عدة أسئلة متعلقة بلبس المرأة للسراويل تحت الحجاب وأمام النساء
السؤال
أنا أخت بوسنية ألبس السروال تحت الحجاب الشرعي , وأمام أخوتي المسلمات في البيت وقميص حتى نصف الفخذ ، قالت لي أحد الأخوات إن هذا حرام ، وإن المرأة التي تلبس السروال يدخل الشيطان من بين رجليها .
- هل هذا صحيح ؟ وهل الحديث ” رحم الله المتسرولات ” – أي : اللاتي يلبسنَ السروال –ضعيف ؟ .
- هل حرام على المرأة لبس السروال تحت الحجاب ؟ .
- هل حرام على المرأة لبس السروال أمام النساء ؟ .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
ما قالته لك الأخت من أن الشيطان يدخل بين رجلي من تلبس البنطال : لا أصل له في النصوص الشرعيَّة .
وأما حديث ” رحم الله المتسرولات ” : فقد رواه البيهقي في ” شعب الإيمان ” ( 6 / 168 ) ، وهو حديث ضعيف ، ضعفه الشيخ الألباني في ” ضعيف الجامع ” ( 3102 ) .
وفي الباب حديث آخر بلفظ ” اللهم اغفر للمتسرولات من أمتي ” ، وهو حديث موضوع كما في ” ضعيف الجامع ” ( 1178 ) .
ثانياً :
البنطال إذا كان ظاهراً : فهو من لبس الرجال ، إلا أن يكون ملبوساً تحت الملابس الظاهرة .
قال الشيخ الألباني رحمه الله :
لا يجوز للمرأة أن يكون زيها مشابها لزي الرجل ، فلا يحل لها أن تلبس رداءه وإزاره ونحو ذلك كما تفعله بنات المسلمين في هذا العصر من لبسهن ما يعرف بـ ( الجاكيت ) و( البنطلون ) ، وإن كان هذا في الواقع أستر لهن من ثيابهن الأخرى الأجنبية ، فاعتبروا يا أولي الأبصار .
وفي صحيح مسلم عنه أنه قال : ” صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما بعد : كاسيات عاريات مائلات مميلات ، على رؤوسهن مثل أسنمة البخت ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، ورجال معهم سياط مثل أذناب البقر يضربون بها عباد الله ” ، وقد فسر قوله ” كاسيات عاريات ” بأن تكتسي ما لا يسترها ، فهي كاسية ، وهي في الحقيقة عارية ، مثل من تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها ، أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك وإنما كسوة المرأة ما تسترها فلا تبدي جسمها ولا حجم أعضائها لكونه كثيفا واسعا ، فإن النساء على عهده كن يلبسن ثيابا طويلات الذيل بحيث ينجر خلف المرأة إذا خرجت ، والرجل مأمور بأن يشمر ذيله حتى لا يبلغ الكعبين ، ولهذا لما نهى صلى الله عليه وسلم الرجال عن إسبال الإزار ، وقيل له فالنساء ؟ قال: يرخين شبراً ، قيل له إذن تنكشف سوقهن ، قال : ذراعاً لا يزدن عليه ، قال الترمذي : ( حديث صحيح ) حتى إنه لأجل ذلك روي أنه رخص للمرأة إذا جرت ذيلها على مكان قذر ،ثم مرت به على مكان طيب أنه يطهر ذلك . ” حجاب المرأة المسلمة ” ( 70 و 71 و 72 ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :
فلو لبست المرأة سراويل أو خفّاً واسعاً صلباً كالموق ، وتدلَّى فوقَه الجلباب بحيث لا يظهر حجم القدم لكان هذا محصلا للمقصود . ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 148 ) .
وقال الشيخ عبد الرزاق عفيفي :
إذا لبست المرأة البنطلون وفوقه ملابس سابغة : فغلا تشبه فيه بالرجال ، ما دامت تلبسه أسفل ملابسها ، ولكن التشبه الذي يُمنع : إذا لم تلبس فوقه شيئاً . ” فتاوى ورسائل الشيخ عبد الرزاق عفيفي ” ( ص 573 ، 574 ) .
ثالثاً :
أما بالنسبة للبس المرأة الثياب الضيقة والشفافة أمام النساء : فهو محرم ولا شك ؛ ذلك أن هذه الألبسة تُبدي العورة و لا تُخفيها ، وتُظهرها ولا تسترها وهو عليها حرام لقوله صلى الله عليه وسلم ” لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة … ” رواه مسلم ( 338 ) .
والمرأة مع المرأة عورة إلا مواطن الزينة منها وهي : الرأس ، والأذن ، والنحر ، وأعلى الصدر – وهو موضع القلادة – ، والذراع مع شيء من العضد – وهو موضع الدملج – ، والقدم ، وأسفل الساق – وهو موضع الخلخال – ، وما سوى ذلك : فعورة لا يجوز للمرأة – ومثلها المحارم – أن تنظر إلى شيء منها ، ولا أن تبديه .
والدليل على ذلك : قوله تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابائهن أو ءاباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوآ إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } [ النور / 31 ] .
قال الشيخ صالح الفوزان :
لا شك أن لبس المرأة للشيء الضيِّق الذي يبيِّن مفاتن جسمها : لا يجوز ، إلا عند زوجها فقط ، أما عند غير زوجها : فلا يجوز ، حتى لو كان بحضرة النساء ، ولأنَّها تكون قدوة سيئة لغيرها ، إذا رأينها تلبس هذا : يقتدين بها .
وأيضاً : هي مأمورة بستر عورتها بالضافي والساتر عن كل أحد ، إلا عن زوجها ، تستر عورتها عن النساء كما تسترها عن الرجال ، إلا ما جرت العادة بكشفه عن النساء ، كالوجه واليدين والقدمين ، مما تدعو الحاجة إلى كشفه . أ.هـ ” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 176 ، 177 ) .
والله أعلم .


