام عليكم
أنا امرأة نصرانية وأحب رجلاً مسلماً وأريد أن أتزوجه ، أرشدني للإسلام حتى رأيت الأدلة العلمية على صحة
الإسلام ، أنا الآن في موقف حيادي فلست نصرانية ولست مسلمة ، أنا حقاً أريد أن أعتنق الإسلام وأحاول جاهدة ،
بالحقيقة فقد كنت متمسكة بالنصرانية جدّاً ولكنني فقدت هذا الشعور وقد وافقتْ عائلتي على دخولي في الإسلام إن
كان هذا يرضيني وإن شاء الله فسوف أسلم قريباً ولكنني قلقة لأنني لا أستطيع الحصول على الطمأنينة والرغبة
التامة فيما أريد فعله ، إذا لم أشعر بالطمأنينة والرغبة حين دخولي الإسلام فسأشعر بأنني سوف أسلم فقط لأتزوج
هذا الرجل وهذا ما لا أريده وأنا أريد أن أسلم لله وقد احترت في أمري فماذا أفعل ؟
سؤالي الثاني : إذا أسلمت فهل أستطيع أن أقابل أفراد عائلتي غير المسلمين ؟ قرأت في موقع إسلامي أن الزوج
إذا منع زوجته من الذهاب إلى أماكن لا يحبها أو أن تفعل أشياء لا يريدها فعلى الزوجة أن تطيعه في هذا ، أنا أحب
عائلتي جدّاً جدّاً وهم كذلك يحبونني جدّاً ولذلك فهم لا يمانعون من دخولي في الإسلام ولذلك فأنا لا أريد أن أتركهم
وهم كذلك لا يريدون أن يفقدونني .
أرجو أن توضح لي هل يمكن أن أقابلهم وأن أحتفل معهم بالأيام الخاصة وهل أستطيع أن أتبادل معهم الهدايا في
الأعياد الخاصة كعيد ميلاد المسيح .
السؤال الثالث : عن علاقة الزوج والزوجة ، قرأت في أسئلتكم عن جواب لأحد السائلين الذي سأل عن حكم الزوجة
تقوم بالاستمناء لزوجها وكان جوابكم بأن هذا جائز لأنه من إشباع رغبات الزوجين ، فما حكم الجنس عن طريق
الفم إذا كان يشبع رغبات الزوج أكثر ؟
سأنتظر جوابك وشكراً
الجواب
الحمد لله
أولاً :
إن التردد في دخول الإسلام لا ينبغي أن يصدر من امرأة عاقلة مثلك ، لها مثل هذا الأسلوب في الكلام ، وعندها من العقل والحكمة ما تعرف به الصواب من الخطأ ، بل ينبغي أن تكوني أنتِ مرشدة لغيرك من الحيارى والتائهين .
واعلمي أن الشيطان هو الذي يحول بينك وبين الجزم بدخول الإسلام ، وأنه هو الذي يوهمك أن دخولك الإسلام ليس من أجل القناعة الذاتية به ، وأنه لن تكوني مطمئنة ، وغير ذلك مما يقذفه في قلبكِ وعقلكِ ، ويجعلكِ تترددين في قرار فيه سعادتك في الدنيا والآخرة .
إن إسلامك هو لله سبحانه ، وما كان الرجل المسلم إلا سبباً فيه ، وطريقاً إليه ، وليس يعيب الرجل أن يسلم بسببامرأة تنصحه وتهديه ، وليس يعيب المرأة أن تُسلم بسبب رجل ينصحها ويديها ، وإليك قصة امرأٍة في الإسلام لا يُعرف لها نظير ، فهي من نوادر هذه الأمة ، وتفكِّري جيّداً في حادثتها :
عن أنس بن مالك قال : خطبَ أبو طلحة أمَّ سليم ، فقالت : والله ما مثلك يا أبا طلحة يُرد ، ولكنك رجل كافر ، وأنا امرأة مسلمة ، ولا يحل لي أن أتزوجك ، فإن تُسلم : فذاك مهري ، وما أسألك غيره ، فأسلمَ ، فكان ذلك مهرها .
قال ثابت – تلميذ أنس – : فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهراً من أم سليم ، الإسلام ، فدخل بها ، فولدت له .رواه النسائي ( 3341 ) .
واعلمي أنه سرعان ما سيدخل الإيمان إلى شغاف قلبك ، ولن تكون الدنيا كلها تعدل عندك العيش ساعة واحدة متقلبة في هذه النعمة العظيمة ، ولقد كان بعض الناس يدخلون الإسلام من أجل المال ، فسرعان ما يحبون الإسلام من أجله ويبذلون فيه الغالي والنفيس .
فعليك أن تجاهدي نفسك ، وأن تعلمي أن الشيطان يصد عن السعادة وعن دين الفطرة والعقل ، وأنت ستختارين دين آدم وإبراهيم وموسى وعيسى ، دين الفطرة التي خلق الناس عليها ، فهذا الكون ليس له إلا ربٌّ واحد لا شريك له ، هو المستحق للتوحيد والعبادة ، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يُرسل إلا بما أرسل به الرسل من قبله ،فكوني مع طائفة أتباع الأنبياء والرسل تسعدي في الدنيا والآخرة .
ثانياً :
لن يمنعك الإسلام من اللقاء بأسرتك ، بل سيوصيكِ بهم أكثر لتكوني مثالاً حسناً للمرأة المسلمة ، ولتعينيهم على اعتناق هذا الدين ، فأولى الناس أن يشاركك في هذه النعمة هم أهلُك وأفراد أسرتك .
قالت أسماء بنت أبي بكر الصدِّيق : قدمتْ عليَّ أمِّي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم ، فاستفتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله قدمتْ عليَّ أمِّي وهي راغبة أفأصلُ أمِّي ؟ قال : نعم ، صلِي أمَّك ” .
رواه البخاري ( ومسلم ( 1003 ) .
فها هو النبي صلى الله عليه وسلم يأذن بأن يصل المسلم أهلَه ولو كانوا على غير دين الإسلام ، وأعظم منه ما لو كانت الأهل يدعون هذا المسلم لترك دينه وأن يصبح مشركاً فإن الإسلام نهاه أن يجيبهم لدعوتهم تلك ، وأمره أن يحسِن إليهم ويتلطف معهم .
قال الله تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه حُسْنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ العنكبوت / 8 ] .
وقد اهتمَّ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بدعوة أهله إلى الدين وظلَّ يزورهم ويدعوهم حتى إنه زار عمَّه أبا طالب وهو في الرمق الأخير وعرض عليه الإسلام .
فنحن ندعوك إلى زيارة أهلك ، ونوصيك بدعوتهم إلى الخير ، والمحرَّم في مثل هذه الزيارات هو ما يكون فيها من اختلاط النساء بالرجال ، أو مصافحة الرجال الأجانب ، أو المشاركة في الأعياد الدينيَّة التي تخالف معتقد المسلمين، ولا يخفى عليكِ أن ما جاء به الإسلام من أحكام إنما هو لمصلحة الناس الدنيوية والأخروية .
ثالثاً :
ذكرنا في جوابنا على السؤال رقم ( 12509 ) أن ممارسة الجماع عن طريق الفم شيء مستقذر ويؤدي إلى دخول النجاسة إلى الجوف ، وأن على الزوج أن يسلك في مباشرة زوجته السبيل الطبيعي .
وقد أجاز بعض العلماء تقبيل الفرج من كلٍّ من الزوجين ، فيكتفى بهذا ، مع ما أباحه الله تعالى لهما من الاستمتاع المباح . والله أعلم

