هل يجوز للمرأة المحجبة أن تخرج مع المتبرجة؟

السؤال

هل يجوز لي أن أخرج مع قريبتي التي لا ترتدي الحجاب؟.

وجزاكم الله خيراً .

الجواب

الحمد لله

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” الرجل على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل ” . رواه الترمذي ( 2378 ) وأبو داود ( 4833 ) . وحسَّنه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 927 ) .

وعن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك : إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ، ونافخ الكير : إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحاً منتنة ” . رواه البخاري ( 1995 ) ومسلم ( 2628 ) .

– يحذيك : يعطيك .

* ومما لا شك فيه أن خروج المرأة المتحجبة مع أخرى متبرجة فيه مفاسد متعددة، ومنها:

  1. تعرضها من قبَل السفهاء الذين يلاحقون المرأة المتبرجة ، فإما أن تكره هذا فيؤذيها، أو أنها ترضى به فقد يؤدي بها إلى الفتنة.

تقول إحدى النساء الفاضلات :

إن أهم ما تحمي البنت به نفسها من تجرأ الرجال عليها :

الحجاب ، فلا يستطيع أحد التطاول عليها بالكلمات البذيئة مهما كانت أخلاقه ، فالحجاب بشروطه الشرعية يضع حدوداً مع الرجال ، كذلك الصحبة الصالحة ، فقد تكون الفتاة محجبة ومحتشمة لكنها تسير مع فتاة متبرجة ملفتة للنظر تضع الروائح العطِرة فتتعرض معها للمعاكسة ” .

ويقول الشاعر :

إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم * ولا تصحب الأردى فتردى من الردي

ويقول آخر :

واحــذر مصاحبة القصي فإنـه * يعدي كمـــا يعدي السليم الأجرب

  1. ” الرضا بالمعصية معصية ” ، فعلى المؤمنة المتحجبة أن تعلم أن صحبة أهل الفسق يجر إلى الفسق ، وصحبة أهل الأهواء تسوق إلى اتباع الأهواء .
  2. قد يَظن كثيرون أن هذه المتبرجة إما أن تكون أختاً لهذه المتحجبة أو أمّاً أو بنتاً ، مما يسبِّب الأذى والطعن فيهن ، وتسقط هيبة هذه الأسرة من أعين الناس .
  3. قد تشعر هذه المتحجبة بنقصان دينها لصحبتها لهذه المتبرجة ، وقد تشعر بأنها غريبة في تلك المجتمعات لأنها لا تسير مع مثيلاتها ، وقد يؤثر ذلك فيضعف إيمانها ، وتقل حشمتها .
  4. وقد يجمع الناس الذين يرون مثل هذا المنظر – وهو مسير المتحجبة والمتبرجة – برباطٍ واحد ، فلن يمنعهم من ادعاء أنها راضية بمنكرها ، وأنهما سائرتان إلى مكانٍ واحد ، فلا تستطيع أن تدفع – بفعلها هذا – عن نفسها .

والخلاصة : أننا لا نزعم حرمة هذا الفعل لذاته ، لكن نمنع منه لما يؤدي إليه من مفاسد متعددة .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة