ماذا يصنع من تجبره إدارة عمله على لبس ثياب عليها صليب؟!

السؤال

أنا موظف أعمل في مستشفى نصراني ، وضْع الصليب على لباس العمل : إجباري ، ما الحكم في ذلك؟.

الجواب

الحمد لله

كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم نقض صورة الصليب إن وجدها في ثوب ، أو حصير ، أو غيرهما ، ولم يكن ليقرَّ وجود رمز لدين محرَّف يثبت صلب المسيح عيسى بن مريم عليه والسلام كذباً وزوراً ، حتى صار ذلك الرمز مقدَّساً ، معظَّماً ، عند تلك الطائفة .

عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ . رواه البخاري ( 5608 ) .

ولذلك لا يجوز لك أخي السائل أن تقبل بلبس ثياب عمل في ذلك المستشفى مرسوم عليها صليب ، وكذا الحكم نفسه لغيرك من المسلمين العاملين معك ، ولو أنكم اجتمعتم على كلمة واحدة ، وطلبتم من إدارة المستشفى احترام ديانتكم : لرُجي منهم الاستجابة لطلبكم ، فيعفونكم من ذلك اللباس ، ويحصرونه في أبناء دينهم .

فالحكم الشرعي في لباسك واضح ، بيِّن ، وهو التحريم ، وقد جعل الله تعالى سعة في الرزق ، فلم يضيَّق عليك إلا العمل في تلك المستشفى ، فأبواب الرزق أوسع من أن يُحاط بها من باحث عن عمل ، وقد وعد الله المتقين بالفرج لكربهم ، والرزق من حيث لا يحتسبون ، فقال تعالى : ( … وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) الطلاق/ 2 ، 3 .

وإن أبيتَ إلا العمل مع ذلك اللباس – وننزهك عن هذا الأمر – : فاعلم أنه لا يجوز لك الصلاة بذلك اللباس الذي فيه صليب ، وقد ذهب بعض العلماء إلى بطلان الصلاة إن كان لباس المصلي فيه صليب ، وإن كان الراجح حرمة اللباس ، دون بطلان الصلاة .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

ما حكم لبس الملابس التي فيها صليب ، ولم نعلم بوجوده عند شرائها ، حيث إنه لا يكون على شكله المعتاد لنعلم به قبل شرائها ، وإنما على أشكال غير معروفة وغير واضحة ، ما حكم لبسها ؟ .

فأجابوا :

إذا علِم بوجود الصليب في الملابس بعد شرائها : فإنه تحرم الصلاة فيها ، وتجب إزالة الصليب بما يزيل صورته ، بحك ، أو صبغ ، أو نحو ذلك ، ولما روى البخاري في ” صحيحه ” عن عمران بن حطان : أن عائشة رضي الله عنها حدثته : ” أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب إلا نقضه ” .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 24 / 19 ) .

وسواء كانت صورة الصليب على اللباس ، أو على الساعة ، أو الحصير والسجاد : فكل ذلك مما يحرم رسمه ، ويحرم اتخاذه ، وكذا تحرم الصلاة والساعة ذات الصليب في يده ، أو وهو يصلي على حصير أو سجادة رسم عليها صورة صليب .

قال علماء اللجنة الدائمة :

لا يجوز لبس الساعة ” أم صليب ” ، لا في الصلاة ، ولا غيرها ، حتى يزال الصليب ، بحك ، أو بوية تستره ، لكن لو صلى وهي عليه : فصلاته صحيحة ، والواجب عليه البدار بإزالة الصليب ؛ لأنه من شعار النصارى ، ولا يجوز للمسلم أن يتشبه بهم.

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 183 ) .

وسئلوا :

هل يمكن للمسلم أن يصلي فوق الحصير الذي رُسم فوقه صليب ؟ .

فأجابوا :

إذا كان السؤال عن حكم صلاة وقعت فوق الحصير الذي رسم فوقه صليب : فالصلاة صحيحة ، إن شاء الله ، مع الكراهية ، وإذا كان السؤال عن حكمها مستقبلا : فعليه أن يزيل الصليب من الحصير ، وذلك بطمسه بما يخفى معالمه ، أو بوضع رقعة ثابتة عليه ، أو يبدل هذا الحصير بحصير ليس فيه صليب ؛ لما صح عن عائشة رضي الله عنها ” كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع شيئاً فيه تصليب إلا قضبه ” .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 183 ، 184 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة