نشر أسرار الزوجية ، والزواج بنية الطلاق ( يكثر من الزواج )

السؤال

أنا متزوجة من رجل منذ عدة سنوات وكنت أعرفه قبل الزواج وتبنا إلى الله من هذا ، طلب مرتين أن يتزوج امرأة ثانية ، في الحالتين فقد تزوج تلك الأختين لأجل الشهوة وأعتقد بأن الوضع سيكون أفضل مع امرأة أقل علماً وديناً ، ومع هذا فهو يطلب أن تكون الزوجة الثانية في مثل ديني وأخلاقي ، المشكلة أنه يكشف أسرار قديمة (مع أنني أعلم بأن المسلم يجب أن لا يكشف الأسرار الماضية) ، تزوج عدة مرات قبل الإسلام والآن هو يستعمل الإسلام كتبرير لأفعاله (تعدد الزواج) ، يقول بأنه يحبني ولكنني أعتقد بأنه اعتاد عليَّ وعلى أخلاقي ولكنه لا يعامل الزوجة الثانية كما يعاملني ، ويقول لي عن زوجته الثانية أشياء كثيرة لا أريد أن أسمعها .

كلا الزواجين تمَّا بطريقة سرية ومشبوهة وليس لدي الوقت لأخوض في التفاصيل ، قال مرة بأنه يريد أن يتزوج امرأة أخرى وأن الإسلام يبيح هذا ، ولكنه يتزوج لغرض التغيير لفترة معينة ، هل يجوز له أن يتزوج ويطلق متى شاء ؟  ليس لدينا أطفال فهل يجوز لي أن أطلب الطلاق لأنني لا أستطيع أن أستمر في هذه الحال كما أنني أفقد حب زوجي ورغبتي فيه  .

الجواب

الحمد لله

أولاً :

يجب على الزوجين حفظ أسرار الزوجية وخاصة ما يتعلق بالجماع والفراش ، فهي أمينة على أسراره وهو أمين على أسرارها .

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على الرجال فقال : هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله ؟ قالوا : نعم ، قال : ثم يجلس بعد ذلك فيقول فعلتُ كذا ، فعلتُ كذا ؟ قال : فسكتوا ، قال : فأقبل على النساء ، فقال : هل منكن من تحدث ؟ فسكتنَ ، فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها  وتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليراها ويسمع كلامها فقالت : يا رسول الله إنهم ليتحدثون ، وإنهن  ليتحدثنه ، فقال : هل تدرون ما مثل ذلك ؟ فقال : إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيتْ شيطاناً في السكة فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه . رواه أبو داود ( 2174 ). والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 7037 ).

ثانياً :

وأما زواج زوجك بنساء لفترة معينة فهو ” الزواج بنية الطلاق ” وهو غش للمرأة وأوليائها ، فإن كانت تعلم بنيته ومدته : فهو نكاح متعة وهو محرَّم كذلك .

قال الشيخ محمد رشيد رضا – رحمه الله – :

هذا وإن تشديد علماء السلف والخلف في منع ” المتعة ” يقتضي منع النكاح بنية الطلاق ، وإن كان الفقهاء يقولون إن عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوج التوقيت ولم يشترطه في صيغة العقد ، ولكن كتمانه إياه يعد خداعاً وغشّاً ، وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت الذي يكون بالتراضي بين الزوج والمرأة ووليها ،  ولا يكون فيه من المفسدة إلا العبث بهذه الرابطة العظيمة التي هي أعظم الروابط البشرية ، وإيثار التنقل في مراتع الشهوات بين الذواقين والذواقات ، وما يترتب على ذلك من المنكرات ، وما لا يشترط فيه ذلك يكون على اشتماله على ذلك غشّاً وخداعاً تترتب عليه مفاسدَ أخرى من العداوة والبغضاء وذهاب الثقة حتى بالصادقين الذين يريدون بالزواج حقيقته وهو إحصان كل من الزوجين للآخر وإخلاصه له ، وتعاونهما على تأسيس بيت صالح من بيوت الأمة. نقلاً عن ” فقه السنَّة ” للسيد سابق ( 2 / 39 ).

– وللشيخ ابن عثيمين  – رحمه الله  كلام مشابه في تحريم هذا الزواج .

قال  – رحمه الله – : ثم إن هذا القول –  أي : القول بالجواز – قد يستغله ضعفاء الإيمان لأغراض سيئة كما سمعنا أن بعض الناس صاروا يذهبون في العطلة أي في الإجازة من الدروس إلى بلاد أخرى ليتزوجوا فقط بنية الطلاق ، وحكي لي أن بعضهم يتزوج عدة زواجات في هذه الإجازة فقط ، فكأنهم ذهبوا ليقضوا وطرهم الذي يشبه أن يكون زنى والعياذ بالله .

ومن أجل هذا نرى أنه حتى لو قيل بالجواز فإنه لا ينبغي أن يفتح الباب لأنه صار ذريعة إلى ما ذكرت لك .

أما رأيي في ذلك فإني أقول : عقد النكاح من حيث هو عقد صحيح ، لكن فيه غش وخداع ، فهو يحرم من هذه الناحية .

والغش والخداع هو أن الزوجة ووليها لو علما بنية هذا الزوج ، وأن من نيته أن يستمتع بها ثم يطلقها ما زوَّجوه، فيكون في هذا غش وخداع لهم .

فإن بيَّن لهم أنه يريد أن تبقى معه مدة بقائه في هذا البلد ، واتفقوا على ذلك : صار نكاحه متعة .

لذلك أرى أنه حرام ، لكن لو أن أحداً تجرَّأ ففعل : فإن النكاح صحيح مع الإثم .

” لقاء الباب المفتوح ” ( سؤال 1391 ) .

ثالثاً :

والزواج من غير ولي باطل ، وقد بيَّنا ذلك في أكثر من جواب ، وأما إخفاء الزواج وعدم إشهاره فهو مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو موجب للإثم ؛ لأن الإشهار واجب ، لكنه ليس من شروط العقد الصحيح ولا من أركانه .

رابعاً :

ننصح زوجك أن يتقي الله عز وجل في أهله ، وأن يتقيه في أعراض الناس ، ولا يحل له مثل هذا العبث ،فالزواج مودة وسكن ورحمة ، فلا ينبغي جعله فقط لأجل قضاء الشهوة ثم تترك المرأة في حسرتها .

كما ننصحك أن تتلطفي في الإنكار على زوجك ، وأن تحافظي على استقرار البيت ، فإن استمر على عادته ولم تتحملي منه تصرفاته : فليس عليك بأس أن تطلبي الطلاق منه .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة