زوجها لا يحافظ عن الصلاة ويعمل في مطعم تقدم فيه المحرمات، فما النصيحة لها؟

السؤال

مسلمة جديدة تعاني من مشاكل مع زوجها ، فهو لا يصلي باستمرار ، ويعمل في مطعم تملكه عائلته غير ملتزمة بالدين ، ويبيعون فيه اللحم غير الحلال ، ويقدمون الخمر ، يجب عليه أن يعمل كل يوم دون مقابل ، طلبوا منه أن يطلق زوجته لأنها ليست من جنسيتهم ويوبخونها ، لا يريد أن يتوقف عن هذا العمل لأنه يريد أن يطيع والده. بماذا ينصحه الشيخ وينصحها؟.

الجواب

الحمد لله

أولاً :

الصلاة واجبة على كل مكلف من الرجال والنساء كل يوم وليلة خمس مرات بالنص والإجماع ، وهي عمود الإسلام وأعظم أركانه بعد الشهادتين ، وقد ثبت النص والإجماع على كفر تاركها ، وقال بعض العلماء بأن من ترك صلاةً واحدة حتى خرج وقتها فهو كافر ، والأصح : أن من تركها بالكلية أو كان الغالب عليه هو الترك : فهو كافر كما حقق ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وأفتى به الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – .

قال الشيخ ابن عثيمين :

إذا كانت امرأة متزوجة وزوجها لا يصلي أبداً لا مع الجماعة ولا مع غير الجماعة : فإنه ينفسخ نكاحها منه ولا تكون زوجة له ولا يحل أن يستبيح منها ما يستبيح الرجل من امرأته لأنها صارت أجنبية منه ، ويجب عليها في هذه الحال أن تذهب إلى أهلها ، وأن تحاول بقدر ما تستطيع أن تتخلص من هذا الرجل الذي كفر بعد إسلامه – والعياذ بالله – .

فعلى هذا أقول وأرجو أن يكون النساء يسمعن ما أقول :

أي امرأة يكون زوجها لا يصلي فإنه لا يجوز لها أن تبقى طرفة عين حتى ولو كانت ذات أولاد منه فإن أولادها في هذه الحال سوف يتبعونها ولا حق لأبيهم في حضانتهم لأنه لا حضانة لكافر على مسلم ، ولكن إن هدى الله زوجها وعاد إلى الإسلام وصلى فإنها تعود إليه ما دامت في العدة ، وإن انقضت عدتها قبل أن يعود إلى الصلاة : فأمرها بيدها ، وذهب أكثر العلماء إلى أن زوجة المرتد إذا انقضت عدتها لا تعود إليه إذا أسلم إلا بعقدٍ جديدٍ . فتاوى مهمة ( ص 161 ) .

وبكل حال : فإن الواجب على زوجك التزام حكم الله تعالى وإقامة الصلاة ، فإن تركها بالكلية أو غلب عليها تركها : فقد كفر ، ولا يحل لك البقاء معه ، وإن تركها ولم يستمر على تركها : فهو مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب ، فالواجب عليك نصحه وعدم تمكينه منك حتى يلتزم حكم الله .

ثانياً :

وأما عمله في مطعم يقدم اللحم المحرم : فهو عمل غير جائز ، وكسبه هذا سحت ، ولا يحل له البقاء فيه ، ويجب عليكِ أن تنصحيه بتركه وعدم الاستمرار فيه .

قال علماء اللجنة الدائمة :

لا يجوز لكَ أن تعمل في محلات تبيع الخمور ، أو تقدمها للشاربين ، ولا أن تعمل في المطاعم التي تقدِّم لحم الخنزير للآكلين ، أو تبيعه على من يشتريه ، ولو كان مع ذلك لحوم أو أطعمة أخرى ، سواء كان عملك في ذلك بيعاً أو تقديماً لها أم غسلاً لأوانيها ؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ، وقد نهى الله عن ذلك بقوله { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ، ولا ضرورة تضطرك إلى ذلك ، فإن أرض الله واسعة ، وبلاد المسلمين كثيرة أيضاً ، فكن مع جماعة المسلمين في بلد يتيسر فيها العمل الجائز ، قال الله تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً . ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً } ، وقال سبحانه : { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً } ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 308 ) .

وأخيراً :

بما أنه غير مستمر في إقامة الصلاة ، ويعمل هذا العمل المحرَّم ، ولا يريد أهله أن يطلِّق زوجته : فلا ننصحها بالبقاء معه ، ولعل الله تعالى أن يرزقها خيراً منه ، إلا إن التزم حكم الله وداوم على الصلاة وترك عمله المحرَّم فإننا ننصحها – والحال هذا – أن تبقى معه .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة