الصحيح في تفسير قوله تعالى { إلا ما ظهر منها }

السؤال

امرأة محجبة تستقبل الأقارب – ومن ضمنهم رجال غير محارم – بلباس نصف كُم وفوقه خمار وفى أثناء الجلسة وبدون قصد منها ترفع يديها أثناء الكلام فينحسر عنها الخمار وينكشف ذراعاها ، وينشأ جدال بين الزوج والزوجة عن إهمالها وعدم لبسها لباس كامل بكم طويل ، وهى تتحجج بالآية ( إلا ما ظهر منها ) وهو يحاول إفهامها أن تفسيرها للآية خطأ لأنه حدث تقصير منها ولم تلبس بصورة مضبوطة وأخذت احتياطاتها حتى إذا تكشف شيء من جسمها عفوا يكون بذلك ( إلا ما ظهر منها ) ، فما رأيكم في ذلك ؟ .

الجواب

الحمد لله

أولاً :

لا يجوز للمرأة – وخاصة أنها تقول إنها محجبة –  أن تستقبل الرجال الأجانب وأن تجالسهم ، وقد بيَّنا حكم الاختلاط وما يترتب عليه من مفاسد في أجوبة أخرى.

ومن مفاسد هذا الاختلاط الانبساط في الكلام ونظر كل من الطرفين إلى الآخر ، وهو أمر محرَّم ، وقد أمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر عما لا يحل لهم .

ولا يجوز أن يرى الأجانب منها شيئاً ، ولا يحل لها أن تتهاون في لباسها ليظهر منها ما لا يحل لها إظهاره .

وإذا كان في المجلس نساء أو محارمها : فيحوز أن تُظهر ذراعيها وقدميها وشعرها ونحرها ، ولا حرج عليها في ذلك ، ولا يجوز لزوجها أن ينكر ذلك عليها ، إلا أنها لا تلبس القصير ولا تُظهر إلا مواضع الزينة أو مواضع الوضوء .

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

لا يجوز للمرأة أن تلبس القصير من الثياب أمام أولادها ومحارمها ، ولا تكشف عندهم إلا ما جرت به العادة بكشفه مما ليس فيه فتنة ، وإنما تلبس القصير عند زوجها فقط . ” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 170 ) .

ثانياً :

أما معنى قوله تعالى { إلا ما ظهر منها } في قوله تعالى : { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ النور / 31 ] : فقد اختلف فيه أهل العلم على قولين ، فقال بعضهم : هو الخاتم والخلخال والكحل ، وقال آخرون : هما الوجه والكفان ، وقال فريق ثالث : هي الملابس الظاهرة ، وهو الصواب من القولين .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

وقوله سبحانه { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } المراد به : الملابس في أصح قولي العلماء ، كما قاله الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، بقوله تعالى { وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [ النور 60 ] .

ووجه الدلالة من هذه الآية على وجوب تحجب النساء – وهو ستر الوجه وجميع البدن على الرجال غير المحارم – : أن الله – سبحانه –  رفع الجناح عن القواعد اللاتي لا يرجون نكاحاً – وهن العجائز – إذا كنَّ غير متبرجات بزينة ، فعلم بذلك أن الشابات يجب عليهن الحجاب ، وعليهن جناح في تركه ، وهكذا العجائز المتبرجات بالزينة عليهم أن يتحجبن لأنهن فتنة ، ثم إنه سبحانه أخبر في آخر الآية أن استعفاف القواعد غير المتبرجات خير لهنّ ، وما ذاك إلا لكونه أبعد لهنّ من الفتنة ، وقد ثبت عن عائشة وأختها أسماء رضي الله عنهما ما يدلّ على وجوب ستر المرأة وجهها عن غير المحارم ، ولو كانت في حال الإحرام ، كما ثبت عن عائشة رضي الله عنها في الصحيحين ما يدل على أن كشف الوجه للمرأة كان في أول الإسلام ثم نسخ بآية الحجاب . ” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 354 ) .

ولا يجوز للمرأة أن تبدي زينتها – من حلي وأساور – لغير المحارم ، فكيف أن تظهر يديها وقدميها ؟ .

قال الشيخ ابن عثيمين –  رحمه الله – :

لا شك أن إخراج المرأة كفيها وساعديها في الأسواق أمر منكر وسبب للفتنة ؛ لا سيما أن بعض هؤلاء النساء يكون على أصابعهن خواتم ، وعلى سواعدهن أسورة ، وقال الله تعالى للمؤمنات : { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ } ، وهذا يدل على أن المرأة المؤمنة لا تبدي شيئاً من زينتها ، وأنه لا يحل لها أن تفعل شيئاً يعلم به ما تخفيه من هذه الزينة، فكيف بمن تكشف زينة يديها ليراها الناس . ” فتاوى علماء البلد الحرام ” ( ص 565 ، 566 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة